Cairobserver

Posts tagged walls

Ali Alraouf: Critical reflections on walls

لن اكون حجرا اخر في الجدار

لم استشعر الخطورة الحقيقية للجدار بمعناه الرمزي والمعنوي الا وانا استمع في مراهقتي، الى اغنية الفريق الموسيقي الانجليزي بينك فلويد Pink Floyd الشهيرة " حجرا اخر في الجدار" من الالبوم الاكثر شهرة في نهاية السبعينيات حيث صدر عام 1979 بعنوان الجدار”. كانت اغنية مفضلة لي لأنها ترصد لحظة التمرد على تحويل طلاب المدارس الى مجرد بلوكات حجرية تضاف الى الجدار العملاق الذي تتبناه المؤسسة التعليمية الرافضة للتمايز والحرية والابداع. قمة البلاغة المتمردة على افكار القولبة والنمذجة وحصار العقول في كلمات الاغنية: “لا نحتاج تعليمالا نحتاج سيطرة فكريةلا نريد سخرية سوداء في الفصولايها المدرس اترك الاطفالففي النهاية انت مجرد حجرا اخر في الجدارلن اكون حجرا اخر في الجدار" . معاني ثورية تحمل رفض القولبة والرغبة في التفرد وحرية التفسير وعدالة الاختلاف.

من هذا المنطلق كان تأملي الدائم للجدار المادي والمعنوي، ثم اصبح الجدار محورا رئيسيا في فكري عندما ارتبطت بالعمارة والتصميم مهنيا واكاديميا. فالجدار او الحائط هو احد اهم مفردات المعماري والعمراني في تشكيله للصياغات الفراغية المختلفة التي يشغلها الانسان او الجماعة الانسانية حيث يمارسون خلالها انشطتهم المختلفة. الجدار في العمارة يحتضن داخله فراغ مكاني انساني، وطبيعة تشكيل الجدار ومواد بنائه تساهم في الادراك الانساني والشعور الحسي بهذا الفراغ. فهناك جدران صلبة معتمة حارسة فاصلة كالجدران الحجرية والاسمنتية، وهناك الجدران الزجاجية الشفافة التي تسمح بالتواصل البصري الى داخل المبنى واستكشاف تجربته المعمارية والفراغية والجمالية.

عمل جرافيتي يحذر من قولبة ونمذجة العقول الشبابية وخاصة من خلال المؤسسات العسكرية.

جدران لها تاريخ

القصة التاريخية للجدار شديدة الثراء، ففي العمارة الفرعونية كان الجدار سواء خارجيا مثل جدران المعابد الجنائزية او داخليا مثل جدران مقابر وادي الملوك والملكات في صعيد مصر، جدارا معرفيا وسجلا تاريخيا ثريا لوقائع واحتفالات وغزوات وطقوس ورقصات وصلوات. كان الجدار هو كتاب الحضارة المفتوح الذي تركه الفراعنة للعالم من بعدهم. هذا النسق الثقافي والموروث الاجتماعي، الذي يعود إلى زمن الفراعنة، استمر مع الفتح العربي الإسلامي لمصر، ونظرا لحجم المشقة التي كان يلاقيها الحجاج في انتقالهم إلى مكة في رحلة تستغرق شهورا كان المصريون يخلدون تلك الرحلة على جدران منازلهم لتذكرهم ومن حولهم بقدسية وروحانية الفريضة. استمر فن التعبير الشعبي المصري عن الرحلة المقدسة حتى الوقت المعاصر في بلاد النوبة وريف وصعيد مصر، حيث مازال الجدار الخارجي للمنزل يقدم شاهدا على الحالة النفسية والروحانية بل والاجتماعية وتتجدد معالجة هذا الجدار مع ديناميكية النسق الاجتماعي. فمع عودة الحجاج تنتشر رسوم الكعبة" بيت الله الحرام، وحولها الطائرات والبواخر وعبارات الشكر والأمنيات والدعوات حج مبرور وذنب موفور" يتبارى مصريون خلال موسم الحج في الإعلان عن أدائهم لتلك الفريضة من خلال تزيين واجهات منازلهم برسوم وعبارات تتعلق بمناسك الحج وزياراتهم للأراضي المقدسة. جدران البيوت تتحول الي جداريات تتسم بالحيوية وتؤسس لظاهرة يتسم بها الريف المصري، ويرى البعض أن تلك الظاهرة نوع من التفاخر والتعبير عن الحب المتوارث من المصريين للحج كفريضة ليس كل إنسان قادرا على أدائها. ويتولى رسم هذه المناظر الجميلة فنانون شعبيون بطريقة فطرية وتلقائية. ثم تتغير شخصية الجدار الخارجي للبيت الشعبي في صعيد مصر استعدادا لاستقبال شهر رمضان المعظم، ويسترم التجدد مع مناسبات اخرى كالمولود الجديد او الزواج حتى يمكن تشبيه الحائط بالشاشة التي تتغير مشاهدها بصورة موسمية.

