Cairobserver

Posts tagged policy

Street vendors and the right to the city

image

الباعة الجائلون والحق في المدينة

دينا لطفي

"احنا بنراعي ربنا.. وانتو تراعو البلد..تراعو البلد.. ترجع مصرفوق.. مينفعش نعمل احسن مشروع في العالم في قناة السويسوتبقي العاصمة بالمنظر ده.. واحنا شيلناكو في عنينا.. لكن لو حد طلع بره الخط.. مينفعش.." رئيس الوزراء، م/ ابراهيم محلب

"أجهزةالدولة لم تتوان في إيجاد بدائل وحلولحضاريةلمشكلة الباعة الجائلين بما يحافظ على مصلحة المواطن والبائع والمجتمع ككل، مشددًا على أنه بمجرد توفير البديل للبائع الجائل والذي سيتكلف الملايين لن نتهاون في التعامل معه بكل حسم، وتفعيل القانون ضد البؤر العشوائية لتجمعات الباعة الجائلين، حيث إن من حق المواطن المصري عودة الانضباط المعهود، وأن مصلحة جموعوجماهير الشعبتجب مصلحة أي طائفةوفئة محدودة أو فردية، مؤكدًا على أنه بمجرد إتمام عملية النقل والتسكين ستتم رفع كفاءة منطقة وسط المدينة و إعادتها إلى رونقها و تحقيق السيولة المرورية المنشودة بها، بحيث تكون واجهة حضارية للعاصمة."

محافظ القاهرة، د/ جلال السعيد:

"الباعة الجائلون صداع في رأس الوطن… الباعة الجائلون يحتلّون الميادين والأرصفة… حرب تحرير وسط البلد… الباعة الجائلون يتحرشون بالفتيات..  تطهير الميدان من الباعة الجائلين…"

"وسط البلد رجعت أنضف مما كنت عايش فيها مع أبويا في الستينات.. دي وسط البلد؟ دي دولة .. دي دولة قررت هفرضسلطتي.. عندي وزارة وفي قانون.. والناس دي تمشي من هنا.. الناس دي مش مكانها.. ليها مكان اخر.. والكلفة ال الدولة عاملاها 1000 عسكري.. الرقم من وزارة الداخلية.. علشان محدش يرجع فرشته تاني.. عندما أردت أن تقيمدولة ويبقي فيه قانون عملت كدة .. انت تصدق ان ده رصيف وسط البلد؟ محدش هيرجع هنا تاني.. محدش هيفرش هنا تاني.. دي دولة… قبل كدة كانت خرابة… الناس ال راحوا الترجمان عندهم مشاكل انما دي مشاكل متتحلش علي حساب الدولة.. المحلات مكانتش بتشوف الزباين.. محدش يعتبها.. ومحدش يفرش هنا.. ألف عسكري.. ليل ونهار.. انت رجعت وسط البلد زي الشانزليزيه.."  عمرو أديب، برنامج القاهرة اليوم

تلخّص هذه التصريحات الي حد كبير الموقف الرسمي والمجتمعي تجاه نشاط الباعة الجائلين، الا أننا من خلال المقال نقدم نقد لهذه الرؤية والحلول العمرانية والأمنية التي تتبعها، ونسعي لطرح رؤية مغايرة من أجل التوّصل لأشكال مختلفة من الحلول تراعي بالدرجة الأولي احتياجات مواطني المدينة وأصحاب الحق فيها، بدون انحياز ولا تهميش لأي فئة علي حساب الأخري.

image

مصدر الصورة: من دعاية شركة موبينيل الأخيرة، والتي تدعو المجتمع الي قبول الآخر، ويظهر فيها عدد من الباعة في منطقة وسط البلد


متجول/ثابت

القانون رقم 33 لسنة 1957 فى شأن الباعة المتجولين، نُشر بالوقائع المصرية، فى 4 فبراير 1957؛ (يُعد بائعا متجولاً :  ا- كل من يبيع سلعًا أو بضائع أويعرضها للبيع أو يمارس حرفة أو صناعة فى أى طريق أو مكان عام دون أن يكون له محل ثابت …. ). فعملية “البيع بالتجول” حرفة قديمة في المجتمع المصري وليست ظاهرة حديثة كما يُروّج، ومنذ أربعينيات القرن الماضي صدرت عدة قوانين من أجل تنظيم مزاولة النشاط؛ بداية من القانون رقم 73 لسنة 1943، وقد تضمنت القوانين كيفية اصدار التراخيص للباعة، والرسوم المفروضة، وموانع ممارسة العمل، وضوابطه، وتكليف الدولة بحصر الأعداد، وتخصيص الأماكن المناسبة، والتأكد من استيفاء شروط ومواصفات السلع، وفرض عقوبات علي المخالفين، وقد كان آخر تعديل للقانون هو قرار رئيس الجمهورية رقم 105 لسنة 2012بتغليظ عقوبات المخالفين بزيادة الغرامة المالية ومدة الحبس وإضافة حق السلطة في مصادرة البضائع.

منطقياً؛ مفهوم “البيع بالتجوّل” يتعارض مع رغبة المجتمع والمسئولين في الزام البائع بمكان ثابت في مُجمّعات خارج الكتلة العمرانية أو داخل مبني متعدد الطوابق مثل جراج الترجمان أو المبني المزمع انشاؤه في أرض وابور الثلج بشارع الجلاء اي “خارج مسارات حركة المشاة اليومية” والتي تمثل النسبة الأكبر من مبيعات الباعة؛ وقد تواجد الباعة علي الأرصفة في مصر منذ مئات السنوات، كما أن التشريعات المصرية والدولية تتيح لهم التواجد في الطرق والأماكن العامة، في اطار ضوابط تحددها الدولة وتطبقها أجهزة الحكم المحلي، ويتم ذلك في اطار منظومة متكاملة تضع في الاعتبار جميع الأطراف؛ “أصحاب الحق في المدينة”.

image

ميناء القاهرة البري، جراج الترجمان متعدد الطوابق، تصوير: دينا لطفي

مع غياب دور الدولة المتمثل في أجهزة الحكم المحلي وارتفاع معدّلات الفساد بها بشكل خاص خلال الثلاث عقود الماضية، اضافة الي زيادة معدلات البطالة، ثم قيام ثورة يناير وما أعقبها من اعادة اكتشاف الميادين والفراغات العامة، فقد ارتفعت أعداد الباعة المتجوّلين في شوارع المدينة، ونتيجة للكثافة البنائية المرتفعة والكثافات المرورية، وتجمّعات سيارات الأجرة الناتجة عن قصور شبكات المواصلات العامة في تغطية أنحاء المدينة، وتقلص المسطحات المفتوحة والفراغات العامة، فقد اصطدمت تجمعات الباعة بعدة أطراف، ما أّدّي الي تفاقم الأزمة.

اطراف المصلحة

تتعارض مصالح “أصحاب الحق في المدينة” في مشهد مزدحم؛ ما بين مشاه لديهم الحق في استخدام الرصيف بشكل آمن، وسائقي سيارات يتعرضون لتكدسات مرورية يومية، وسكان وأصحاب أعمال بحاجة لأماكن انتظار سيارات، وأصحاب محال تجارية في الطابق الأرضي يتحملون رواتب عاملين ورسوم مرافق وضرائب للدولة، و”باعة متجولين” يفترشون الأرصفة، وحكومة ترغب في “اظهار” هيبة الدولة، والحفاظ علي “المظهر الحضاري للمدينة”؛ علي حد تعبير المسئولين،.

بداية لابد من طرح تساؤل عن “تعريف” مصطلح “المظهر الحضاري للمدينة” بالنسبة للسلطة؟ فهل يشيرون بـ”المظهر الحضاري للمدينة” علي سبيل المثال الي مستوي التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية وارتفاع جودة المعيشة؟

تحتل سويسرا المركز الأول في تقرير “التنافسية العالمية” الذي يصدر سنوياً عن “المنتدي الاقتصادي العالمي”؛ والذي يقوم بتقييم قدرة الدول علي الاستفادة من مصادرها المتاحة لتوفير مستوي مرتفع من الرخاء لمواطنيها؛ عن طريق تقييم المؤسسات والسياسات التي تؤدي الي تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة. كما تحتل المركز الأول في تقرير”التنافسية العالمية للسياحة والسفر” الذي يصدر أيضاً عن المنتدي الاقتصادي العالمي، والذي يقيّم عوامل الأمن والأمان، الصحة، النظافة العامة، منظومة المواصلات، والموارد الطبيعية والثقافية. تحتل سويسرا أيضاً المركز الأول في تقرير “معيار جودة المعيشة” الذي يصدر عن “ايكونومست” ويقوم بتقييم الناتج المحلي، الحريات، متوسط العمر، معدلات البطالة، فساد الحكومة، المساواة. وتحتل المركز الثالث في “تقرير السعادة العالمي” الصادر عن “شبكة حلول التنمية المستدامة” التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، والذي يقوم بقياس مدي رفاهية المعيشة المتاحة للمواطنين من خلال عوامل اقتصادية واجتماعية. ومع ذلك لم يجد المسئولون ولا المواطنون في سويسرا تعارض بين ذلك وبين وجود باعة متجولين علي الرصيف كما في الصورة التالية.

imageتصوير: ميشيل حنا

كما لا يبدو ان مصطلح “المظهر الحضاري” يشير الي “الحفاظ علي التراث” حيث كثرت في السنوات الأخيرة الاستغاثات من اجل انقاذ ما تبقي من المباني التراثية في القاهرة والمحافظات، فقد تم اصدار تشريعات بازالة عدد كبير من المباني التراثية والمباني ذات الطابع المميز من قوائم التراث تمهيدا لهدمها وانشاء “برج سكني” بدلا منها، في اطار رسمي وقانوني.

imageبمدينة جنيف، سويسرا، مصدر الصورة

عن معاناة المشاه: خارج نطاق انتشار الباعة المتجولين، تُعد تجربة السير بشكل عام في شوارع العاصمة تجربة مرهقة، سواء من حيث مواصفات الأرصفة؛ ان وُجِدت؛ وعرقلة استمرارية السير اما بسبب عدم استمرارية الأرصفة، أو بسبب صغر عرض الرصيف مع وجود عناصر مثبتة في منتصفه كأعمدة الانارة أو لوحات الدعاية أو صناديق القمامة، أو بسبب استخدام الرصيف في انتظار السيارات، أو قيام بعض أصحاب المباني والمحال التجارية باستقطاع جزء الرصيف الأمامي واعتباره مدخل خاص، أو بسبب اختلاف المناسيب ما بين قطعة وأخري، أو بسبب تسوير الأرصفة الوسطي في أماكن عبور الطريق، أو تسوير الأرصفة في بعض المناطق لمنع عبور الطريق من الأساس، أو لعدم وجود اشارات مرور أو كباري وأنفاق للمشاه بشكل كافي تسمح بعبور الشارع بشكل آمن.

عن أزمة المرور: الباعة المتجولون بالأساس يبحثون عن الزحام ومسارات المشاة؛ الا أن تواجدهم بأعداد كبيرة يؤدي الي اتساع الفراغ المستخدم في العرض والذي يمتد أحيانا ليشمل حارات من الطريق، ما يؤثر سلباً علي السيولة المرورية خاصة في ساعات الذروة، الا أن تحميل مسئولية الأزمة المرورية في أنحاء العاصمة علي عاتقهم أمراَ غير منطقياً، حيث أن سبب الأزمة يرجع أساسا الي الزيادة الكبيرة في أعداد السيارات مقابل تقلّص وسائل النقل العام، مع انعدام تنافسية وسائل النقل العام لجذب مستخدمي السيارات. ازاحة الباعة الجائلين ربما يؤدي الي سيولة مرورية أفضل في نطاق بعض الشوارع الا أنها لن تحل أزمة المرور في العاصمة.

عن أصحاب المحال: نص قانون تنظيم الباعة المتجولين بتشريعاته منذ 1943 علي أنه لا يجوز للبائع المتجول الوقوف بجوار محال تتاجر فى أصناف مماثلة لما يتجر فيه، وان توفّرت الارادة السياسة كان يمكن ايجاد حلول عن طريق تحديد مسافات الحد الأدني لوقوف الباعة بكل منطقة بعد دراسة مواصفات الشوارع وأنشطة المحال القائمة بها وأعداد الباعة المتواجدين فيه.

عن جودة السلع وحقوق المستهلك: يرجع انتشار السلع الرديئة في الأسواق الشعبية ولدي الباعة الجائلين الي قصور في دور الهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردات من أجل الحد من إنتشار السلع غير المطابقة للمواصفات، وحماية السوق من المنتجات مجهولة المصدر، ومواجهة الممارسات الضارة التي يقوم بها بعض الموردين الصينيين والمستوردين المصريين والتي من شأنها إلحاق الضرر بالمستهلك.

وعن سيادة القانون: علي ضفاف نهر النيل تم انشاء نادي للقضاة بما يخالف قوانين حماية النيل والمسطحات المائية، ومنذ 2012 تحرر محاضر مخالفات ضد المنشأ من قبل حي الدقي، وفي ابريل 2013 صدر قرار ايقاف للعمل، وفي فبراير 2014 تم تحرير محضر من قبل الهيئة العامة للنظافة والتجميل بمحافظة الجيزة بسبب قيام المنفذين بقطع أشجار كافور معمّرة يبلغ عمرها نحو 100عام، الا أن مبني النادي لا يزال قائماً، بل وجاري الانتهاء من أعمال التشطيبات النهائية، ولم تداهم السلطات المبني منذ بداية أعمال الانشاء وحتي تاريخه.

للمزيد عن الموضوع اضغط هنا

جدير بالذكر أن الغرض من بيان تلك المبررات ليس من أجل اغفال أو التقليل من السلبيات الناتجة عن تجمّعات الباعة الجائلين بوضعهم الحالي، ولكن من أجل توضيح حجم الأزمة دون مبالغات ولا تحميل الباعة أكثر مما ينبغي، ولا القاء كافة الأزمات العمرانية التي تواجه المدينة علي عاتقهم، كما أنها محاولة لاظهار “عدم منطقية” الترويج لفكرة أن وجودهم علي الأرصفة يعتبر مظهر “غير حضاري” وأن “ازاحتهم” ستؤدي بالضرورة الي “تحسّن أحوال” المرور والمشاة والمحال وستحقق “سيادة القانون”.

توجُّهات

في الرابع من أغسطس 2014 خلال المؤتمر الذي عقد بجراج الترجمان للاعلان عن الخطة المستقبلية في شأن الباعة الجائلين، صرّح محافظ القاهرة بأن الدولة تمتلك رؤية واضحة لحل “مشكلة الباعة الجائلين” من جذورها، ولم يتضح عما اذا كان المقصود من التصريح “حل المشكلة التي تواجه نشاط الباعة باعتبارهم جزء من المدينة”، أم أن الدولة تعتبر “الباعة أنفسهم مشكلة تواجه المدينة”.