الجدار الاحتفالي على المنزل النوبي تيمنا برحلة الحج المقدسة والعودة السالمة بالحج المبرور والذنب المغفور.

الجدران المعمارية والعمرانية احيانا تكون باردة قاسية تمزق الشعوب وتدمي القلوب خاصة عندما تتحول الى اسوار. واشهر هذا التصنيف جدار برلين الذي بني عام 1961 وبقى رمزا للقهر والظلام حتى ثورة 1989 التي بدأت في مدينة ليبزج الالمانية وامتدت لكل مدن المانيا وانتهت بسقوط جدار برلين، وعجز الشرطة الالمانية الشرقية عن ايقاف سيل المواطنين المندفعين الى الشطر الغربي لمدينة برلين تنفسا للحرية واقترابا من اقارب واصدقاء فرقتهم الاحجار العالية والاسلاك الشائكة التي مزقت اجساد بعض ممن تجرء بمحاولة العبور. الدراما مماثلة ولكنها اكثر قسوة ووحشية ولا انسانية في حالة جدار الضفة الغربية بالأراضي المحتلة حيث يمزق الجدار الخرساني الرمادي البارد شعب كامل ويمنعه من الوصول الى المدرسة والطبيب والجامعة، واحيانا رغيف الخبز. المدهش ان فكرة الحصار بالجدران مازالت رائجة ولم يتعلم حراس السجون الكبرى، التي تخلقها الجدران، من تجربة برلين. فماتزال اسرائيل تحاصر نفسها اكثر من حصارها للأخرين بمشروعها لبناء جدار على الحدود اللبنانية ومشروعها الاخر مع مبارك المخلوع لعزل الشعب الفلسطيني من جهة شبه جزيرة سيناء بجدران من الفولاذ. اما جدار السفارة الاسرائيلية في القاهرة الذي بنته الحكومة المصرية بعد ثورة 25 يناير، فحياته كانت قصيرة لم تستمر سوي ايام معدودة استخدم في بداياتها كمجال للجرافيتي الرافض الثائر ثم انتهت حياته بانتفاضة من الثوار هدموا فيها الجدار الخرساني بأيديهم العارية.

جدار او سور برلين اثناء انشائه عام 1961 ليمزق الشعب الالماني ويخلق حالة مقاومة ينهيها ثورة 1989 التي اعادت صياغة اوروبا والعالم.

جدران الثورة

الجدار المعماري الخارجي طالما استخدم في اوقات الثورات الشعبية والانتفاضات والاحتجاجات للتعبير عن نبض الشعوب ونشر رسائل علنية حرة لا تخضع لرقابة وسائل الاعلام العادية. في حالة الثورة المصرية تحولت الجدران وخاصة جدران المباني المحيطة بميدان التحرير الى اداة لنشر الوعي السياسي والاجتماعي والثوري تمهيدا لحقبة جديدة في تاريخ مصر المعاصرة. لتخرج لنا في النهاية ما انتجته الثورة من قوالب تصويرية شديد الخصوصية. جعلتنا أمام صورة درامية حية تُجسد لنا حالة فريدة لفنانين فطريين وطنيين مولعين بانغام وروائح واصوات الحرية التي صدحت عاليا في الميدان.