عام 2007 أثناء مشروع تطوير شارع المعز؛ التابع لمشروع تطوير القاهرة الفاطمية بعد انضمامها لقائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي ، قررت الدولة ازالة سوق الليمون والزيتون والبصل الذي اشتهرت به منطقة جامع الحاكم لسنوات عديدة، وقامت بنقل الباعة الي سوق العبور، حيث اعتبرت الدولة حينئذ أن هذا النشاط غير ملائم لطبيعة المكان السياحية. القرار جعل أمام الباعة خيارين، اما تغيير النشاط والبقاء، أو الاستمرار في النشاط والانتقال الي الموقع البديل.

وعلينا أن نتسائل عما اذا كان “لابد” فعلا من نقل سوق الليمون بشارع المعز والذي يعتبر جزء من تاريخه ونسيجه العمراني؟ وهل يدرك المسئولون أن الأسواق الشعبية بشكل عام، تُعدّ عُنصر من عناصر الجذب السياحي؟

في يونيو 2010 وقع حريق ضخم في سوق الجمعة بمنطقة السيدة عائشة أسفل كوبري التونسي نتيجة سقوط سيارة مشتعلة من أعلي الكوبري في منتصف الليل، حيث استمر الحريق 7 ساعات، ما أدي الي وقوع خسائر فادحة في قطاع كبير من السوق، وكان رد فعل الحكومة آنذاك؛ بخلاف التحقيقات ومعاينة سلامة الكوبري؛ هو الاعلان عن نقل سوق الجمعة من موقعه الحالي الي موقع بديل في مدينة 15 مايو بتكلفة 100 مليون جنيه.

هل يدرك المسئولون أهمية الخدمة التي يوفرها سوق الجمعة لشريحة كبيرة من المواطنين؟ هل يدرك المسئولون أن قرار نقل سوق الجمعة سيؤدي الي زيادة الأسعار وتدهور حركة البيع لبعد المسافة؟ وهل هناك جدوي من انفاق 100 مليون جنيه لانشاء سوق جديد خارج الكتلة العمرانية؟

يذكر الموقع الرسمي لوزارة النقل بأن تكلفة التطوير الشامل لمحطتي القاهرة و سيدي جابر حوالي 450 مليون جنيه، وتتضارب التصريحات حول التكلفة الفعلية لتطوير محطة القاهرة. في مايو 2011 صرّح المتحدث الرسمي باسم الهيئة القومية لسكك حديد مصر آنذاك بأن “الساحة الخارجية للمحطة تضيف لمسة جمالية وحضارية جديدة للميدان ولن يتم السماح للباعة الجائلين بالدخول لساحة الميدان لكي يظهر الميدان فى أجمل صورة بعد التطوير بهدف الحفاظ على المستوى الحضاري”. وفي أعقاب حملات الازالة الأخيرة في أغسطس 2014 قامت الأجهزة المعنية باخلاء الشارع المجاور للمحطة من سيارات الميكروباص والباعة المتجولين، مع الحرص علي عدم السماح لهم بـ”احتلاله” مرة أخري؛ علي حد تعبير المحافظ. هلي يخفي علي المسئولين حاجة المواطن مستخدم المحطة والمسافر والوافد الي وسيلة مواصلات تقوم بتوزيعه من/الي المحطة؟ وهل يدرك المسئولون أن خطوط مترو الأنفاق لم تستكمل وأنه لا يوجد شبكة نقل عام تغطي كافة أنحاء المدينة؟ هل يري المسئولون منطقية ظهور موقف “غير رسمي” لسيارات الميكروباص لتوفير هذه الخدمة الضرورية؟ هل يعلم المسئولون أن هناك فترات انتظار وحركة مشاة مستمرة ما أدي الي ظهور باعة متجولين لعرض خدماتهم؟ ولماذا لم “يشمل” مشروع التطوير “الشامل” الذي تعدي 200 مليون جنيه حسب التقديرات هذه الاحتياجات الأساسية والمنطقية ؟ وما سبب “تسوير” حدود الملكية؟

image

محطة السكة الحديد، موقف سيارات الميكروباص والباعة الجائلين، رمسيس، القاهرة، تصويردينا لطفي

توجُّهات أخري

تولّي دول العالم المتطور اهتماما خاصا بالأسواق الشعبية والباعة المتجولين من خلال منظومة الحكم المحلي حيث تعتبر “البلديات” هي المسئول الرئيسي عن ادارة نشاط الأسواق والباعة، بدايةً من الحصر واصدار التراخيص، وضمان الجودة، وتنظيم الأسواق الدورية، والتنسيق مع الجهات المعنية الأخري؛ المرافق، المرور، النظافة، الخ.

يختلف شكل تنظيم الأسواق ما بين تجمعات يومية للباعة أو أسواق أسبوعية أو موسمية أو في نهاية الأسبوع، كما تختلف المواقع المستخدمة بحسب طبيعة المكان؛ ما بين استغلال الأرصفة، أو استغلال المناطق المظللة أسفل الكباري أو أسفل الترام العلوي، أو في الساحات العامة، بالاضافة الي اغلاق شوارع أمام حركة السيارات في أيام محددة ومعلنة لاستضافة المشاه والباعة؛ وبعد الانتهاء تقوم البلدية بتنظيف الشارع واعادة المرور لينتقل السوق الي مكان اخر.. تقوم البلدية بالتيسير علي الباعة عن طريق اختيار المواقع والتوقيتات المناسبة لتشجيع الوصول اليهم، وتوفير عربات العرض، وتوصيل المرافق وتوفير أماكن انتظار لسيارات نقل البضائع بجوار باكيات البيع، الخ … وفي المقابل تقوم بالمراقبة المستمرة لضمان التزام الباعة بالمواصفات والاشتراطات والضوابط.

image

image

باريس، فرنسا- تصوير: دينا الخواجة

*الموقع الأصلي للسوق تحت المترو العلوي وأثناء عمل بعض الانشاءات في الموقع الأصلي تم تنظيم السوق علي الرصيف في شارع مجاور.

image

ميلانو؛ ايطاليا، تصوير اندريا جيرو

image
ميلانو؛ ايطاليا،  تصوير مارياجراتسيا مانكادو

image

image

شارع استقلال، وساحة جامع السلطان احمد، اسطنبول، تركيا، تصوير: أشرف منصور

ديناميكية الانتشار والتنظيم الذاتي

فيديو من اعداد فريق عمل مختبر عمران القاهرة للتصميم والدراسات يوضح تنظيم الباعة لانفسهم علي مدار اليوم .. www.clustercairo.org

يقوم الباعة الجائلون بأنفسهم بالدور الذي كان علي الدولة القيام به تجاههم، فإنهم وبشكل مبسّط يقومون بدراسة واختيار الأنشطة والمواقع ومواقيت العمل التي تلائم النشاط وتسهم في تنشيط حركة البيع من أجل تعظيم الدخل بقدر الامكان. وبخلاف الأسواق الرسمية التي تقع خارج العاصمة بعيدا عن الكتلة العمرانية مثل سوق العبور، فقد قام الباعة منذ عشرات السنوات بتنظيم أنفسهم إما في أسواق أسبوعية مثل سوق الجمعة، أو في تجمعات شبه يومية ترتبط بشكل أساسي مع حركة المشاه؛ اما في الشوارع التجارية أو عند محطات وسائل النقل العام المختلفة، أو مناطق خروج الموظفين خاصة الهيئات الحكومية، كما يظهر أيضا نشاط الباعة في المدن الجديدة حيث مواقع الانشاءات والعمالة.

image

موقع انشاءات، القاهرة الجديدة، تصوير: دينا لطفي

في الامكان

تقوم الدولة حالياً بفرض بدائل علي الباعة تضر بمصالحهم دون تقدير لتوابع هذا الأمر عليهم وعلي أسرهم؛ ما يمثل ضرر لقطاع كبير من المواطنين، ثم لا تتردد في اتخاذ قرارات ضدهم من أجل اظهار صورة “زائفة” عن تحقق الانضباط وسيادة القانون. الا أنه اذا تم الاتفاق أولاً علي أن المشكلة الأساسية ليست في عملية “البيع بالتجول” ولا في تواجد “الباعة” أنفسهم في المدينة ولا في “المظهر الجمالي والحضاري”؛ بقدر ما هي في “الأزمة” التي يسببها “مشهد الالتقاء المزدحم” بين تجمعات الباعة والأطراف الأخري؛ فحينئذ ستختلف الرؤيا وبالتالي تختلف اتجاهات الحلول والبدائل المقترحة.

image

مقترح من مختبر عمران القاهرة للتصميم والدراسات

وبناء علي ذلك؛ لا تتطلب جميع حالات الأسواق غير الرسمية وتجمعات الباعة الحالية الي الازالة واعادة التسكين في أسواق بديلة خارج الكتلة العمرانية، بل إن بعض المواقع لديها امكانات يمكن أن تسهم في تحسين الوضع القائم، واستيعاب الأطراف أصحاب الحق عن طريق تداخلات مبتكرة. الا أن تحقيق ذلك يتطلب أولاً ارادة سياسية من أجل ايجاد أرضية مشتركة بين جميع الأطراف وبدون تهميش لأي طرف ولا انحياز لطرف علي حساب اخر، مع دراسة جادة لمبادرات المُهتمين بمشكلات العمران، والبحث عن حلول ذكية تقوم باستيعاب جميع مستخدمي المدينة.

image

  سوق في باريس تحت محطة مترو علوية

أسئلة مشروعة


هل يمكن أن تنتهي حالة انفصال “السياسات” الرسمية عن “واقع” الشارع؟
هل يدرك المجتمع والمسئولون حجم الاقتصاد غير الرسمي في مصر؟
هل يمكن في ظل التغيّر العمراني المستمر اعتبار قانون تنظيمي أمر مسلّم به لا يمكن اعادة النظر فيه أو تعديله؟
هل ستستمر عملية اتخاذ القرارات المؤثرة في حياة المواطنين اليومية بشكل فوقي؟
هل يدرك المسئولون أن الفئات الكادحة ليست عبء علي المجتمع وانما جزء منه؟
هل قام المسئولين بدراسة نشاط البيع بالتجوّل واحتياجاته؟
هل يكفي الانطباع المُسبق بعدم رغبة الباعة الخضوع للنظام؛ لتبرير انحياز الدولة للحلول الأمنية؟
هل يبحث المسئولون عن أرضية مشتركة للحوار بين أطراف المصلحة، دون انحياز لأي طرف ؟
هل ستنتهي محاولات “القضاء” علي “ظاهرة” الباعة الجائلين؟
هل يمكن أن يقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية بدعم منظومة الباعة الجائلين كسوق محلية لمنتجات المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من أجل تحقيق تنمية مستدامة؟
هل يدرك القائمون علي المحليات أن المسئولية الموكلة اليهم ليست مشروعات تُسجّل في السير الذاتية، وإنما مهام دورية شبه يومية؟
بمقارنة المشكلات العمرانية في المدينة المصرية بتجارب دولية أخري؛ هل تحقيق تنمية عمرانية يبدأ بالاصلاح الجذري لمنظومة الحكم المحلي؟
imageبائع متجول في ساحة الجامع الأزرق، اسطنبول، تركيا، ويظهر علي ملابسه شعار بلدية الفاتح. تصوير: أشرف منصور

image

بائع متجول في ساحة ميدان تقسيم، اسطنبول، تركيا، ويظهر علي عربة العرض شعار بلدية بيوغلو. تصوير: أشرف منصور

شكر خاص

د. دينا الخواجة، م. أشرف منصور، Andrea Giro، Mariagracia Moncada، هبة نجيب، معتز فيصل فريد، تيمور التلمساني، شريف مغربي

Egypt’s cities: governed by spectacle

image

In recent weeks there has been a series of media spectacles surrounding various figures in government demonstrating to the public that they are taking control of Egypt’s urban problems. The most notorious example is of course the president’s call for Egyptians to walk and use bicycles to travel around the city in order to decrease traffic congestion and to lower the government’s expenses on fuel subsidies. The announcement came during a morning event in which the president and members of the military academy took a ride in what amounts to an impressive photo op. The making of that photo op however entailed blocking streets and securing the area from bystanders. Behind the scenes of the cycling event was a traffic jam waiting for the event to end so that civilians in their cars and minibuses can have the road back to them.

While some cycling enthusiasts have embraced the gesture as pointing in the right direction, it should be noted that the president’s bike ride was not accompanied by a policy announcement or an actual government initiative to make Cairo and other Egyptian cities bike friendly, or pedestrian friendly for that matter. Once the cameras left the traffic returned and it was business as usual. The media spectacle was sufficient for some as it performed its palliative purpose without really creating real solutions nor proposing concrete steps towards making cycling or even walking a realistic mode of moving around the city for enough people in order for it to impact Cairo’s traffic, pollution or even obesity problems.

The spectacular approach to dealing with serious urban problems goes much further than issues of transport. Over the past several weeks there has been a series of reported cases of police and military forces using dynamite to destroy illegally constructed real estate across the country, from Cairo, Alexandria, Banha and other cities and towns.

As the video above shows these explosive acts of “applying the law” are insufficient to actually deal with the problem. Behind the collapsing building are many others like it. Egypt has hundreds of thousands, by the most conservative estimates, of these “illegal” structures, many of which were built during the past three years as a form of real estate speculation within the informal market. Furthermore, most of these buildings were in fact built “illegally” with the assistance of members of the state such as local government officials with ties to the National Democratic Party who profited by allowing such activities to take place while the country was experiencing political turmoil.

While using dynamite to destroy a few buildings sends a clear message that the very dysfunctional state that allowed these buildings to exist is now set to eliminate them, this is not a practical solution. Not to mention the million of Egyptian pounds wasted in this process of building and destroying and building again. There is no policy response created based on studies that provide long lasting solutions. Instead the state flexes its muscles, now that it chooses to communicate to the public that it is in control. This is happening while the state aims to build one million new housing units in a 40 billion dollar deal. What if a nationwide survey was conducted regarding these already constructed illegal buildings whereby criteria are set to allow for some constructions to remain and used as part of state’s affordable housing program?

Perhaps the winner of the prize for “most visible man in power” award is Alexandria’s governor. The official facebook page of the governor constantly updates Alexandrians about how the governor is literally taking matters into his own hands and is on the pavement daily dealing with issues such as trash collection, road construction and street vendors.

In the video above he is inspecting a site of where he will create a market for street vendors. The idea is simple, clear city squares of sidewalk vendors crowding the streets and give some of them an assigned space within an open air market place to allow them to make a living. Once more while this seems like a novel concept, but it is absolutely arbitrary and fails to tackle the problem within a policy framework. Instead there is an ad hock approach to the solution, as the governor himself is telling his army of assistants who should or shouldn’t have a space in the market. This is an unelected retired general with no experience or training in how to manage a city of four million residence and he is giving oral orders based on his personal judgement to solve a complex issue the is about economy, public space and social order.

These “solutions” might appear to work temporarily but they are fragile and have no solid foundations based on policies and laws that are applied consistently regardless of who is president or who is governor. These spectacular show stoppers are less about solving Egypt’s immense urban problems and are more about bloating the image of particular figures and the security establishments they belong to. Loyalties within the civilian ranks of the municipalities are to the general at the top first and foremost, if he is gone, the city falls apart. In other words, the lives of millions of Egyptians and their right to better managed cities is held hostage.

image

[Bulldozers used to destroy makeshift shops with their contents as part of Alexandria’s governor’s show of force]

In another video (above) the governor braves the streets of Alexandria, yelling at shopkeepers and giving them a “last warning” before he sends “forces” to shut their shops. Citizens are treated as children. The state enforces the law with nothing short of thuggery.