عمارة اللاجدار: ديمقراطية العمارة

الشفافية والاختراق البصري قيمة من القيم التشكيلية والرمزية التي تحققها الجدران المعمارية. تأمل عبقرية المعماري الشهير الامريكي الصيني الاصل اي ام بيي في خلق الهرم الشفاف البديع امام الواجهات التاريخية العريقة لمتحف اللوفر ليضمن استمرارية بصرية وشفافية مطلقة بين المتحف القديم والجناح الجديد دون خلل في الاتساق المعماري والعمراني للتكوين الاصلي. كما يقدم الجدار الشفاف في المسجد والمركز الاسلامي بمدينة بينزبيرج بمقاطعة بافاريا الالمانية مثال متميز على مفهوم القيمة الرمزية لشفافية البصرية. حيث ينفتح المسجد على المجتمع المحيط ويسمح بتواصل بصري يرى فيه المتحرك بجوار المبنى رقي العبادات الاسلامية وتحضر المسلمين. يستوقفنا ايضا مبنى البرلمان الالماني الذي افتتح عام 1999 للمعماري العالمي نورمان فوستر الذي صمم قبة زجاجية عملاقة محاطة بمنحدرات يصعد اليها عامة الشعب وعندما يصلوا الى القمة ينظرن الى القاعة الرئيسية بمن فيها من رؤساء ونواب طارحا رسالة رمزية بليغة مفادها ان السلطة بيد الشعب وهو الاقوى والاعلى والمراقب، قمة الديموقراطية عندما تسقط الجدران.

شفافية جدار مسجد خلقت تواصلا بصريا غير مسبوقا في عمارة المساجد بين الفراغات الداخلية وحياة الشارع الخارجية لتجعل المسجد كيانا مرحبا ومستقبلا.

شفافية جدران العمل المعماري لتحقيق الاتساق مع المحيط العمراني، حالة متحف اللوفر في باريس.

المعماري والجدار الذاتي

اخطر ما يواجه المبدع هو ان يخلق جدرانه الذاتية التي تحكم افكاره، وتحصر ابداعاته. هذه الظاهرة التي اسميها بناء الجدران الذاتية: جدران العقل والروح، والتي انتشرت بين المعماريين والعمرانيين العرب فانقسموا الى تصنيفين متمايزين. الاول يبني حول عقله جدارا يحاصر داخله افكارا تراثية قديمة ويستبسل لمنع التدفقات والنبضات الابداعية الغربية من الاقتراب. الثاني استخدم الجدار العقلي لتحقيق العكس فحجب العمق التاريخي تماما واسقطه من منظومة انتاج المكان، وتوجه الى الانفتاح في الجدار ببوابات عملاقة على المشروع الغربي محتضنا باستسلام كل ما يطرح خلال هذا المشروع دون مواجهة نقدية او تفسيرية. والواقع ان كلا الجدارين او التوجهين متحيزين فاصلين عنصريين. فالمبدع يتمتع ويلهم بالرفض والتمرد وهدم كل الجدران. بل ان البعض يفسر عبقرية العملية الابداعية في القدرة على هدم الجدران لبناء فضاءات ارحب للتأمل والتفكر والمساهمة المبدعة

مبنى البرلمان الالماني للمعماري الشهير نورمان فوستر وشفافية الجدار تعبيرا عن الديموقراطية وقيمة الشعوب.

مدن الجدران والمجتمعات المغلقة

ظهر التوجه نحو نموذج تنمية المجتمعات المغلقة في الدول العربية وخاصة دول الخليج في نهايات الثمانينيات وبداية التسعينيات، وساعدت الطفرة الاقتصادية وظهور شرائح اجتماعية جديدة ذات متطلبات عمرانية وإسكانية مختلفة بالإضافة إلى زيادة عدد الوافدين من الأجانب بسبب التوجهات الاستثمارية الإقليمية إلى انتشار هذا النمط التنموي الذي انتشر أيضا بسبب دلالته الاجتماعية على انتماء قاطني هذه المجتمعات إلى فئة راقية ومتميزة. وفي إطار التصنيف العام للمجتمعات المغلقة يمكن لنا أن نرصد المجتمعات المغلقة الأفقية أو مدن الفيلات المغلقة وهو النمط الأكثر شيوعا في عالمنا العربي. المجتمعات أو المدن المغلقة والمسورة قديمة قدم المستقرات الإنسانية عندما بدأت المجتمعات في مواجهة أعداء طامعين في ثروات ومقومات مجتمع ما ، ومع ظهور مفهوم الدولة والأمن بصورة معاصرة أزيلت الأسوار أو تركت لقيمتها التاريخية وليس لقيمتها الأمنية. وفي العقود الأخيرة ظهرت مفاهيم المجتمعات المغلقة وأصبحت توجها جديدا في مفاهيم التصميم المعماري والعمراني .

المجتمعات المغلقة هو تعبير يصف مشروعات إسكانية تعتمد على خلق مجتمع سكاني مستقل، ومنفصل له شخصيته وهويته المتمايزة، وعلى المستوى التنظيري فلا يوجد إجماع على مفهوم المجتمعات المغلقة وعن صفاتها وملامحها التي تختلف من ثقافة إلى أخرى ومن بلد إلى أخر. والتعريف الأكثر دلالة واقترابا من وصف هذه المجتمعات هو أنها " مناطق خاصة يحظر وينظم الدخول إليها بحيث يتواجد داخلها القاطنون المنتمون ويبقى خارجها المتطفلون اللامنتمون ”. والواقع أن المجتمعات المغلقة أو المجمعات السكنية الحدائقية Compounds كما تسمى في نطاق عالمنا العربي أصبحت اتجاه مؤثرا وفاعلا في سوق الإسكان والاستثمار العقاري في دول العالم بشقيه المتقدم والنامي ، كما أنها بالتبعية أثرت تأثيرا جوهريا في البيئة العمرانية بإبعادها المختلفة. المجتمعات المغلقة تثير العديد من التساؤلات الهامة كما أنها تولد نقاشا قويا ومستمرا في أدبيات العمران والإسكان حول تأثيرها المستقبلي على الحياة العمرانية في المدن التي تبنى خلالها وحولها.

التساؤل الهام هو ما الذي يجعل المجتمع أمنا؟ هل يعزل سكان المجتمعات المغلقة المجرمين والجريمة عنهم ام أنهم يعزلون ويعاقبون أنفسهم ؟ والطرح المعاصر يتناول ايجابيات وسلبيات الانفصال أو التكامل والتفاعل، فالبعض يرى أن الانفصال حتمي في المجتمعات السكنية لمنع الجريمة وتحقيق نوعية حياة متميزة ونتيجة لهذا التوجه ظهرت المجتمعات المغلقة حيث يدعي السكان أن الجدران العالية والأسوار أعطتهم الأمان ووفرت البيئة العمرانية المثالية اليوتوبية. وتبعا لأطروحات بحثية موثقة فان تلك الفرضية غير صحيحة على إطلاقها حيث تبين ان في خلال العشرين عاما الماضية انتقال عشرات الآلاف من الناس في امريكا للسكن فى المجتمعات المغلقة ومن خلال دراسات بحثية متعددة ومقابلات معمقة مع السكان تبين ان دوافع الأمان والخوف من التعددية العرقية كان على رأس قائمة الأسباب التي دفعت هؤلاء السكان لاتخاذ قرار سكن المجتمعات المغلقة ثم اكتشفوا تدريجيا أن أفكارهم او بالأحرى أحلامهم تحولت الى أوهام حيث توضح الدراسة ان تلك المجتمعات ليست أمنه مقارنة بغيرها من مناطق السكن كما أنها أحبطت السكان بكم القوانين والقواعد المحددة والملزمة في تلك المجتمعات وقللت من حريتهم وتفاعلهم الاجتماعي. المجتمعات المغلقة لها دلالة رمزية سلبية حيث تنمي ثقافة الخوف والعزلة وتمثل دعوة الى خصخصة الحياة العامة والفراغ العام وتحويل المجتمع بصورته العامة والكلية إلى مصدر للعداء. بالإضافة إلى انه في إطار ثورة تقنية ومعلوماتية وإمكانيات مذهلة للتعرض والتفاعل لم يصبح مقبولا او ملائما ان تطرح حلولا تدعو للانفصال خلف الأبواب والأسوار لدواعي أمنية.

هدم وتفكيك وبناء الجدار: ديناميكية الحياة والابداع والعمارة

التحدي الحقيقي هو تنبه المعماري والعمراني الى مهمته الاولى وهي صياغة حوارا بين الانسان والمكان او بالأحرى صياغة نطاقات حياتية ديناميكية مفعمة بالطاقة والتحولات. هذا الفهم يسقط الحصار الفكري والعقلي، ويهدم كل الجدران المعنوية والمادية احيانا ويتبنى مدخلا لاستمرارية تعريف واعادة تعريف الجدار او الغلاف المعماري. كما يعطي مشروعية كاملة لهدم جدران العقول واعادة تفكيك عقول الجدران.