A few concluding points: Egypt’s cities have serious urban problems. Some of these problems are visible on a daily basis and make for great opportunities for those in power to show they are in charge. However, more serious problems such as daily power outages, contaminated drinking water and failing sewage systems won’t be the subject of any photo ops or spectacular videos by officials any time soon. These are problems that require real solutions, something the state with its current structure is incapable or perhaps unwilling to provide. In fact the Egyptian state, with its dysfunctional institutions, thrives on failure and the ongoing state of emergency. Real solutions would threaten the very existence of the many strongmen who claim they are barely keeping the country together from total collapse.

Egypt’s cities do not need strong men who walk the streets with sticks. If the governor needs to leave his office everyday to oversee road construction, relocate street vendors and demolish illegal buildings then what is the need for the tens of thousands of state employees who drain the state budget on salaries but do little more than push papers?

Enforcing the law means more than selective application using dynamite and bulldozers. It means real reform so that the law and the legal system that enforces it function consistently and continually with no loopholes. It means conducting serious surveys and studies of the current situation and putting experts to work to provide tailored solutions that are long lasting. It means drafting sound policy rather than governing Egypt’s cities with nothing more than ephemeral spectacles.

Egypt’s Museum Websites: Out of “Site”, Out of Mind

image

So you want to visit Cairo? You heard that because tourist numbers are so low lately there are great deals to come to Egypt and you thought “I can’t go to Egypt without seeing the pyramids, the Egyptian Museum, and walk around Historic Cairo, maybe explore a few museums.” Like most tourists in the twenty first century, the first thing you do to get yourself excited about the trip is you go online, do some “research” and Google some sites you might potentially want to visit. A search for the Egyptian Museum brings you to the site pictured above, “last updated May 2003.” There isn’t even an official website for the pyramids, the world’s top archeological attraction!

image

Museums are public institutions, they need an audience. Without an audience a museum is nothing but a glorified storage facility. In order for museums to build an audience, local and international, they need promotion. A museum’s website is perhaps its most important promotional tool but when that website is not updated for more than a decade it can have a reverse effect.

So what should the website of Egypt’s most important museum do? It should be informative and look good. A good museum website should include information such as the mission of the museum, collections, current exhibition (assuming that the museum even curates temporary exhibitions), as well as activities/events, amenities/services, and visitor information. For a major museum, the site should be multilingual, well designed and visually appealing.

image

Unfortunately the image above is a screenshot of the current museum website, which is a true reflection of the dysfunctional system of heritage management in Egypt and the total lack of any serious museology in the entire country. Not only is the site poorly organized and out of date, it is not informative and terribly designed. How can the Egyptian government be serious about increasing tourist numbers or increasing museum visitorship while retaining such dismal representation of this historic institution on the world wide web?

image

The website of the Greco-Roman Museum in Alexandria, another one of Egypt’s most important collections and which has been closed for what feels like eternity, is also a terrible website. Of course in this case the main priority should be that the museum is open to the public before even thinking about creating a beautiful website for it. The same goes for tens of the country’s museums which have been closed for years sometimes a decade and which have fallen out of the tourist map but also out of the collective memory, like they never existed, partly because there is no online presence to these museums. Out of sight, out of mind.

Even the few sites which continue to be popular and are relatively well managed, such as the Coptic Museum, also has a terrible website. Again, this is one of Egypt’s most important museums yet its website resembles a personal page done in the 1990s by a high school student. Shameful!

The Egyptian Ministry of Culture, or whichever centralized institution responsible for managing Egypt’s public museums, continues to miss the point of museums: to attract as many visitors as possible who should leave satisfied wanting to come back. By the same token, the point of a good museum website is to attract increased web traffic which should translate into actual foot traffic. For example, check out the website for Cairo’s Museum of Modern Art, the museum that should have the region’s most important collection of modern art. Now that you’ve visited the website, are you inspired to go? No? Well good, because it has been closed anyway.

image

The Supreme Council of Antiquities, which had been turned into its own Ministry of Antiquities in 2011, centrally manages many of the country’s museums. Here is a list of the museums managed by that institution with some links to visitor information for a small selection of these museums. While this is an admirable improvement over the dismal web presence of Ministry of Culture managed museums, this is still a catastrophe.

image

image

In the meantime museums around the world are not only maintaining updated well-designed websites, they are growing their web presence with blogs, advertising, virtual tours, and downloadable apps and audio tours. Not to mention that most major museums have already been utilizing social networks for years now: the British Museum has a Twitter account, Qatar’s Mathaf (Arab Museum of Modern Art) is on Instagram and every museum big and small around the world has an active official Facebook page.  This is happening while the Egyptian Museum is still requiring visitors to leave their cameras at the door like it is 1991. Museum management seem unaware that a picture taken by a happy visitor and posted on social media is free advertisement for the museum that is far more effective than all the fake tourism TV adverts the Egyptian government has paid for in the past.

Museum websites are practically an industry by now with annual conferences and meetings dedicated to the topic. There are global standards that have been in place for some time now: notice for example how the websites of Mathaf, Tel Aviv Museum of Art and The Metropolitan Museum of Art (three vastly different museums in different locations) share the basic visual structure. An easy to access horizontal strip with links to visitor information, exhibitions, “about us”, contact, etc.

image

How many museums are there in total in Egypt? in Cairo? What about Historic Cairo, is there an informative well-designed website dedicated to that “open air museum” with information about the various monuments, events and with suggested walking tours, an up-to-date list of talks and lectures about the historic city, its architecture, culture, recent research? What could be the impact of creating a positive web presence for Egypt’s vast cultural and touristic sites?

Local talent to do the job is available but the vision and political will for those in charge is, as usual, lacking.

There are entire industries, obviously tourism and hospitality, which depend on the increased traffic to museums and other cultural sites; so perhaps private initiatives can take the lead and approach the government with a plan to create a network of websites for Egypt’s museums and historic sites. The government won’t take the lead, but then again officials aren’t losing their jobs for their incompetence or because museums are not attracting visitors. So this might be another situation where civil society needs to act sooner than later.

Who pays more for the “public good”

 [حشد سكان الزمالك للمطالبة في حقهم في حي بدون تعديات وفي حقهم في الادلاء برآيهم في مشاريع قد تآثر على حيهم بصورة سلبية. مصدر الصورة]

دينا لطفي

منذ بداية القرن الماضي وحتي اللحظة، ومن أجل “الهدف الأسمي” و “الصورة الحضارية” و”المصلحة الوطنية”؛ أُغرقت قري بأكملها، وهُجّرت آلاف العائلات، وأزيلت آلاف المساكن، وتم اخلاء آلاف المواطنين بشكل قسري، ولم يتم تعويضهم بالشكل العادل. جدير بالذكر أن هذا ليس محل تقييم لتلك المشروعات، ولا بحث عمّا اذا كان هناك بدائل لتنفيذها بخسائر أقلّ، فكلٍ من المشروعات كان له مؤيديه ومعارضيه، وكلٌ له أسبابه، وإنما هذا تساؤل آخر؛ عن نظرة الدولة للمواطن. فهل حقاً جميع المواطنين بالنسبة للدولة سواء كما تنص الدساتير؟


أنشأ سكان حي الزمالك في أواخر ٢٠١١ مجلس إدارة جديد لجمعية الزمالك، ورغم تعدد أنشطتهم على المستوى المحلي، إلا أن قضية مترو الأنفاق كانت الأبرز. لعل توحُّد سكان حي الزمالك وقيامهم بالحشد وراء مطلب يعتبروه حقاً من حقوقهم هو أمر ايجابي لا شك، فانّ ما يسعي اليه المجتمع المدني والمهتمين بمجال العمران بشكل عام هو تعريف المواطنين بحقوقهم، وحثّهم علي المطالبة بها، وصياغة تطلعاتهم المتعلقة بمناطق سكنهم من أجل مشاركة فعّالة في صناعة القرار المحلي


وقد كان اعتراض سكان الزمالك الأساسي لأسباب فنية جديرة بالفعل بالدراسة، فهناك مخاوف حيال سلامة المباني السكنية القديمة والتي ربما تتأثر سلباً بسبب أعمال الحفر، حيث أن منها مباني كانت قد تأثرت انشائياً جراء زلزال 1992، كما أن ضيق شوارع الحي يمكن أن يتسبب في تكدس مروري شديد حال انشاء محطة، وهذه المخاوف تستدعي القلق والمطالبة باجراء دراسات متعددة التخصصات لضمان سلامة السكان، أو محاولات لطرح بدائل، أو ربما تستدعي بالفعل الاصرار علي فكرة التراجع عن المشروع برُمّته. أما اعتراض البعض علي أن هذه المحطة ستؤدي الي سهولة وصول الطبقات الأكثر فقرا لمنطقة الزمالك، فربما تغيب عنهم حقيقة “المدينة” والتي تكمن في فكرة الالتقاء ومشاركة المكان، وربما يغيب عنهم أيضاً حقيقة أن أغلبية سكان المدينة من الطبقة الفقيرة، وبالتالي فإن الالتقاء ومشاركة فراغ ما، أو وسيلة ما، هو أمر حتمي لا يمكن منعه


في يناير 2014 صرّح رئيس الهيئة القومية للأنفاق بالتوّصُّل الي “حلّ وسط” مع سكان حي الزمالك من خلال الابقاء علي مرور المترو أسفل الزمالك، وإلغاء افتتاح المحطة وترك أمرها للأجيال القادمة التي ربما تغيّر رأيها وتطالب بافتتاحها. وبعيداً عن تقييم هذا الحل، فإن اشراك السكان في مرحلة صناعة القرار؛ بدايةً من دعوتهم في مطلع 2012 بساقية الصاوي من قِبل هيئة المترو لعرض المشروع، ثم استجابة السلطة لرغبتهم في نهاية الأمر؛ هو أمر ايجابي علي آية حال

[سكان حي المنيب يعانون لسنوات طويلة من عدم توفير الدولة اي نوع من الخدمات او باقل حق لهم في المدينة. هل تعامل الدولة سكان المنيب وسكان الزمالك على سواء؟]


ولكن .. ما هو موقف السلطة تجاه تكاتف وحشد سكان المناطق الأكثر فقراً سعياً لتحقيق مطالبهم وطموحاتهم المتعلقة بشكل حياتهم. هل سيتم دعوتهم لعرض اي من المشروعات المتعلقة بمناطق سكنهم قبل اتخاذ اي اجراء؟ هل ستُعقد جلسات نقاش مجتمعي متعددة؟ هل سيُسمع لهم اذا ما اعترضوا علي المشروع؟ هل ستُجري محاولات جادة للتوصُّل لحلول تُرضي المواطنين؟ هل سيكون رد فعل السلطة تجاههم هو نفسه؟ أم سيختلف قليلا؟

في مطلع القرن العشرين أنشئ خزان أسوان من أجل التوسع في زراعة القطن لخدمة مصانع النسيج أثناء الاحتلال البريطاني لمصر. ارتفع منسوب المياه خلف السد حوالي 100متر ما أدّي الي غرق عشر قري نوبية دون سابق انذار، الا أن النوبيين اختاروا البقاء وأعادوا بناء منازلهم علي المرتفعات القريبة من القري الغارقة، فجاءت التعلية الأولي للخزان عام 1912 لتغرق ثماني قري جديدة، ثم التعلية الثانية عام 1933 والتي أغرقت عشر قري أخري. أدي خزان أسوان الي اغراق النوبة القديمة بمساكنها وآثارها وتاريخها، ومعاناة وتشريد آلاف الأسر، وقد قدمت الحكومة آنذاك تعويضات “لمنكوبي الخزان” كما وصفتهم، الا أنها كانت تعويضات هزيلة لا تضاهي المأساة التي تعرّضوا لها. تشتتت الأسر النوبية وهاجر العديد الي الشمال بحثاً عن الرزق بعد ما حل عليهم من فقر وجوع، الا أن حلم العودة ظل مع كل مغترب


أثناء الحقبة الناصرية بدأ التفكير في انشاء سد جديد يُستخدم في توليد الكهرباء لزيادة الانتاج، وتخزين المياه بسعة أكبر من خزان أسوان الذي لم يعُد يلبي تطّلُعات المرحلة الجديدة. بعد وضع أساس السد العالي عام 1960 ألقي جمال عبد الناصر خطبته الشهيرة أمام أهالي النوبة لطمأنتهم علي مصيرهم بعد اغراق السد لقراهم ومساكنهم مرة أخري، ووعدهم بعملية “تهجير” منظّمة، وتنمية زراعية وصناعية كبري ورخاء، وجمع شمل أهل النوبة في القري الجديدة بعد الشتات الذي عانوا منه سنوات طويلة. تم تهجير أهل النوبة في أكتوبر 1963 الي مدينة كوم امبو “الصحراوية” بعد أن كانت حياتهم علي ضفاف نهر النيل، وفوجئوا بأن المساكن الجديدة لم تكن مُعدّة لاستقبالهم، كما أنها لم تكن ملائمة لظروف معيشتهم من حيث المسطحات ومواد البناء المستخدمة، وهناك روايات متعددة تحكي عن معاناة الأهالي في مرحلة التهجير التي استغرقت حوالي مائتي وأربعين يوماً. اليوم وبعد مرور 51 عاما علي الهجرة لا يزال حال أهل النوبة كما هو، فلم يروا تنمية ولا رخاء ولا مقابل لتضحيتهم الكبري، بل أنهم لم يجدوا الا تجاهلا وتهميشاً، وما زالوا يحلمون بالعودة علي ضفاف نهر النيل. قدمّت الحكومات المتعاقبة منذ السبعينات وعوداً للنوبيين بالعودة الي مناطقهم القديمة علي ضفاف بحيرة ناصر، ومازالوا حتي هذه اللحظة يطالبون بحقّهم في العودة

[الارضيات البلاط هي كل ما تبقى من بيوت عائلات كثيرة تم تهجيرها قصريا واستغلال اجهزة الدولة الامنية لتخويفهم حتى يتركو بيوتهم كجزء من مشروع محافظ الاقصر لتحويل المدينة لمتحف مفتوح]


في عام 2006 بدأ التفكير في مشروع قومي لتحقيق تنمية شاملة في مدينة الأقصر وتحويلها الي متحف مفتوح، ومن أجل ذلك كان لابد من تنفيذ بعض الازالات و نزع ملكيات العديد من الأراضي التي كانت تعترض المشروع، الا أن السلطة لم تقم بتعويض المواطنين بشكل عادل حينئذ. بعد عدة سنوات وعقب ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 قام المتضررين بتنظيم مظاهرات حاشدة مطالبين بصرف التعويضات المالية للأضرار التي لحقت بهم جراء التطوير، وبعد عدة سنوات واستجابة للضغوط المستمرة من المتضررين؛ وتحديداً في مارس 2013؛ تم اعتماد 100 مليون جنيه لهذا الغرض