بقلم: علي عبد الرءوف

الجيش يحاصر وسط المدينة بحواجز وجدران . تأثير الجدران علي الحياة في المنطقة ومقاومة الشباب بالرسم.

Egypt’s Interior Ministry — Continuous Object of Anger and Dissent

For well over a year now, the center of Cairo has been a flashpoint for violence between protesters and security forces. But not all of it happens in the city’s now world-renowned Tahrir Square. The Ministry of the Interior, an institution long dreaded by many Egyptians for its brutal police force, is turning into a new battleground.

Al Masry Al Youm Blog: Walls go up

By Sarah Carr

There are now not one, but four walls in downtown Cairo. Huge cubes of round-edged cement are clumsily stacked on top of each other, as if by a child. Hours after its construction, the Qasr al-Aini wall was almost completely covered in graffiti on the protesters’ side. Tens of silhouetted army soldiers stood sentry behind the cubes, visible through the gaps between them. Two young boys stood next to the wall and made obscene gestures at soldiers on the building behind the wall. Above them a young man clambered on top of the cubes and stretched out his arms to the side, fingers in a victory sign.

Around the corner the battle raged, with perhaps ten meters separating the two sides. The protesters’ front line was a wriggling mess of men and women in constant motion made up of three rows of stone throwers and spectators and people ferrying rocks to the front line. The flying missiles filled the sky like locusts. Protesters cheered and advanced at each security retreat, and were met with the sound of ammunition of some kind. False alarms of an army advance produced panicked surges back every so often. Old hands stood their ground in the middle and shouted “esbet, esbet”(stand your ground).

The army has been trying to find a successful formula to control public space for 10 months and has tried everything from threats of the law to attempts to co-opt political players to physical brutality and incitement of the general public against protesters. Nothing has worked. The protesters returned to Tahrir, and then to parliament. The threat of death and injury has not been enough to keep them away, and the army has resorted to this most crude of devices to control them, erecting monuments to its own failure.

It has adopted a similar approach in its dealings with that other public space, the media. On Saturday, gangs of soldiers raided flats and hotels overlooking Tahrir Square in order to confiscate and destroy the cameras filming the brutality below. It threw Al Jazeera’s equipment off a balcony. It wasn’t quite quick enough. The whole world has seen the image of the soldier stomping on the breasts of the prostrate woman in the blue bra while next to her six soldiers vigorously set upon a man like a pack of feral dogs.

There were other images, too — of a woman in her late fifties surrounded and hit, old men caught and bashed, bleeding children being dragged away by soldiers twice their size, photographs of a smiling Al-Azhar sheikh and a student of medicine, both shot and killed. In another universe this might constitute damning evidence but here, capturing the truth of something means holding truth hostage, making it disappear.

The Supreme Council of the Armed Forces (SCAF) employed Major General Adel Emara to do just that on Monday, assisted by Egyptian state media in yet another post-crisis press conference.

Emara, in a green beret, sat in front of journalists and delivered a soliloquy about plots to destabilize Egypt and genuine and non-genuine revolutionaries and the enormous pressure soldiers are under and the disaster of the books lost in the Insitut d’Egypte fire.

When Al Jazeera English journalist Nadia Abul Magd held up a copy of the front page of Al-Tahrir newspaper, featuring the now infamous photograph of a half-naked woman being attacked by soldiers, Emara instructed her to put it away. The SCAF general dealt with this incident by saying it was under “investigation” and told us that we must think about the circumstances in which it happened and the pressure soldiers are under. Just like that, one of the most shocking images of the last 10 months was dismissed with the prospect of a disciplinary procedure that will likely never happen.

Then Emara screened a video of the SCAF’s interpretation of recent events — the usual compilation of murky night shots and shaky mobile footage of youths hurling rocks and missiles at a target kept conveniently out of frame. This was interspersed with the “confessions” of various individuals including minors who had clearly been physically assaulted and seemed to have memorized a script.

Inevitably, there were echoes of Maspero as Emara delivered his performance and the journalists clapped (literally). Maspero, when even death was rewritten. There is a terrible absurdity in all this, not least of which is that as the atrocities get worse and the excuses more preposterous, public support for SCAF remains unchanged — there has been no significant public outcry over the latest scenes (outside of Tahrir Square and independent media), no mass rallying behind the call for an end to military rule.