في عام 2007 أصدر مجلس الوزراء قرارًا بعدم تجديد عقود إيجار أراضي جزيرة “القرصاية” للأهالي أصحاب الحيازة القانونية، فيما اُعتبر تمهيدًا للاستيلاء عليها لصالح استثمارات خدمية وسياحية، تبعه محاولات السلطة استخدام القوة لإخلاء الجزيرة من أهلها بشكل قسري. لجأ الأهالي للقضاء الاداري وبالفعل في 2008 نجحوا في إلغاء القرار الوزراي، الا أن الحكومة قامت بالطعن علي هذا القرار، وفي 2010 تم رفض الطعن مؤكدةً على أحقية الأهالي في أراضي الجزيرة. وفي نوفمبر 2012 قامت القوات العسكرية بالانتشار في الجزيرة في محاولة جديدة لنزع الأرض من السكان وتم القبض علي عدد من الأهالي ومنهم من حوكم عسكرياً. وفي أغسطس 2013 أصدرت هيئة مفوضي الدولة تقريراً يوصي بأحقية الأهالي في الأرض


في أكتوبر 2011 أصدر محافظ القاهرة قرارا باستيلاء المحافظة على أرض رملة بولاق تمهيدا لتنفيذ اتفاق تعاون بين صندوق تطوير المناطق العشوائية ومحافظة القاهرة لتطوير المنطقة، وصنّف ملكية الأرض بها كـ”أملاك دولة”، الا أن محكمة القضاء الاداري قضت في أغسطس 2013 ببطلان هذا القرار


برغم الاختلاف بين طبيعة مشروع المحطة وبين هذه المشروعات، الا أن هذه الأحداث وغيرها تعاقبت واحدة تلو الأخري أثناء قراءة خبر استجابة الحكومة لسكان الزمالك. استجابت الحكومة بعد جولات ومشادات وحشد، وفي مواضع أخري قامت بمقاضاة المواطنين من أجل طردهم من مساكنهم أو نزع ملكية أراضيهم، زعما بأن ذلك من أجل الصالح العام، أمّا مشروع انشاء “محطة مترو”؛ والذي بالنظر في “صورته الأكبر” يشمل خدمة أصحاب المصلحة من سكان وطلبة جامعات وعاملين وزائرين للأنشطة الخدمية والتجارية والسياحية والمراكز الثقافية المنتشرة في أرجاء الحي؛ اضافة الي تأثيره علي السيولة المرورية؛ كان أمراً يحتمل عقد جلسات عدة من النقاش المجتمعي، واجراء محاولات للتوصّل لحلول وسط، ثم التراجع في نهاية الأمر


بعد الموافقة علي دستور 2014 الذي ينص صراحة علي  ”حظر التهجير القسري” (المادة 63)، و”كفالة الدولة للحق في المسكن الملائم” (المادة 78)، والتزام الدولة “بحق المواطن في حياة آمنة وتوفير الأمن والطمأنينة” (المادة 59)،  الا أنه وبتاريخ 18 فبراير 2014 تمت عملية ازالة مساكن واخلاء سكان “عشش التوفيقية” بعزبة النخل، وما زال الأهالي في انتظار كشوف الحصر التي تضم الأسر التي ستحصل علي وحدات سكنية بديلة، وفي 19 فبراير 2014  شنت مديرية أمن كفر الشيخ حملة مكبرة ضمت آلاف الجنود والجرافات في لإزالة منطقة “منشية فؤاد القبلية” بمدينة كفر الشيخ، والتي يقطنها آلاف الأسر من العاملين في تجميع «الخردة» و«القمامة» والـ« روبابيكيا»


علي مدار سنوات ما يزال المسئولين يُصرّون علي تكرار نفس الأساليب القديمة مع مواطني الطبقة الكادحة، ويقدمون حلولاً غير مستدامة لتحقيق مصلحة يزعمون أنها “أشمل”، وتتم عمليات الازالة بشكل مُفاجئ لا يراعي آدميتهم، كما أنها تتم “قبل” طمأنة الأهالي علي مصيرهم بشكل واقعي وجاد، ثم تنتشر مصطلحات مثل “50 متر أحسن من عِشّة”، “هما أصلا بانيين مخالف”، “بيشوّهوا المنظر”، “بيتعدّوا علي الأرض الزراعية”، “المفروض يحمدوا ربنا” علي تلك البدائل التي لا تراعي عددهم، ولا أسلوب حياتهم، ولا التأثير النفسي عليهم، ولا الحد الأدني من الحياة الكريمة، وكأن ليس من حقهم أن يحلموا بأكثر من ذلك، وإن لم يستطيعوا التأقلم مع هذه البدائل المفروضة عليهم؛ فهُم المُـلامين، لأن ليس في الامكان أفضل مما كان


ربما يتصادف أن “المشروعات القومية” التي تتطلب تضحيات كبري دائماً ما تتعارض مع “الفقراء والمُهمَّشين”، وبالتالي فإن عليهم التنازل من أجل “الصورة الأكبر”، والتي يتصادف أيضا أنها لا تشمَلهم أبداً

11 Recent Cultural Disasters in Egypt

image

In recent decades there had been a slow but persistent destruction of Egypt’s rich cultural heritage, specifically its buildings, archaeological sites, and museum collections. Heritage and the rich histories it carries were under assault with incidents such as the theft of masterpieces from museum collections, the $55 million Van Gogh that disappeared in plain day light as an example, but also lesser known pieces from the country’s vast and uncatalogued collections are constantly disappearing. In most cases these kinds of thefts or sudden disappearances go unnoticed and unreported. The assault on Egypt’s cultural heritage is more often the result of mismanagement, conflicting policies, lack of policy enforcement and the state’s hegemonic control over the arena of culture and heritage in general without proper mechanisms for civilian oversight or transparency. Tens of museums across the country close for extended periods with no planned reopening, sometimes a decade, in the name of renovation. In the meantime the whereabouts and condition of collections remain a mystery and there are no channels for the public to inquire about such information. High level officials are never held accountable. In other times the state is directly the vandal, as was the case with the botched renovation of Cairo’s heritage central station in 2011. Added to this is the insatiable appetite of the market for Egyptian cultural artifacts ranging from ancient statuettes to doors and wooden ceilings of the homes of historic Cairo. These items end up in private collections in Europe and the Gulf.

Adding to the rapid destruction of heritage is the undemocratic nature of urban management in Egypt. Take for example the disastrous case of Luxor where its former governor (an appointed military general with no experience or knowledge in heritage management or urbanism, appointed to run one of the world’s richest cities in terms of cultural capital) decided single handedly to destroy entire stretches of historic urban fabric, forcibly evict residents from historic village homes that represent some of the best examples of vernacular domestic architecture, and to create an empty badly paved plaza in front of Karnak Temple in place of the centuries old trees and palm groves that separated the temple from the Nile. These are but few examples of the havoc done onto the city by its appointed governor with all the tools of the security state at his disposal to intimidate residents and imprison those who get in the way.

One of the main culprits in the deterioration of Egyptian heritage is the state’s take over of the Waqf system, which tied the maintenance of properties to an endowment, and by doing so provided financial resources for the upkeep of endowed buildings. When the system was canceled by the state in the early 1960s, the state failed to provide sufficient funds to maintain previously endowed buildings. This also is tied to the conflict between the Waqf Ministry and the Antiquities Ministry over which institution is responsible for which monuments. Additionally, the Antiquities Ministry is the only one in the Egyptian government required to generate its own income, which it generates from ticketing at historic sites, creating an unbreakable link between national patrimony and tourism: With low tourist turnouts, financial resources to repair and maintain monuments decline and monuments carrying layers of Egypt’s history fall into disrepair. Moreover, this link between heritage and tourism has meant that only sites with touristic potential are maintained while others tucked in the urban fabric and unknown to package tourists become forgotten, locked away and neglected. The link between tourism and patrimony must be undone as Egypt’s material culture is not merely a cash cow for tourist money but it belongs to Egyptians first and foremost.

All of the above was part of the relatively slow destruction of Egyptian heritage. However, since 2011 these processes have accelerated at an unprecedented rate. In the last three years there have been three main processes for this accelerated destruction: first, in many cases the political uncertainly led the middle men in the processes described above to continue and accelerate their work, since there was no guarantee what the future would bring. Second, in other cases the flimsy control of the state over urban issues, such as the selectively applied ban on the demolition of historic or listed buildings, disappeared overnight. Because there was no real comprehensive policy that incorporated heritage into an effective economic structure the ban on demolition was imposed not because there were benefactors or because there was a widely recognized value for such structures, rather the ban on demolition was literally associated with particular persons in the ruling regime. Thus when such figures seemed to be out of the political picture, many heritage buildings were demolished in order for their owners to profit from the land or to build new profitable structures. Finally, a third wave of destruction is a direct result of the political uncertainly where heritage was used as a bargaining chip to shame the revolution or it was in the crossfires of fighting or attacks. Mosques, churches, museums, and government buildings were burned, looted, or destroyed.

It is important to read Egypt’s heritage drain within a regional context. From Syria’s enormous losses of major historical sites to the looting of Iraqi museums and collections following the American invasion. Through various processes of erasure, the “old Middle East” has been systematically losing hundreds of years of cultural heritage. If museums, folklore and cultural constructions were essential tools for the invention of nations in the 19th and 20th centuries, then their destruction could be read as the undoing of nations in the 21st century.

Here is an abbreviated list of some of the major cultural and heritage losses in Egypt since 2011. Many of these cases have been under-reported and lost amidst the news of massacres, mass arrests and political turmoil.

1. Major damage to Cairo’s Museum of Islamic Art and the National Library and Archives building and collections.

image

Cairo’s Museum of Islamic Art, known locally until recently as the Museum of Arab Art, holds the world’s most comprehensive collection of Islamic art covering all periods of Egypt’s history since the coming of Islam and including items from around the Islamic world from Iran to Turkey. The museum was closed for nearly a decade to undergo a renovation that resulted in mostly cosmetic changes to the galleries with only a selection of 2500 items put on display, a small fraction of its more than 100,000 items. The building housing the museum is a heritage building completed in 1903 also houses the main headquarters of Egypt’s National Library with its special manuscript collection. Pictured above is a clipping from a magazine from the 1960s complaining about the architecture of the then new police headquarters across from the historic museum.

The Museum was severely damaged in January of this year after a bomb blast targeted the police headquarters across the street. Read more here.

2. Destruction of many of Cairo’s historic and landmark villas and palaces

image

Since the 1990s villas and mansions that were built by a burgeoning bourgeoisie from the end of the nineteenth century until the mid-twentieth century have been destroyed. Since 2011 the rate of destruction has accelerated and listed villas were targeted and even removed from the heritage list by direct order of the prime minister. Known examples include Villa Casdagli and Villa Ispenian in Cairo as well as the residence of key figures in Egyptian history such as Makram Ebeid palace in Qena (which also happens to be located across the street from the city’s main police headquarters). Many more were damaged or destroyed without ever being studied or documented, taking with them a significant slice of modern Egyptian history.

3. Destruction of Mansoura Theater

In December 2013 a car bomb targeting the police headquarters in the city of Mansoura caused major damage to the city’s historic theater located across the street. While the Culture Ministry vowed to repair the building, the municipality deemed it must be demolished. The fate of the building is still uncertain. The theater is a turn of the century building that was among a series of theaters and opera houses that were built in cities across the country (including small and medium cities) and patronized by the local elite.

4. Looting of the Malawi Museum in Minya

The Malawi National Museum in the southern city of Minya was entirely looted. In August 2013 as many as 1089 objects recorded in the museum inventory were stolen in a single heist. Around 50 items were destroyed or burned. Months later it has been reported that half of the items were later returned. In December it was reported that the museum was undergoing restoration. The museum contained a special collection of artifacts discovered locally. The world famous Nefertiti bust, now in Berlin, was discovered nearby in 1912.

5. Destruction of the Institut d’Egypte

image

In December 2011 amid clashes between security personnel and protesters an inconspicuous historic building at the corner of Qasr el Aini and Sheikh Rihan Streets caught fire. The building engulfed in flames was home to the Egyptian Research Council (المجمع العلمي المصري) also known as the Institut d’Egypte. The library in the building contains original publications dating back to 1798 including the famous Description de l’Egypte. Following a gift from a Gulf emir and a botched restoration of the building it was announced the following year that the building reopened although nothing is known about the fate of its collection.

6. Uncontrolled urban transformation of the historic of Darb el Ahmar district in Cairo

image

One of the most spectacular urban transformations since 2011 has taken place at the heart of historic Cairo in one of the most revered districts, al-Darb al-Ahmar. Numerous buildings have been destroyed dating from the 16th to the 19th centuries, sometimes with official demolition permits. The problem is not only in the en-mass demolition but also the speedy constructions that have risen above 10-stories dwarfing all that remains of the city’s once intact historic neighborhood with an accumulated heritage of domestic architecture. Authorities have been fully complicit in this enormous cultural disaster often citing lack of security as an excuse for not intervening.

7. Encroachment on archaeological sites at Fustat, Dahshour and Al-Matariyyah

Archaeological sites north-west and south-east of Cairo have been vulnerable to building encroachment. At Dahshour, it has been reported, residents from a nearby village began building cemeteries over the site. While in Matariya, one of Cairo’s ancient sites where the city’s only obelisk is still standing, a neglected archaeological site had been transformed into a waste dump. In Fustat, the site of Egypt’s first Islamic capital, nearby residents began building on the site. In fact these acts of encroachment are the direct result of years of negligence and the policy that has cut monuments from their local context by building fences and treating the urban population as trespassers rather than active members of communities essential to monument preservation. In all the above cases the Antiquities Ministry has been slow to react and incapable of dealing with crises.

8. Partial collapse of Muhammad Ali’s Shubra Palace

This is a truly unique building, which had been inaccessible due to a over-drawn restoration costing millions during the years of Farouk Hosni. After the revolution started, the site, like many others across the country, was closed citing lack of security. During this period of closure news emerged that an entire corner of this early 19th century pleasure pavilion collapsed due to the unprofessional restoration completed years earlier. The news emerged months after the collapse happened. Since then news of the status of the site has been suppressed. It is important to note that “renovations” and “restoration” projects have often been the result of direct order given to a contractor, often with no substantial experience in such work. These projects cost millions without independent supervision of budgets or quality of work.

9. Thefts at several sites in Islamic Cairo

For years historic Cairo has been slowly drained of its exquisite architectural elements from door knobs to entire doors and wooden mosque pulpits and even ceilings of ottoman-era houses. Stories circulate in these districts about middlemen buying and bribing their way through the heritage of the city as their wealthy clients, often women from the Gulf, seek to acquire authentic antiques to decorate their newly built homes in the booming cities of the “new Middle East.”

Since 2011 the rate of these thefts and the audacity of the thieves have increased. While police occasionally foils a theft of historic buildings, many more go under the radar. The theft of decorative element from the door of the Sultan Farag Ibn Barquq funerary complex received some attention in 2012. However, we will never know the full extent of these thefts, again because the very system of managing these sites and the relationship between these buildings and neighboring communities are deeply flawed.

10. The rapid loss of Alexandria’s architectural heritage

image

If a city can visually, urbanistically and experientially represent the current state of Egypt most vividly, Alexandria is probably the best candidate. While the transformations taking place in Egypt’s second city can be seen across the county, no city comes close to Alexandria’s rate of deterioration and urban densification due to corruption in municipal government and the security apparatus and the power of the construction mafia. From tens of historic buildings demolished every month to thousands of new illegal constructions rising to the lack of improvement to basic services and the near absence of any municipal policy, Alexandria’s decline is irreversible.

The city’s iconic modernist building housing its municipality was torched and destroyed during the early days of the revolution. Unique structures such as the Villa Aghion were partially demolished, sites of cultural memory such as Lawrence Durrell’s villa are on the demolition list. The “bride of the Mediterranean” as it is known locally, is sinking into the sea.

11. The disappearance of Cairo’s Railway Museum

image

Another major casualty of mismanagement and corruption is the Railway Museum at Cairo’s central station. In 2010 it was reported that the museum “lost its tracks” and that a renovation was in order. Then, during the midst of the revolution, a renovation was hastily carried out at the station destroying the architectural design of its interior and the Railway Museum was dismantled. The museum renovation was never completed and the location of its collections is unknown. There is no information as to the intended date of reopening, if any, or who is carrying out the renovation, nor who is designing or curating the collection and display, if any. The world’s earliest museum dedicated to the railways is, for now, gone.

The incompetent, the opportunist and the ignorant

image

العاجز و الانتهازي و الغافل

كتابة ادهم سليم


النهاية
دفعت القوات المسلحة السبت بعدد من وحدات الإنقاذ التابعة لها للمساعدة فى إخراج الضحايا والناجين فى حادث الانهيار الصخرى الذى وقع صباح السبت بمنشية ناصر”
 -  جريدة اليوم السابع, السبت الخميس 6 سبتمبر 2008 -

ومع استمرار محاولات تفتيت الصخرة العملاقة التي انهارت فوق سكان قرية عزبة بخيت السبت الماضي انعدمت الآمال تقريبا في العثور على أحياء
  -  بي بي سي عربي صباح الخميس 11سبتمبر2008 -

على الرغم من تراجيديا المشهد البادية على وجوه أهالي الضحايا , كانت محاولات تفتيت الصخرة جنونا يثير الضحك أكثر من الرثاء , من فرط هزلية الموقف تحرك صانع القرار للدفع بالآلاف من عسكر الأمن المركزي و الجيش لخشبة المسرح في منشية ناصر , مجاميع في عرض مسرحي تتقدم لتقيم كردونا أمنيا حول قلب خشبة المسرح لتمنع عدسات المصورين , لكنك لا تعجز عن العثور على الضحك في قلب هذا الجنون : في قتامة مسرحية يجلس المشاهدون من خلف زجاج سياراتهم المكيفة يشاهدون ما تبقى من فصول المسرحية في آداء فواييري لا يقل غرابة عن المسرحية نفسها , ينتظرون حقنة أخيرة من الإثارة في رحلة رتيبة بطول الأتوستراد , و فرصة لمهاترات و نقاشات عدمية في السياسية و الهندسة و ربما الفن أيضا حول أسباب و ملابسات و تبعات سقوط الصخرة  , مادة ممتازة لصنع المزيد من ساعات المشاهد التلفزيونية .
"النقض تلغي حبس 5 مسؤولين بمحافظة القاهرة في قضية انهيار صخرة الدويقة […] وكان دفاع المتهمين قد حمّل سوزان مبارك، زوجة الرئيس السابق، مسؤولية وقوع الكارثة، لقيامها بإنشاء وحدات سكنية بمنطقة الدويقة دون عمل صرف صحي لها، مما تسبب في قيام الأهالي بتصريف مياه الصرف على جبل المقطم، مشيرين إلى أن الكارثة من الممكن أن تتكرر"

-  جريدة المصري اليوم, الثلاثا21 مايو 2013 -

قصاصة من جريدة
"يتصور من يستمع للمدافعين عن استثمارات الشركات العقارية الكبرى أن مسألة السكن فى مصر قد انتهت أو على الأقل فى طريقها للحل. يتحدث أنصار «رسالة العمران» عن تخضير الصحراء وعن أراضٍ مهجورة لم يكن لها سعر قبل أن تحولها الشركات إلى مدن عامرة. وينسى هؤلاء، أو يتناسون، حقيقة واضحة كالشمس فى مصر: المصريون محرومون من السكن"
- وائل جمال, جريدة الشروق, عدد الثلاثاء 28 سبتمبر 2010-

فاصل إعلاني
بعد ثماني سنوات من الخطوبة يشترك العروسان المحتملان في مليونية الرسائل القصيرة أملا في الوصول إلى السحب الذي يؤهلهما للفوز بشقة من ثلاثين شقة يقدمها البرنامج التلفزيوني الشهير في شهر رمضان . مليونية الرسائل القصيرة تتم في فضاء غير مرئي من الإشارات اللاسلكية , لا يدرك العروسان أنه بجوار رسالتهما تطير ملايين الرسائل الأخرى القادمة من عشوائيات تقع على تخوم الحضر لتستقر في إحدى غرف الكونترول في مدينة الإنتاج الإعلامي , كل الرسائل تهتف بالكلمة المفتاحية المتفق عليها أملا للفوز بشقة من الشقق الثلاثين في عمارة سكنية في مكان ما من الصحراء المجاورة .
ينظر موظف غرفة الكونترول إلى عداد الرسائل و يرسل نظره خلف الصحراء المجاورة و يكتب الكلمة المفتاحية استعدادا لإرسالها

المشهد الأول
أزمة الإسكان حقيقة يمكنك أن تراها في كافة تفاصيل حياة المصريين , و لن يتردد أي مصري أيا كانت خلفيته المهنية أو الدراسية في أن يتحدث إليك عن رؤيته لأسباب الأزمة و حلولها , هي حاضرة طوال الوقت في كل تفاصيل حياة المصريين بدرجات متفاوتة من العمق و التسطيح , إلا أنك ستفاجأ بأن المكان الوحيد الذي تبدو فيه أزمة الإسكان غير موجودة هو نفسه المكان المنوط بوضع التصورات لحلها : الأكاديميا المعمارية الرسمية التي تبدو منشغلة بأمور من فرط هامشيتها تبدو هي الأخرى كما لو كانت تخصصاً جديداً يقع بين رسوم الجرافيكس و الخيال الأدبي حيث يقضي الطلبة أهم سنوات انتاجهم الأكاديمي في تصميم مبان خيالية تناقش قضايا غير واقعية في مدن تخيلية لا وجود لها و يصاحب ذلك ديباجة أدبية تعرف بـ “الفكرة التصميمية” أو “الكونسبت” الذي عادة ما يكون تبريرا أدبيا لغرائبية الصورة , و يتم تقييم هذه المشروعات الخيالية أكاديمياً بناءا على جودة إخراجها البصري الذي يتم عادة باستخدام تقنيات جرافيكية للمحاكاة و النمذجة مشابهة لتلك المستخدمة في إنتاج أفلام الرسوم المتحركة و الخيال العلمي
 

في سلسلة من المقابلات المصورة أجريتها بمساعدة عدد من الزملاء في 2005 أظهرت إجابات عينة عشوائية من الجامعيين أن نسبة كبيرة من متعلمي هذا المجتمع لا يدركون ما هو المنوط بالمعماري عمله تجاه مدينتهم , و أتساءل الآن عما إذا كان المعماريون أنفسهم يعرفون العمل المنوط بهم

الكواليس
خلال السنوات الخمس الماضية , كانت العشوائيات مثارا لأحاديث و أحداث معظمها يتناول العشوائيات من منطلق كونها حلّاً . معماريون و عمرانيون ممارسون و أكاديميون في مشهد مواز تدور أحداثه بين وسط البلد و مصر الجديدة يديرون حلقات مفرغة  من النقاش حول عبقرية العشوائيات , فوتونات تنطلق من فوهة الـبروجيكتور في ظلام قاعات الندوات بسيول من المعلومات و الإحصاءات تضفي طابعا موضوعيا على العرض , يليها حلقات نقاشية أو صدامية تبدو كما لو كانت مخاضا لميلاد عهد جديد نفهم فيه جمال الشوائب و عبقرية النقص

ثمة تحول يدور في كواليس المشهد الأكاديمي الرسمي , دعوة لمفارقة الكنبة و التشمير و النزول لمعمعة العشوائيات بحثا عن الحل , و في نفس الوقت ثمة إنبهار سطحي يمكن ملاحظته في أغلب الطروحات , انبهار نابع من حداثة عهد الطبقة المتوسطة و معرفتها المفاجئة بوجود العشوائيات , عشوائيات الحضر ظاهرة حديثة نسبيا في عمر أغلب مدن ما بعد الاستعمار , و بالنسبة لباحثي السبعينيات و الثمانينيات لم تكن العشوائيات على نفس القدر من الإلهام مقارنة بما هي عليه الآن , فضلا عن أنها بالنسبة لأولئك الذين عاشوا فيها أو عاصروها بشكل مختلف ليست بالضرورة على نفس القدر من الجاذبية

تكمن جاذبية الحديث عن العشوائيات عند جمهور الأكاديميا الموازية في كونها موضوعاً آتياً من خارج السياق الأكاديمي الرسمي المهتم بجماليات الصورة , بينما يغفلون هم و نشطاء المشهد الموازي أن خطاب العشوائيات هو بمثابة “استشراق” الطبقة المتوسطة لفهم ذلك “الآخر” من الطبقات الأدنى . العشوائيات هرطقة طريفة لم يتحدث بها كثيرون من قبل و لن تتلقي عنها محاضرة في أثناء دراستك الأكاديمية , و هي أيضا فرصة جيدة لإثبات التفوق في سباق دؤوب للترقي الاجتماعي و هي ما يمكن أن يخلق موضوعا جديدا يمكنك أن تحصد به وجاهة أكاديمية مؤقتة .  العشوائيات بلا شك ستجعل حديثك شيقا في سياق يقتله الضجر من السفسطة حول نظريات لا مجال لتطبيقها هنا , العشوائيات هي ما يجعلك تبدو مجددا رافضا للتقليد , فضلا عن كونها مسحوق تجميل أكاديمي يأتي في غلاف فيلانتروبي يميزك عن غيرك من رواد التاون هاوس

الحل هو الحل
حقيقة الأمر أن العشوائيات بالفعل ملهمة , ليس لكونها “الحل” و لكن لكونها وطنا للأغلبية . غالبية سكان العالم بحلول العام الماضي انتقلوا من سكنى الريف لسكنى عشوائيات الحضر , كانوا يسبحون نحو المدينة في قوارب هي نفسها قراهم التي نزحوا منها , هي نفسها مشاكلهم التي هربوا للمدينة طلبا لحلها فإذا بهم يرسون بقراهم على شواطيء المدينة القاحلة , تسحقهم المدينة فينتهي بهم الحال في تجمعات ضخمة تعاني من ندرة الغذاء و الطاقة و الخدمات , تسبح فوق محيط من مياه الصرف , لا تقوى أعتى الأجهزة الأمنية على تأمينها . هؤلاء هم بالفعل الأغلبية

العشوائيات ليست حلا , لأنها كما هي تراكم للفطرة الإنسانية , هي أيضا تراكم للحدس الإنساني البدائي في توظيف القيمة . العشوائيات بالتأكيد نموذج مبهر في إفرازها للعديد من أنماط التعايش و آليات الاجتماع البشري  . لكن أحدا لم يسأل عن طبيعة هذا التعايش , فالعشوائيات تعرف تنوعا اجتماعيا و طبقيا ربما لا تعرفه المجتمعات المخططة . هناك أغنياء , مثقفون , و عاملون بالجهاز الحكومي يسكنون العشوائيات , لكن العشوائيات أيضا تعرف تشوهات مدمرة لبنية هذا التنوع . يمكننا الوقوف على أثرها إذا ما أدركنا أن الملايين الذين يسكنون العشوائيات يتكلمون بنفس اللهجة أيا كان الإقليم الجغرافي الذي ينتمون إليه (تشتشة حرف التاء كمثال : ياختشي , قولتشلك , إلخ) و يستهلكون نفس أشكال التعبير الفني (المهرجانات و موسيقا الدي جي الشعبي ) التي هي بالأساس امتداد لقنوات البث الذكوري الذي يؤسس للتشوه البنيوي في المجتمع المصري في عمومه

العشوائيات تعرف نمطا بديلا لإنتاج العمران , لكن أحدا لم ينتبه إلى أن البراجماتية هي الفضيلة الأصيلة للعشوائيات بنفس قدر كونها الفضيلة الأم التي أنتجت فكرة تخطيط المدن بالأساس , بل أن منطق القيمة في العشوائيات يعتمد في كثير من الأحيان على آليات هي نفسها آليات السوق التي أنتجت القيمة في المدينة المخططة (القرب من وسائل المواصلات و شرايين الحركة , القرب من أحياء مخططة , إلخ). و قد يبدو من المثير للجدل أن العشوائيات في إعادة انتاجها لمفهوم الأمن كانت أكثر قسوة حتى من أعتى المدن المسورة . هي فقط نسخة رثة لما تقدمه تلك المدن المسورة في تعبيرية المواد , و في ظل إعجاب سطحي بنموذج اجتماعي مغاير غابت حقيقة أن العشوائيات أقل عنفا فقط لأنها تعرف هيكلا أمنيا أكثر عنفا و قمعا من غيرها (راجع جرائم القتل و التمثيل بجثث الضحايا التي حدثت في أجواء احتفالية في عشوائيات عدد من المدن المصرية مؤخرا)

يجب ألا يفهم هذا الطرح على أنه إدانة للعشوائيات أو قاطنيها و لن ينتهي بالمطالبة بإزالتها من الوجود , بالعكس أرى أن العشوائيات نجحت في كثير مما فشلت فيه المؤسسة الرسمية للدولة , و أرى عند قاطنيها مفاتيح لحل الكثير من الأزمات التفصيلية لإدارة التنمية. المجتمع المصري بوجه عام يتمتع بقدرة هائلة على القيام بتلبية الخدمات و الاحتياجات الأساسية بشكل ذاتي دون انتظار الحكومة كي توفرها له , بدءا من أعمال النظافة العامة و الإنارة و التشجير و غيرها , لكن يجب أن نعي أيضا أن الإنبهار بالعشوائيات هو انبهار من ديناميات النموذج السياسي / الاجتماعي البديل الذي تطرحه في مجتمع يعاني من مشاكل المركزية , و لكنها كما هي تمثيل للخبرة الإنسانية في ظاهرة إنشاء المجتمعات فهي أيضا في نطاقها المحلي إعادة إنتاج لنفس مشكلات محيطها , و هي تمثيل فج للعلاقات البدائية بين المال و النفوذ و السطوة من ناحية و بين إدارة هذه المجتمعات من ناحية أخرى . هي فقط بديل مبهر من حيث كونها وسيلة و لكنها ليست بديلا من حيث النتيجة التي ستؤدي إليها

استفاقة
في ظل القصور الحكومي في التعامل مع واقع أزمة الإسكان بالشكل الذي ينذر بكوارث لن يكون آخرها إنهيار صخرة المقطم , و في ظل غياب الشعور بالمسؤولية الاجتماعية عند القطاع الخاص الذي يرى في أزمة الإسكان فرصة لانتاج المزيد من المجتمعات المسورة في صحراء القاهرة أو في أحسن الأحوال يرى أزمة الإسكان مسابقة للرسائل القصيرة للفوز بشقة يتنافس عليها الملايين , و في ظل المشهد الأكاديمي الرسمي المغيب , و عقم المشهد الأكاديمي الموازي , تظل العشوائيات نموذجا دراسيا لفهم النظم الاجتماعية و العمرانية التلقائية و المتولدة , لكنها ليست نموذجا قياسيا يمكننا اعتماده كخطة لمستقبل العمران في مصر . نعم يمكن للعشوائيات أن تكون دليلا مفيدا لفهم آليات السلوك الجمعي في أطر محلية يمكن توظيفها لحل المشكلات , لكن يجب أن يكون هذا الحل ضمن رؤية شاملة للتنمية يشترك فيها المدير [الدولة \ الحكم المحلي] و الممول [القطاع الخاص] و المخطط [الأكاديميا الرسمية و الموازية] و العميل [المواطن].  ـ

Curating the exhibit “Covering One’s Back”

image


مها مآمون والاء يونس


ما قبل


وجه مركز الجزيرة للفنون دعوة إلى المؤسسة الثقافية السويسرية (بروهلفتسيا) للتعاون لتنظيم معرض للتصوير الفوتوغرافي في صالات المركز يفتتح في مايو ٢٠١٣. لبت المؤسسة الدعوة وكلفتنا بدور القيّم الفني تاركة لنا حرية تحديد موضوع/اتجاه المعرض والفنانين المشتركين، على أن نراعي التركيز على الوسيط الفوتوغرافي، والتمثيل الموازي ما بين المشاركين السويسريين والعرب والالتزام بحدود الميزانية والمساحة المتاحة.