State television’s Channel 1 had an interesting split screen on Saturday evening. On one side it was showing one of its insipid documentaries on Cairo, full of picturesque, tranquil shots of Nile and Islamic Cairo. This was juxtaposed against live shots of the battling on Qasr al-Aini.

When I first switched it on I thought they were making some kind of point: look what we’ve lost because of these Tahrir hooligans. In fact, it seems to be their version of coverage following the Maspero fallout (when they were viewed as accomplices to army murder): accept grudgingly that something is happening but don’t enquire.

But this strange split screen captures Egypt at the moment: Tahrir in a little box, the others, with their resentment and anxiety and yearning for stability in another. On my way to the funeral of Sheikh Emad Effat, killed outside parliament on Friday, the taxi driver said that protesters who died in recent events “can go to hell” — a stark condemnation given the taboo about speaking ill of the dead.

The taxi driver argued that the protesters “are not genuine revolutionaries.” Emara used the same tactic during his press conference. This has been the military’s strongest weapon. It has succeeded in dehumanizing protesters, making them unworthy of respect even in death while its soldiers are exculpated from the most inhuman of acts, again and again. Untouchable. Not all walls are visible.

Urbanizing the Counter-Revolution

Excerpt from an article on Jadaliyya.com

The Tools of Occupation

The events of the past eleven months have put into focus the notion of the “postcolonial.” During the past decade it was becoming increasingly clear that postcolonial regimes only serve private interests, the interests of multinational corporations and the strategic interests of superpowers, not the people they rule. Recent events in Egypt further highlighted that Mubarak’s regime reinvented colonial rule by fashioning itself in a nationalist guise while occupying the role of colonizers, exploiting resources and labor as well as using state institutions in the service of a select group of neoliberal capitalists. Now parts of Cairo actually look like occupied territory with streets blocked with barbed wire, military checkpoints, and stonewalls. Besides the neocolonial economic and social patterns encouraged by the regime, recent events have given it the visibility of a colonial occupation in the urban environment.

One striking spatial and visual component of the SCAF’s handling of these episodes of urban crisis is the erection of walls. The concrete wall erected at the Israeli Embassy on the eve of its attack was reminiscent of the Egypt-Gaza barrier, the Israeli West Bank barrier, or the Green Zone wall in Baghdad. After five days of fighting the army finally decided to end the Mohamed Mahmoud episode by stacking stone blocks across a typically busy street that is home to the American University as well as multiple schools and apartment buildings. On December 17 large stone blocks similar to those positioned in Mohamed Mahmoud Street were placed blocking Qasr el-Aini Street, one of Cairo’s major avenues and the site of the ongoing clashes. Furthermore, after forcibly evicting protesters from Tahrir Square in August, security forces were made to stand in the summer sun during the fasting month of Ramadan shoulder to shoulder forming a human wall around the traffic circle. Walls and fences in different variations are not new to the Mubarak regime, which erected them around public buildings, museums, government offices, five-star hotels and even sidewalks in key locations. Many police stations have watchtowers. This architecture is one of occupation. It reflects the ways in which the state views its citizens.

Secondly, no one has been held accountable for the loss of human life since the SCAF took control. In every incident described above, the authorities have completely evaded responsibility, despite claims that investigations would take place. Hundreds of documented deaths and thousands of injuries later, not a single investigation yielded any results. Authorities have denied the use of force in every incident and, even worse, in some cases—such as the Abbasiyya and Maspero incidents—the army called for “honorable citizens” to protect them from supposed attackers—who in reality happen to be protesters. In other cases the army cited self-defense as an excuse for injuries afflicted on protesters. The aggressor is playing the role of the victim, a typical trademark in the Israeli-Palestinian conflict but also in the US occupations of Iraq and Afghanistan. Someone is getting away with murder.

The third tool of occupation is the unprecedented use of the human body as a political battleground. From virginity tests and sexual molestation of both male and female activists, to beatings and mutilation, the rulers of Egypt during the “transitional period” are resorting to a cornerstone in colonial occupation. Bodily violence has been a consistent feature of colonialism from the German occupation of southwest Africa to the Abu Ghraib torture and prisoner abuse scandal. The purpose of inflicting pain is to ensure compliance and intimidation. Such violence took place extensively during Mubarak’s tenure. However, the recent shift has been the marked publicity of such actions where torture and physical violence occur in streets and public squares in the presence of cameras and eyewitnesses.