تطلب البحث في الأعمال ومقابلة الفنانين والمصورين العرب والسويسريين وقتا طويلا، لا سيما في محاولة معرفة كيف وعلى ما يمكن أن تلتقي المشاريع الفنية والفوتغرافية لهذه المجموعة الواسعة من منتجي الصور. وكذلك الطريقة التي تمكنهم من مخاطبة المشاهد في القاهرة التي لم تتوقف عن إنتاج واستهلاك فيضان من الصور المتمحورة على ذاتها فقط من بعد ثورة يناير.

كان السؤال: ما الصور التي نطيق النظر إليها الآن؟ وما الصور التي ستحتمل مواجهتنا؟

من هنا، بدا أن المساحة الوحيدة التي يمكن أن تلتقي بها اهتمامات المصورين العرب والسويسريين مع اهتمامات المشاهد هي المساحة التي يحددها المشاهد بنفسه، وقد أصبح بفعل ما مر ويمر به من ظرف شخصي وتاريخي، مُشاهد حادٌ، قليل الصبر على ما هو خارج إطار اهتمامه ووضعه الآني والآتي.  

الحذر والاصرار والشك والتحقق والطموح والانزواء والاستعراض والخداع والترهيب والتبرير وصون النفس، هي المشاعر التي ترافقنا بشكل يومي، الآن أكثر مما مضى. اتخذت هذه المشاعر كنقطة ارتكاز لمعرض “أمِّن ظهرك”، وكصلة وصل ضمنية بين المشاريع الفنية الثمانية في المعرض وما بين المُشاهد.

image

image


المعرض

إلى جانب المشاعر والمساحات المشتركة ما بين الجمهور والصورة، اهتم المعرض بإبراز أعمال من لغات وممارسات فوتوغرافية مختلفة، تبحث سواء بسواء في شكل وموضوع وسياق إنتاج الصورة واستقبالها.

حضر “جيمي شنادير” (1979) لهايني شتوكي بنظارة سوداء ووجه مصمت لا يبوح، ينظر مباشرة في الكاميرا، إلا أن مباشرته لا تشي بشيء. يحسن إخفاء ورقه. مذهل بكلا المعنيين للكلمة. ليس عليه أن يفعل شيئا أكثر ليستبقي اهتمامنا، ليهددنا أو ينجو منا. لم يأت وحده، بل مع مجموعة طاغية من الشخصيات الهامشية التي صادفها شتوكي في جولاته في شوارع مدينة برن السويسرية. شخصيات تقف على الحافة، قريبة ومألوفة لنا نفسيا برغم بعدها الجغرافي.

يليهم مقامرو سباق الخيول الذين صورهم ياسر علوان على مدى سنوات في نادي الجزيرة الرياضي القريب من المركز. يقف الرجال أمامنا مكشوفين وأجسادهم ملتوية بتنبؤات الربح والخسارة. “رغم كل العقبات” (1996 - 2001) وعلمهم بتزوير اللعبة، يقامرون على لحظة من خسارة وشيكة. كذلك يتماسك “غ.ر.ا.ه.ا.م” (2008)، وهو يحافظ على تعابير وجهه وصمته واتصال عينيه بالكاميرا، أمام أسئلة حسن خان الحثيثة ولربما المتعدية. بورتريه صامت ممتد في الوقت صُور بكاميرا فيديو.

نجد نوعا آخر من مواجهة الصعاب ومن التساؤل في ماهية الصورة الفوتوغرافية والمتحركة في مجموعة من حوارات أجراها غوران غاليتش وجان-ريتو غريدغ مع مصورين صحفيين محترفين. “مصورون في صراع” (2007)، هم أيضا يواجهون الكاميرا ويجيبون عن الأسئلة التي يوجهها الفنانين، كاشفين بعضا من أجندات خفية شخصية ومهنية للتصوير الصحفي.
image

image

 [“أراض متحركة” (2011) لجورج عودة]


ليس علينا بالضرورة أن نكون في مواجهة وصراع كل الوقت، يمكننا أن نتذاكى فنقفز عبر المستحيل. أن نعيد إنتاج ذواتنا. في “خذني إلى هذا المكان، أريد أن أفعل الذكريات” (2011)، للمجموعة الفنية “أطفال أحداث”، تختار الوجوه أجسامها من نماذج توفرها ستوديوهات التصوير التجارية في بعض البلاد العربية. لدى المرء فرصة أن يضع وجهه في الفراغ وينطلق. كن نفسك في مكان آخر، بشكل آخر، وإلى ما لا نهاية. متجاوزا كل قيود الواقع الغير رقمي.

هذه المنطقة المتحولة ما بين الواقع والنسخة المصطنعة منه هي التي يتموضع فيها “اللا حقيقي العظيم” (5-2009). مستعينين بمخزون من الحيل التصويرية والسينمائية، يخرج تايو أونوراتو ونكو كربس في رحلة برية لينتجوا صورا أسطورية جديدة لأمريكا. ما بين المرح والنقد، يأرجح الفنانان صورة أمريكا الهوليودية، شكلا ومضمونا، متجاوزان سيطرة الصور الشائعة.

بينما يقدم رفائل هفتي مجموعة صور توثق الخصائص الغير مرئية (السرعة والصوت) لفعل مادي بحت (اختراق رصاصة لوسيط) في “صورة رصاصة”(2009).  قياسات تقنية، وجدها الفنان في أرشيف شركة صناعات باليستية، أخذت بكاميرات خاصة لتقبض على صورة الرصاصة في لحظات معلقة ما بين منطلقها ومستقرها. صور علمية تقارب التجريد، منسلخة عن سياقها الجيوسياسي.

"معابر هادئة" (2009) في "أراض متحركة" (2011) لجورج عودة هي أيضا صور لفراغات تنحتها الحركة. آثار خافتة لمرور عمال / مهجرين / مهربين عبر الحدود أو في مناطق سكنية في مدينة بيروت. في عبورهم الطوعي أو القسري تتقاطع المسارات الشخصية بالسياسية.

image

[“خذني إلى هذا المكان، أريد أن أفعل الذكريات” (2011)، للمجموعة الفنية “أطفال أحداث”]

image

[من مجموعة “رغم كل العقبات” لياسر علوان]

ما بعد


مركز الجزيرة فضاء نشيط ويستقبل زوارا مهتمين بالفنون البصرية وكذلك زوار جاره متحف الفنون الإسلامية المغلق للترميم. للمركز حديقة ومسرح خارجي وقاعة سينما، ويندرج تحت إدارة قطاع الفنون التشكيلية التابع لوزارة الثقافة.

يمكننا أن نقول أن حضور المعرض جاء ناجحا جدا. وفد الزائرون في الافتتاح بأعداد كبيرة، ما بين طلاب الجامعات، ومزج من رواد مركز الجزيرة للفنون المتابعين لفعالياته ومن رواد الفضاءات والمؤسسات الأخرى التي نأتي نحن (كمنسقتان/فنانتان) منها. قليل ما يتقابل مثل هذان الجمهوران. بالنسبة لنا، كان من المثير أن نرى الوجوه المألوفة في وسط عديد من وجوه غير مألوفة، ونسمع الأسئلة أو التعليقات أو الضحكات أمام أعمال فكّرنا أيضا أنها طريفة. ربما تعودنا على التقسيم الموجود اليوم في وسطنا الفني: الفن الفلاني في الأماكن الفلانية، وانقسام الجمهور تباعا.

تكررت الأسئلة يوم الافتتاح: كيف أتيح لكما المكان؟ كيف كان التعامل مع العاملين فيه؟ ج: كانوا متعاونين جدا وراغبين في المساعدة وربما مكتفي الأيدي في كثير من الأحيان إزاء قلة الامكانيات المتاحة من القطاع والإجراءات الطويلة والصراعات الوظيفية على امتداد السلم الوظيفي. س: كيف نستطيع أن نعرض فيه؟ ج: تم الاتفاق ما بين مؤسسة بروهلفتسيا ومركز الجزيرة قبل ظهورنا في الصورة، ولكن المكان نظريا (بقاعاته ومسرحه وسينماه) متاح للحجز وبالمجان. س: ما هي معايير أو شروط القبول؟ ج: لا نعرف! ولكن عليكم أن توفروا بأنفسكم غالب المعدات وأن تتكفلوا بمصاريف الإنتاج وبأجور الأوقات الإضافية للنجارين أو النقاشين (المتاحين ولكن الأضمن أن تأتوا بعمالكم نظرا لضيق الوقت وبيروقراطية الإجراءات) وبأثمان الطلاء لو حاد عن اللون الأبيض وبالالتزام بإعادته إلى لونه الأصلي بعد انتهاء العرض. واعلموا بأن وحدات الإنارة عمرها قصير وأن المخزن تنقصه الموارد فعليكم أن تستعدوا بلمبات إضافية حتى لا تظلم أجزاء من القاعة خلال مدة معرضكم، وأن الأجهزة التي يوفرها القطاع عليها طلب كبير لذا قد لا تتوفر طوال مدة العرض. وأن الطلب على العرض في هذه القاعات كبير جدا لذلك قد تختصر مدة المعرض إلى اسبوع واحد أحيانا أو تضغط مدة تركيب وفك المعرض إلى يوم أو نصف يوم مهما كان حجم المعرض، مما سيؤثر قطعا على جودةالعرض والعمل الفني المعروض. س: هل هذه المعلومات منشورة في مكان ما وأين؟ ج: لا نعرف. س: لمَ تظل هذه المعلومات غير معروفة لعامة مستخدمي ورواد المركز وقطاع واسع من الفنانين المبتدئين ومن المحترفين الذين يعملون في هذا المجال وهذه المدينة منذ زمن طويل؟ ج: للعلم، يسري هذا الوضع على شبكة عريضة من الفضاءات التابعة لوزارة الثقافة.

في حوار على الإذاعة المصرية، س: لماذا اخترتم فضاء خاصا يخاطب فئة معينة ومحدودة من الناس؟ ج: هذا فضاء عام تابع لوزارة الثقافة، ونظريا زيارته متاحة للجميع. لو أحيط، أو غيره، بهالة “النخبوية” فإنما هو انعكاس للفجوات بين عموم الجمهور والسياسات الثقافية للدولة. س: هل يمكن تنظيم هذا المعرض في مركز للشباب مثلا؟ ج: يمكن تأهيل مثل هذه المساحات لتوفر ما تتطلبه طبيعة الأعمال الفنية من تقنيات وظروف عرض متخصصة، ولكن من يقوم بهذا الدور، بينما، ربما، من الأولى أن يعاد تأهيل وتفعيل دور وقصور الثقافة المنتشرة والشبه متوقفة عن العمل الحقيقي.

10 must watch videos to understand Egypt’s urban challenges

Right to Housing is an initiative that aims to link contemporary urban challenges with the notion of the “right to housing” which if that right is constitutionally protected and guaranteed, urban activists argue, it could lead to the drafting of policies that will respond to the many negative aspects of urban and rural life in Egypt. The project was initiated by Yahia Shawkat, author of the Shadow Ministry of Housing urban blog. A foundational aspect of the initiative is to document and make the main challenges to urban Egypt legible and accessible to a wider public, including politicians. The documentation is intended as an entry point for real debate on issues that shape and affect the lives of millions of inhabitants which include unsafe built environments and lack of services. Available studies produced by various development and aid agencies are utilized to support the observations made in the initiative’s documentation. In addition, the initiative aims to highlight the role of civil society and community initiatives in responding to the state’s neglectful rule. To learn more about the Right to Housing initiative, click here.

One of the outcomes of the initiative is a series of videos (usually under 10 minutes) each focusing on an urban issue or challenge as a way to illustrate the problems clearly to a wide audience. These urban challenges impacting the lives of millions on a daily basis have not been the concern of any of Egypt’s public debates since January 2011 including those around the constitution of 2012 nor the current constitutional debates to amend it. Instead, abstract and polemical issues such as how to constitutionally prescribe an Egyptian identity have taken center-stage distracting the public from what actually impacts their lives daily. The right to housing initiative is among the supporters of the “Urban Constitution,” a document proposed by a collective of eight groups including Tadamun containing eleven proposed rights to be constitutionally protected such as “right to participatory planning and urban management,” “right to information” which would be related to accessing information such as municipal budgets, “right to heritage,” and “right to municipal services” which are currently not accessible to a sizable percentage of the urban population and an even larger percentage of Egypt’s rural population with no constitutional obligation for the state to do much about it. To review and sign the “Urban Constitution,” click here.

The military is focused on interfering in political life to protect its privileges (including its ability to sell land to international private investors without civilian oversight). International agencies such as the World Bank and UNDP pat themselves on the back for their work which has limited impact and never leads to meaningful policy change on the part of the Egyptian state. Egypt’s political elite before or after Jan 25 2011, June 30 2012 or July 3 2013 are busy playing cheap politics rather than look effectively into ways for understanding and solving everyday challenges to Egypt’s urban and rural populations. In the meantime, civil society, with initiatives such as Right to Housing, with limited resources have been able to map, document and identify main challenges, key issues and players and potential approaches towards solutions.

Right to Housing initiative has completed 10 videos (Arabic with English subtitles) which together run for about one hour and twenty minutes. Each video focuses on an issue and is shot on location with residents speaking for themselves about their challenges. In making the videos Yahia Shawkat was assisted by urban activists such as Sherief Gaber of Mosireen, Jenny Montasir, Lamia Hassan, and Mohamed Al Sawi. Here are the ten videos, please take the time to view all of them as they not only provide a clear outline of urban Egypt’s major challenges but also offer insights from residents into how to confront them.

[Addendum 9 November] Please note that not all the videos have English subtitles, if you want to volunteer to complete the subtitles for the videos please contact Yahia Shawkat at Shadow Ministry of Housing.

How communities cope with the state’s failures to provide services

Urban hazards and unsafe built environments

Local governance

Drinking water

Energy

Sewage

Self-built communities or “popular urbanism”

New cities or “state urbanism”

Forced eviction

Transport and the right to mobility in the city

The City and Egypt’s Constitution 2013

image

Last year as a new constitution was drafted issues pertaining to right to housing, right to the city, protection and management of patrimony, right to information (including municipal budgets, etc) and the right to elect municipal officials including governors were almost entirely excluded from the final draft or were given vague unbinding statements or were relegated to law (rather than constitution). While other issues such as identity and the role of religion in governance and society were given prime attention in media coverage, as a form of distraction rather than debate, issues pertaining to everyday life such as those mentioned above received little or no attention. Only a few commentaries were posted online such as Cairobserver’s comments and a few articles such as Aaron Jakes’ article "The Severed Branches of Local Government." Other commentary came from Mosireen who posted the video below. The video features Kareem Ibrahim, one of the founders of Tadamun, an initiative focused on urban solidarity which was featured on this blog last spring. Tadamun has launched a campaign to raise awareness of how constitutions can protect certain rights affecting urban life stating that such rights can not be protected or activated without proper public knowledge and discussion. “It is not enough to draft a good Constitution,” Tadamun campaigners said in a recent policy alert, “What is more essential is that citizens recognize their rights, devise ways to hold the state accountable to protecting and promoting those rights, and actively participate in consolidating them and realizing them on the ground.”

The campaign’s policy alert regarding the constitution expands on ideas expressed by Ibrahim in the video above. First the issued alert provides a glimpse into recent constitutions such as Brazil’s, Colombia’s and South Africa’s which could provide some useful guidelines regarding issues related to urban rights. According to Tadamun, these constitutions:

  • Intentionally engaged and solicited large numbers of citizens in drafting their constitutions – disregarding their ethnic, religious or political backgrounds;
  • Included clear and coherent principles throughout the constitution to enshrine citizens’ political rights and freedoms as well as economic, social and cultural rights, while stressing the state’s responsibility to respect, protect and fulfill these rights;
  • Developed new concepts that became important guiding principles to realize these rights.

image

Tadamun then highlights the lack of attention given to Egypt’s wealth of heritage and urban practices stemming from local contexts which have been ignored rather than revived in the formation new concepts for urban life to be protected by the constitution. Tadamun also highlights problems such as the inadequate definitions of terms and concepts relating to urban life in the current constitutional language. Concepts such as “adequate housing,” present in the current text and likely to be recycled in the new constitution, are not given definite meaning. Read the full policy alert available in both English and Arabic.

image

Another important and relevant policy alert by Tadamun asks "Why Did the Revolution Stop at the Municipal Level?" “This policy alert explores the system of local administration in our cities and discusses the challenges and problems it faces in dealing with the post-Revolution political reality as citizens continue to demand their right to the city—whether through protests in Tahrir Square, when paying local taxes and fees, demanding better transportation, seeking permits to renovate an apartment, or trying to create public space in informal areas.”

Before the revolution, Local People’s Councils (LPCs), the representative body of local government, had very little autonomy, no legislative power, few economic resources, and a limited mandate (see “Who Pays for Local Administration” for more information on the financial dimension of local government). Since the Revolution, many residents across the country are exploring ways to improve their communities and work with public and private actors to strengthen them. Our cities benefit from the contributions, input, and local knowledge of their residents and their ideas should be publicly encouraged and lauded, yet instead, they are often ignored.

Read the full alert, here.

For more on this and other important urban policy related issues, regularly check Tadamun’s website and facebook page.

Two recent conferences, between national policy and urban reality

image

دينا لطفي

مؤتمر: مستقبل المُجتمعات العمرانية الخاصة" نحو تنمية عمرانية مستدامة، يونيو 2013

بالمركز القومي لبحوث الاسكان والبناء

علي مدار ثلاثة أيام، وبعد عدة جلسات وأوراق بحثية قُدّمت من باحثي المركز القومي لبحوث الاسكان والبناء وبعض باحثي الجامعات المصرية، اتضح بشكل كبير الفكر السائد في المؤسسات الرسمية وخاصةً المؤسسات المعنية بالإسكان، وذلك من خلال الموضوعات المطروحة في تلك الجلسات، والتي وإن تنوعت في الشكل والمضمون، كان الانطباع المهيمن عليها واحداً تقريباً -فيما عدا عدد قليل من الأبحاث خارج هذا السياق- ؛ وهو تأييد فكرة الانغلاق داخل المجتمعات، مع اعتبار المجتمعات المُسَوَّرة أو المُغلقة أو الـ Gated Communities ؛ حلاً جيدا ربما يشوبه فقط بعض السلبيات، مثل الانعزال والطبقية وتعارضها مع الاستدامة الاجتماعية، والتي غالباً ما كانت تُذكر علي استحياء في آخر سطر من البحث، والتي اعتبرها أيضاً معظم الباحثين مشكلات لها حلول أو أنه يمكن الحدّ من تأثيراتها السلبية عن طريق التشريعات والقوانين.

شملت الأبحاث دراسة عن الوضع الراهن لمدينة الشيخ زايد وقد تبيّن أن 70% من اسكان مدينة الشيخ زايد حالياً اسكان فاخر وأنها تضم حوالي 50 تجمع سكني مُغلق تتراوح مسطحاتها بين 170- 588 فدان، وذلك بالرغم من أن منحة الشيخ زايد في الأساس كانت من أجل انشاء إسكان اقتصادي للفقراء.

شملت الأبحاث أيضاً دراسة لأسباب تَحوّل المُجتمعات لفكر الانغلاق في بعض دول العالم، والتي غالباً لا تخرج عن البحث عن جودة الحياة، الوجاهة الاجتماعية، والشعور بالأمن. وقد قام أحد الأبحاث بتوضيح أمثلة مدن انتشرت فيها الجريمة في جنوب افريقيا، والصين والولايات المتحدة الأمريكية وذكر البحث أن الانغلاق أدّي بالفعل الي انخفاض معدّلات الجريمة في تلك المدن.

كما شملت الأبحاث دراسة عن نشأة وتطور المُجتمعات المُغلقة في الولايات المتحدة وكندا ودول أمريكا اللاتينية وأوروبا، ورصد وتقييم تجربة أوروبا الشرقية بعد انهيار الشيوعية وتأثرها بفكر العولمة وظهور المجتمعات المُغلقة تأثراً بأمريكا مما أدي الي طفرة عقارية سكنية" علي حد تعبير الباحث، واعتبار هذه التجربة تحديداً نموذجاً يمكن الاستفادة منه في ظل تأثرنا بالعولمة والتحولات الاقتصادية وتقلّص دور الدولة في قطاع الاسكان، وذلك من خلال المشاركة بين القطاع العام والخاص في مجال التطوير العقاري.

تناول أحد الأبحاث أيضاً بعض النماذج لمجتمعات مُغلقة خضراء في الولايات المتحدة والهند وهولندا؛ ومن توصيات البحث أن تقوم الدولة بتشجيع القطاع الخاص علي الاتجاه للعمارة الخضراء في مشروعات المُجتمعات المُغلقة عن طريق حوافز مادية سواء كانت اعفاءات أو تسهيلات.

حضر بعض الأساتذة للتعقيب علي الأبحاث من معارضي فكرة المُجتمعات المُغلقة، وكان من أبرزهم أ.د. أبوزيد راجح، الرئيس السابق للمركز القومي لبحوث الاسكان والبناء، والذي اعتبرها ظاهرة تعبر عن خلل اجتماعي واقتصادي شديد، كما انتقد اهدار الطاقة في تلك المجتمعات التي أطلق عليها مجتمعات الوفرة، وذكر علي سبيل المثال أن ريّ فدان واحد من ملاعب الجولف يكفي لري أفدنة زراعية، كما أن استخدام تلك المشروعات للرصيد القومي من المياه الجوفية في بعض الأحيان يمثل اهداراً لموارد الدولة. ورأي أن جودة الحياة في هذه المُجتمعات بها مبالغة شديدة وتتمتع برفاهية زائدة عن امكانية المجتمع وأن الطبقات الفقيرة هي التي تدفع الثمن وحدها.

مؤتمر: دروس من القاهرة؛ وجهات نظر عالمية، ورؤي مستقبلية، ابريل 2013

بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبمبادرة عدد من العاملين والمهتمين بمهنة العمارة في المجتمع المدني

علي مدار ثلاثة أيام أيضاً وقبل المؤتمر سالف الذكر بشهرين تحديداً، عُقد مؤتمر دروس من القاهرة، حيث كان الدافع مختلف، والانحياز مُختلف أيضاً. فقد كانت الأفكار المطروحة في المُجمل توضح تجارب سعت بشكل ما لتحقيق عدالة اجتماعية عن طريق مهنة العمارة، سواء كانت من تاريخ القاهرة أو من خلال تجارب دولية من مدن في الهند، وجنوب افريقيا وفنزويلا.

اشتمل المؤتمر أيضاً علي زيارات ميدانية لعدة مواقع في مدينة القاهرة وما حولها؛ قلب القاهرة، بعض المناطق غير الرسمية، و بعض المدن الصحراوية، ثم القيام بعقد جلسات متوازية عن قضايا متنوعة؛ المناطق غير الرسمية، الإزالات والاخلاء القسري ومبدأ المواطنة، الابتكار والتطوير العمراني، النشاطات المُجتمعية وسُبل المشاركة، الأمن والفصل والحدود، وأخيراً التدخّلات البحثية والتصميمية في المدينة غير الرسمية.

وكان أحد أهداف هذا المؤتمر محاولة إدراك واقع المدينة، والاستعانة بتجارب مشابهة الي حد ما في الظروف الاقتصادية والاجتماعية، مع محاولة لرصد ودراسة واقع القاهرة والأغلبية السكانية الفقيرة التي تعاني أكثر من غيرها، والتفكير في حلول تحقق الأهداف بما لا يؤثر سلباً علي نسيج المُجتمع.

لم يحضر هذا المؤتمر أي من ممثلي الجهات الرسمية المعنية بالاسكان؛ سواء من وزارة الاسكان أو المحافظة، وذلك علي الرغم من دعوتهم -علي حد قول أحد المنظمين. وقد اتضح الانفصال بين واقع الدولة وسياسة الدولة علي سبيل المثال عند الحديث بشكل عام عن فكرة المخالفات أوالتعدّيات" في كلا المؤتمرين، ففي المؤتمر الرسمي" كان الحديث عنها يتسم بالصرامة، حيث وجّه البعض نداءه للدولة بسرعة توفير جهاز يقوم بتنفيذ الإزالات طالما أن جهاز الداخلية لا يقوم بهذا الدور بشكل فعّال. أما في المؤتمر الآخر فكان الحديث أولاً عن مدي دقة تعريف مخالِف" أو تعدّي" أو غير رسمي، وأي من الحالات يمكن اعتبارها مخالفة، وكون 80% من الاسكان في القاهرة يُعد مخالفاً جعل الباحثين يتسائلون؛ أيُّهما يمكننا اعتباره غير واقعي، هل هو القانون" أم المُنفّذ المخالِف؟

كما اتضح أيضاً أن الجهات الرسمية لم تدرك بَعد واقع المدينة الحقيقي، وما زالت انحيازاتها لصالح الأقلية من الطبقة فوق المتوسطة والعليا، علي حساب الطبقات الأقل دخلاً، مع تأييد واضح لفكرة تقليص دور الدولة وتنازلها بشكل كبير عن دورها التنفيذي لصالح القطاع الخاص الذي يهدف الي الربح والربح فقط، من خلال سياسات الخصخصة التي توفّر جودة الحياة التي تسعي اليها تلك الطبقات، برغم من التأثير السلبي لتلك السياسات علي اقتصاد الدولة وإهدار الموارد من الأرض والطاقة.

وإننا من هذا المنطلق نتساءل؛

هل يُعتبر السكن الآدمي" بكل ما يشمل من مواصفات وجودة ومرافق وبنية تحتية؛ كهرباء ومياه وصرف وغاز وطرق ومواصلات؛ ومناطق خضراء وأماكن عامة وأماكن للتنزّه وخدمات؛ هل يعتبر سِلعة" ترجع الي سوق العرض والطلب وتوافر الامكانيات المادية؟ أم هو حَقّ لكل مواطن" كما ينص الدستور المصري؟

وهل حقاً الدولة لا تملك ما تستطيع به تحقيق هذا التوازن، أم أن الأمر هو عدالة غائبة وسوء توزيع؟

Towards a revolutionary Nile front

بقلم علي عبد الرءوف

استاذ العمارة و نظريات العمران



مقدمة

هذا المقال يناقش مفهوم الديمقراطية العمرانية في حقبة ما بعد ثورة 25 يناير ويربطها بقيمة الفراغ العام. ويستدعي المقال واحد من أهم أهداف الثورة وهو العدالة الاجتماعية ويربطها بتحقيق العدالة العمرانية، وأهمية الاستجابة لاحتياجات قطاعات عاشت لعقود في حالات من التهميش البين. وبصورة فاحصة فان المقال يستهدف حالة شاطئ النيل وخاصة في حدود مدينة القاهرة الكبرى، ويبحث أسباب الاغتيال المتعمد لنهر النيل وإخراجه من منظومة الحياة العامة في القاهرة.

إشكالية الدراسة: إعادة استحقاق القاهريين لضفاف النهر.

من منظور العديد من الباحثين في مجال العمران العادل، تأتي علاقة سكان المدينة بفراغاتها العامة ومنها الواجهات البحرية والنهرية كدليل أساسي على عدالة المدينة، وترحيبها بقاطنيها على اختلاف انتماءاتهم وطبقاتهم وعقائدهم. الأكثر أهمية أن تحقيق هذه العدالة العمرانية الاجتماعية أصبح احد الأسباب الرئيسية لخلق إحساس حقيقي بالانتماء والتواصل مع الأرض والمكان بل والوطن ككل. حق الوصول إلى المكان العام والتواجد به هو محورا رئيسيا في منظومة الانتماء المادي والعاطفي التي يحتاجها الإنسان. من هذا التصور تتبلور أسئلة المقال الرئيسية: هل يمكن أن يكون نهر النيل أداة لتفعيل ديمقراطية العمران، بل وترسيخ كل فكرة الديمقراطية في حقبة ما بعد ثورة 25 يناير؟ كيف يعود نهر النيل قلبا دافقا ودافعا للحياة العامة العادلة في أوصال مدينة القاهرة وباقي المدن المصرية؟

النيل في الإبداع الروائي

لا يوجد أعمق واصدق من السرد الروائي ليقدم لنا ملامح عن قيمة النيل في القاهرة وتحولات علاقته مع مجتمعها المركب. في رواية “مالك الحزين” يؤكد أصلان على الأهمية الأكبر لنهر النيل في حياة أهل إمبابة، احد اهم النطاقات الشعبية في المدينة، فهو مرتبط ارتباطا وثيقا بحياة الناس. النهر هو مصدر الحياة، ولكنه أيضا مكانا للتأمل والهدوء وخروج من قسوة العشوائي الى رقة الطبيعي. وفي رواية “غرفة ترى النيل” لعزت القمحاوي. تتناول الرواية سرد الأيام الثلاثة الأخيرة لبطلها عيسى الذي كان يفترض أن يكون كاتباً، ويرافقه في أيامه الأخيرة صديقه الروائي رفعت. وكان الصديقان يراقبان من شباك غرفتهما بالمستشفى الاستثماري جزيرة نيلية دخل المستثمرون والحكومة معركة عليها مع ملاكها الأصليين من الفلاحين. وتتبلور دراما الرواية في طرح التداعي في جسد بطل الرواية المحتضر متوازياً مع التداعي في جسد المجتمع المصري تحت ضغط الفساد والسمسرة. هذا الضغط الذي استباح كل ما هو عام وشعبي ومجتمعي وعلى رأسه نهر النيل وجزره الصغيرة الحاضنة لمجتمعات صغيرة.