Structured Violence

Death used to be a big deal not too long ago in this part of the world. One year ago on 17 December, when Tunisian Mohamed Bouazizi set his body alight out of desperation, his act caused an entire nation to rise and revolt. In Egypt, Khaled Said’s death was a turning point and a spark for Egypt’s revolution. A year later, state violence has become urbanized, more public, and systematic. During the raging battle on Mohamed Mahmoud Street, life went on as usual only a few streets away. The authorities have structured urban violence into daily life to such an extent that it is becoming acceptable to a sizeable portion of the population who continue to be silent. Those not at the scene of the crime grow further alienated by “the Tahrir people” as the protesters are condescendingly referred to. Today, one of those murdered “Tahrir people” was a medical student, Alaa Abdel Hady, who has been helping at the field hospital since the beginning of the uprising. Another was Emad Effat, a cleric from Al Azhar University.

During protests and sit-ins Tahrir has become a revolutionary ghetto. Television channels have twenty-four-hour cameras pointed at Tahrir and other sites of protest so that for audiences at home Tahrir has become just another channel. One year ago the National Democratic Party was celebrating a sweeping “win” in the parliamentary elections and today amidst all the unprecedented and fabricated violence elections are taking place where there is a clear “winner.” Between those two elections a revolution started but not one of its goals was met, the most urgent of which was the respect for human dignity. Perhaps the most illustrative image that emerged from today was of military personnel in uniform urinating on protesters below from the roof of the parliament building.

Read full article, here.

Wall Urbanism

Egyptians are no strangers to walls disrupting the flow of urban space. In the last thirty years walls were erected around all public institutions and government buildings. Churches erected walls to protect themselves from potential attacks.  Even sidewalks were accessorized with five-foot tall green fences in city squares and major junctions. Security has been cited as the reasoning behind these “urban interventions.”

Other kinds of walls have been erected around elite businesses, institutions, and entire housing compounds. Malls erected security fences to protect their property. Gated communities and private universities promote themselves to potential “customers” by highlighting security and walls. The potential culprits from whom the crème de la crème need to be protected via walls are never mentioned by name, well until recently (بلطجية).

Some of these walls have to do with authoritarianism others with neolibralism: all associated with fear culture and are local incarnations of global trends and networks. However, Cairo’s most recent wall belongs to another form of oppression.

This Wall separates a residential city block from the street and surrounding area. The Israeli embassy occupies the top two floors of one of the buildings. Photo by Mohamed Abdel Ghani, Reuters.

The concrete and steel wall erected in August 2011 around the apartment building, where the Israeli embassy is housed, is more reminiscent of Israel’s apartheid wall or Mubarak’s Gaza wall and in any case they belong to the same network.

Cairo governor (what’s his name again?) who has done little since taking office (mostly photo ops and ribbon cutting, how revolutionary!) defended the erection of the Israeli embassy wall as necessary to protect private property.

The erection of such a wall in an urban context should not go undocumented, criticized and investigated. The governing military council has proven again that creating physical dividers in the city is its method of future governance. The other prominent “wall” is the current occupation of the Tahrir Square traffic circle by security forces who stand shoulder to shoulder at peek hours forming a human wall around a plot of grass in a congested bottleneck. The Israeli embassy wall, however, raises questions regarding the priorities of the state and the methods deployed in dealing with exceptional situations such as this (where many believe the anti-Israel fervor was fabricated to detract from local politics). A crisis is fabricated and a wall erected, a city (and society) divided.

The rule still stands since colonial times and is well deployed by local oppressive regimes: divide and conquer (even if you have to build a wall in the city).

It is important to note that prior to the erection of the wall, Ibn Malik Street, where the embassy is, has been off limits to passers by. For twenty years residents had to pass through a military checkpoint and were body searched before entering their own street. If residents wished to have guests they had to notify security 24 hours in advance. Other passers by who have no business or do not live on the street are not allowed through and must circumvent the block to reach the main street where buses and other modes of transport can be accessed. The wall is an accessory and is not needed. The block where the Israeli embassy is in Cairo has been occupied territory since the diplomatic mission opened its offices here.

The timing of erecting the wall is odd. There haven’t been incidents in the past and Israel was never explicitly targeted during the protests and the whole uprising. Building a wall here and now is like creating a bulls eye, and it is a provocative move. On a side note, it was never made clear who paid for the wall.

Update: wall attacked and damaged by protesters.