القيمة العمرانية لكورنيش النيل:

يمثل نهر النيل يمثل قيمة كبرى من الناحية البصرية والجمالية والترفيهية والاستثمارية. فالمدن المطلة على الأنهار أو المسطحات المائية تتبارى في إبداع الكيفية التي تصيغ واجهاتها النهرية للتوافق مع كل القيم والإمكانات التي يقدمها النهر. كما أنها تعطي الأولوية لقيمة النهر في حياة سكان المدينة وخاصة قدرته على خلق فراغا مفتوحا في وسط العمران ولكنه في الوقت ذاته يستدعي إحساس الطبيعة بكل حيويتها وديناميكيتها. وعلى الرغم من أن تاريخ علاقة نهر النيل بالقاهرة وخاصة بعد تطوير الكورنيش في الخمسينيات، نري به احتراما لحق الإنسان في نهر مدينته وخاصة الاقتراب منه ومشاهدته والتمتع بضفافه والتريض على جنباته إلا أن الشواهد المعاصرة تؤكد قسوة التغيرات التي أصابت علاقة المجتمع بالنهر. فبصورة تدريجية ولكنها متسارعة وخاصة بعد فترة الانفتاح الاقتصادي في نهاية السبعينيات، تدهورت العلاقة وتوارات أولوية حق الناس في النهر أمام ضغوط المستثمرين والمطورين العقاريين. ومنذ عقد الثمانينيات اكتمل مشهد ضمور تلك العلاقة بعد انتشار فكرة الأندية الخاصة والمهنية والمؤسسية التي انتهت بما يشبه احتلالا كاملا لضفة النهر، إلى الدرجة التي جعلت السائر على قدميه مباشرة على طريق كورنيش النيل، لا يرى النهر مطلقا لعدة كيلومترات بسبب الأسوار الحاجبة المانعة.


ما بين الجدار العمراني الذي كونته الكتل الخرسانية لعمارات سكنية والجدران والأسوار التي وضعتها الأندية الخاصة، انتهت علاقة الشعب بنهر النيل بصريا وماديا (© الباحث).

النهر والمدينة: الحالة الراهنة

في خلال العقود الأخيرة تطورت العلاقة بين مدينة القاهرة ونهر النيل بصورة سلبية غير مسبوقة في تسارعها وتواصلها. فقد تضخم ضغط الفساد وعنف السلطة وأصبح النيل كالكثير من فضاءات مصر مجالا لقراءة تداعيات إنكار حق المجتمع في الحياة الإنسانية الكريمة العادلة. يمكن ملاحظة الظواهر التالية:

    تداعي العلاقة بين سكان المدينة والنيل، فالنهر المقدس من قرون مضت، أصبح مكانا ملوثا في الأماكن المحدودة التي يتمكن فيها القاهريين من الوصول إلى ضفافه. بينما الحالة العامة هي الانفصال المادي والبصري وخاصة في حالة القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة). وأصبح إدراك الكثيرين للنهر يبنى على إحساسهم بأنهم يتسولون الإطلال والجلوس على النيل.

    تحول معظم ضفاف نهر النيل الى فراغات خارج نطاق أو إمكانية الاستعمال العام من قبل معظم سكان وزوار المدينة نتيجة التحول المتسارع لمعظم احيزة ضفاف النهر إلى فراغات خاصة وأحيانا فراغات شديدة الخصوصية، وكل الشواهد تؤكد “خصخصة نهر النيل”، وخاصة من قبل المؤسسات المهنية النافذة كالقضاء والنيابة أو المؤسسات السلطوية كالجيش والشرطة.

    ظاهرة رسو البواخر النيلية العملاقة على ضفاف النهر في نطاق مدينة القاهرة ونتيجة رسو هذه البواخر متجاورة على ضفاف النهر فقد تكون نوعا جديدا من الجدران العمرانية الحاجبة لنهر النيل.

    الفراغات المحدودة جدا التي أعدت للاستعمال العام تحولت أيضا إلى حدائق خاصة بعد تأجيرها وتحديد رسم دخول لها يتناقض مع مستوي دخل العائلة المصرية البسيطة (حالة حديقة الجزيرة).



ديمقراطية العمران ومفاهيم المدينة العادلة: حالة النهر.

إن تكثيف ظاهرة “لا ديمقراطية العمران” المرصودة في عمران القاهرة الكبرى ومصر كلها يأتي بالمقام الأول من عجز الفصل بين ما هو قانوني ولا أخلاقي في الوقت ذاته. هل يمكن أن يكون الفعل القانوني فعلا لا أخلاقيا؟ هذا التساؤل الهام يكشف جانبا من إشكاليات الدراسة الرئيسية. تأمل مثلا فكرة حجب النهر عن الشعب بأندية خاصة تستعمل من قبل فئات محددة. هذا الفعل الذي يبدو قانونيا أو بالاحري من اليقين انه قانونيا من حيث خضوع تلك الأندية لقوانين البناء واستخراج التراخيص وتعليمات الدفاع المدني..الخ. ولكنها بالقطع ممارسات لا أخلاقية وتتنافى مع مبادئ المدينة العادلة عندما تشكل في مجملها سورا عمرانيا حاجبا وحاجزا لعلاقة الشعب بالنهر. ديمقراطية العمران ومبادئ المدينة العادلة تعني أن الرصيد الطبيعي لأي امة من انهار وبحار وجبال وغابات، هو ملك للشعب بكل طبقاته ومستوياته ولا يمكن حرمان الشعب من هذا الرصيد بدعوى التنمية أو الترفيه أو حتى تنشيط السياحة. المدينة العادلة تعطي الأولوية دائما للشعب ومن خلال احترام حق الشعب تزدهر السياحة وتنمو المشروعات وتتطور المدينة.

نهر النيل: الطرح الثوري البديل

من اجل تقديم طرحا جديدا لصياغة علاقة النهر بالمدينة يحقق مفاهيم ديمقراطية العمران، ويؤكد على مبادئ المدينة العادلة في تخطيطها وعمرانها فإننا نقدم هنا طرحين هامين. الطرح الأول له علاقة بالإمكانات الموجودة في وحول هذا النهر العظيم وهذه المدينة العريقة. والطرح الثاني يضم مجموعة من المقترحات والأفكار التي تتسم بالطابع الثوري لتفعيل رؤية نرى من خلالها نيل مصر يعود إلى سكان القاهرة ويمثل حالة يمكن استدعائها وتكراراها في كل مدن مصر المطلة على النيل من دمياط إلى أسوان.

الطرح الأول: بلورة الإمكانات المتاحة:

على الرغم من التداعي المتزايد لضفاف النهر النيل، واستمرار حالة الانفصال بين النهر والمدينة والمجتمع ولكن الدراسات الميدانية والزيارات الاستطلاعية وثقت مجموعة من الإمكانات التي تمثل في مجملها إطارا يمكن تفعيله في قرارات مستقبلية تخطيطية المنهج ثورية الطابع. ومن أهم تلك الإمكانات ما بلور في النقاط التالية:

    من انساق الاستعمالات المنتشرة على طول ضفة النهر، المشاتل النباتية والحدائقية التي تستخدم أراضي طرح النهر الخصبة أما بوضع اليد أو بالإيجار من وزارة الري. والواقع أن هذه المشاتل تمثل في إجمالها، وبسبب التشكيلات النباتية والأشجار والنخيل بها، واحدة من أهم تجمعات المسطحات الخضراء في القاهرة الكبرى.

    يتميز الرصيف الموازي لأرض طرح النهر بالاتساع بسبب الاهتمام التاريخي بالطرق الموازية للنهر وأهميتها المرورية. إلا أن هذه الأرصفة العريضة والمتسعة غير مستغلة للاستعمال العام بسبب الأسوار النباتية أو المبنية التي تفصل النهر عن الرصيف المتسع

    المحدودية الغير منطقية في استخدام النقل النهري، وبالتالي إمكانية تعظيم دوره في مدينة بها واحد من أعلى معدلات التزاحم وأيضا الحوادث على طرقها. فالواقع أن هناك احتياج ملح للتفكير في وسائل مبدعة لزيادة كفاءة الحركة في مدينة يتحرك فيها قرابة العشرين مليون شخص كل صباح.



الطرح الثاني: رؤى ثورية وتوصيات لعودة النيل لمصر

جانب رئيسي في الرؤى الثورية لإعادة النيل لمصر وأهلها ينبع من أهمية إعادة صياغة الإطار القانوني لمستعملي الأراضي المحيطة بالنهر سواء المؤسسات الرسمية كالأندية العسكرية او المهنية. وكذلك الحال بالنسبة للمستأجرين من وزارة الري وخاصة أصحاب المشاتل الزراعية ومراسي المراكب. التصور القانوني المقترح يجب أولا أن ينص على أن كل ضفاف النيل والاستعمالات القائمة عليها متاحة للشعب ولا تقتصر على فئات أو مهن. كما أن استغلال طرح النهر للمشاتل والمراسي يجب أن يرتبط في عقود الإيجار بإتاحة هذه المشاتل والمراسي كحدائق مفتوحة وبإصرار على الاستعمال الراقي لكل القاهريين والمصريين.

التخلص الكامل والحازم والفعال وبلا استثناءات لكل ما يعيق تحقيق الاستمرارية الفراغية والبصرية والحركية على طوال جوانب النهر من جهتي الشرق والغرب وأيضا على حواف الجزر الكبرى مثل جزيرة الزمالك والذهب والروضة. ثم تطوير مجموعة من الحدائق والفراغات الخضراء الصغيرة المتاحة بصورة خاصة للأطفال والعائلات، التي يمكن أن تكون المشاتل القائمة نواة لها، ووصلها عن طريق ممرات المشاة والدراجات وكذلك وصلها من جهة النهر بالنقل النهري الشراعي أو الآلي.

القيمة الحقيقية للعمل الثوري انه يحقق تطلعات المجتمعات للعدالة، ولكن ليس فقط العدالة بمفهومها المعنوي الأخلاقي ولكن أيضا بمفهومها المادي المحسوس. إن ثورة تحقيق عدالة وديمقراطية العمران وإعادة النيل للمجتمع المصري هي جزء لا يتجزأ من استمرارية ثورة 25 يناير 2011. ولذا فان ضرورة إيقاف الجريمة التي تتم يوميا على نيل مصر وإعادة الحياة لشاطئ النيل تعبيرا عن استقلال الفراغ العام واحترام المصريين هو عمل ثوري بامتياز.

alialraouf@yahoo.com

Is informality being disallowed by government?

image

The South African government continues to pursue efforts to ‘migrate’ informal enterprises to the formal sector. Andrew Charman, of Sustainable Livelihoods Foundation, examines the impact of regulations and law enforcement on the ‘lived’ economy of informal micro-entrepreneurs.

South Africa’s economic policymakers have to confront the challenge of creating jobs to absorb the unemployed. The 2011 census reveals an unemployment rate of 40%, with over 8.7 million South Africans registered as unemployed. One of the main strategies to address this challenge is focused on stimulating labour absorption by enhancing the education and skills of the unemployed (or those who are not economically active, such as students). This strategy looks to established, formalised, businesses to provide employment. The emphasis on the formal sector is understandable, given that formal businesses account for about 75% of the 13 million South Africans in employment.

Yet many economically active South Africans do not work in formal businesses. The census records that about 3 million South Africans are employed in the informal sector and private households. The informal sector not only provides work, as the census data confirms, but a range of livelihood opportunities for both those classified as employed and those classified as not economically active. For example, it provides opportunities for those in employment to earn extra income by running micro-enterprises after hours or over the weekend. The significance of the informal economy to South Africa’s economic growth path has been understated in policy debates and indeed overlooked in the National Development Plan.

The informal economy as a ‘problem’?

Among many of the micro-entrepreneurs who are active in the informal economy, the question of what policies government should pursue to stimulate job creation and economic opportunities might seem presumptuous. These businesses are not an outcome of government intervention, but have emerged in spite of policy objectives, and operate outside legal and institutional frameworks. To many of our policy gurus, as well as the politically naive, informal enterprises are conceptualised as an economic ‘problem’ rather than an economic ‘solution’.

As a problem, this situation is not likely to disappear, though, because the growth of the informal economy in the developing world has become a defining feature of modernisation. Its growth in South Africa is guaranteed because the poor cannot live on welfare transfers alone: the sums do not add up; and they have to supplement their livelihoods through engaging actively in informal economic activities.

Government regulation as a threat to informal employment and self-employment

Their survival brings them (the poor) into contact with economic development policies, not in theoretical terms, but in the actions of the state to impose order and exert control, using a tool kit of regulation, licensing, land-use planning and the interpretation of law afforded to various authorities.

For the informal businesses that experience the sharp end of these policy objectives, the foremost question in their thinking about the state and its role in the economy is not about what government ought to do, but why government finds it necessary to disallow informality.

The apologists for clamping down on small informal businesses preach of the chaos and the harm that would befall society, were the state not to maintain order. The image of street traders encroaching on public land and illegal shebeens creating noise and nuisance is often evoked to popularise the argument. Their success in this respect has been in convincing their target audiences (principally, middle classes across the colour spectrum) that the state is in control, or – if it is not in control – could and should be in control by refining its  policies.

This argument is of concern for two reasons. First, the motivation for control elevates political agendas above considerations of the economic rationality which underpins informal activities. Street traders conduct business on streets and at particular localities because that is where their market exists; shifted off the street, the market will not follow them. Secondly, the argument that better control would discourage informality and entice the poor to fulfil their livelihoods through other, usually unspecified means, brings us back to our initial point about unemployment. Amongst the poor, informality is a function of marginalisation and poverty.

The implication is that the poor have no option other than to pursue informal activities with the skills they have and markets at their disposal, despite the risks of state interference. Our research shows that, in the case of shebeens, increased law enforcement does not influence the scale of engagement in informal liquor retail. It merely encourages shebeeners to minimize the risks of being prosecuted by changing the way they conduct business. A common response, certainly the least complex for micro-enterprises, is to pay a bribe.