Cairobserver

Posts tagged عربي

Towards a revolutionary Nile front

بقلم علي عبد الرءوف

استاذ العمارة و نظريات العمران



مقدمة

هذا المقال يناقش مفهوم الديمقراطية العمرانية في حقبة ما بعد ثورة 25 يناير ويربطها بقيمة الفراغ العام. ويستدعي المقال واحد من أهم أهداف الثورة وهو العدالة الاجتماعية ويربطها بتحقيق العدالة العمرانية، وأهمية الاستجابة لاحتياجات قطاعات عاشت لعقود في حالات من التهميش البين. وبصورة فاحصة فان المقال يستهدف حالة شاطئ النيل وخاصة في حدود مدينة القاهرة الكبرى، ويبحث أسباب الاغتيال المتعمد لنهر النيل وإخراجه من منظومة الحياة العامة في القاهرة.

إشكالية الدراسة: إعادة استحقاق القاهريين لضفاف النهر.

من منظور العديد من الباحثين في مجال العمران العادل، تأتي علاقة سكان المدينة بفراغاتها العامة ومنها الواجهات البحرية والنهرية كدليل أساسي على عدالة المدينة، وترحيبها بقاطنيها على اختلاف انتماءاتهم وطبقاتهم وعقائدهم. الأكثر أهمية أن تحقيق هذه العدالة العمرانية الاجتماعية أصبح احد الأسباب الرئيسية لخلق إحساس حقيقي بالانتماء والتواصل مع الأرض والمكان بل والوطن ككل. حق الوصول إلى المكان العام والتواجد به هو محورا رئيسيا في منظومة الانتماء المادي والعاطفي التي يحتاجها الإنسان. من هذا التصور تتبلور أسئلة المقال الرئيسية: هل يمكن أن يكون نهر النيل أداة لتفعيل ديمقراطية العمران، بل وترسيخ كل فكرة الديمقراطية في حقبة ما بعد ثورة 25 يناير؟ كيف يعود نهر النيل قلبا دافقا ودافعا للحياة العامة العادلة في أوصال مدينة القاهرة وباقي المدن المصرية؟

النيل في الإبداع الروائي

لا يوجد أعمق واصدق من السرد الروائي ليقدم لنا ملامح عن قيمة النيل في القاهرة وتحولات علاقته مع مجتمعها المركب. في رواية “مالك الحزين” يؤكد أصلان على الأهمية الأكبر لنهر النيل في حياة أهل إمبابة، احد اهم النطاقات الشعبية في المدينة، فهو مرتبط ارتباطا وثيقا بحياة الناس. النهر هو مصدر الحياة، ولكنه أيضا مكانا للتأمل والهدوء وخروج من قسوة العشوائي الى رقة الطبيعي. وفي رواية “غرفة ترى النيل” لعزت القمحاوي. تتناول الرواية سرد الأيام الثلاثة الأخيرة لبطلها عيسى الذي كان يفترض أن يكون كاتباً، ويرافقه في أيامه الأخيرة صديقه الروائي رفعت. وكان الصديقان يراقبان من شباك غرفتهما بالمستشفى الاستثماري جزيرة نيلية دخل المستثمرون والحكومة معركة عليها مع ملاكها الأصليين من الفلاحين. وتتبلور دراما الرواية في طرح التداعي في جسد بطل الرواية المحتضر متوازياً مع التداعي في جسد المجتمع المصري تحت ضغط الفساد والسمسرة. هذا الضغط الذي استباح كل ما هو عام وشعبي ومجتمعي وعلى رأسه نهر النيل وجزره الصغيرة الحاضنة لمجتمعات صغيرة.



القيمة العمرانية لكورنيش النيل:

يمثل نهر النيل يمثل قيمة كبرى من الناحية البصرية والجمالية والترفيهية والاستثمارية. فالمدن المطلة على الأنهار أو المسطحات المائية تتبارى في إبداع الكيفية التي تصيغ واجهاتها النهرية للتوافق مع كل القيم والإمكانات التي يقدمها النهر. كما أنها تعطي الأولوية لقيمة النهر في حياة سكان المدينة وخاصة قدرته على خلق فراغا مفتوحا في وسط العمران ولكنه في الوقت ذاته يستدعي إحساس الطبيعة بكل حيويتها وديناميكيتها. وعلى الرغم من أن تاريخ علاقة نهر النيل بالقاهرة وخاصة بعد تطوير الكورنيش في الخمسينيات، نري به احتراما لحق الإنسان في نهر مدينته وخاصة الاقتراب منه ومشاهدته والتمتع بضفافه والتريض على جنباته إلا أن الشواهد المعاصرة تؤكد قسوة التغيرات التي أصابت علاقة المجتمع بالنهر. فبصورة تدريجية ولكنها متسارعة وخاصة بعد فترة الانفتاح الاقتصادي في نهاية السبعينيات، تدهورت العلاقة وتوارات أولوية حق الناس في النهر أمام ضغوط المستثمرين والمطورين العقاريين. ومنذ عقد الثمانينيات اكتمل مشهد ضمور تلك العلاقة بعد انتشار فكرة الأندية الخاصة والمهنية والمؤسسية التي انتهت بما يشبه احتلالا كاملا لضفة النهر، إلى الدرجة التي جعلت السائر على قدميه مباشرة على طريق كورنيش النيل، لا يرى النهر مطلقا لعدة كيلومترات بسبب الأسوار الحاجبة المانعة.


ما بين الجدار العمراني الذي كونته الكتل الخرسانية لعمارات سكنية والجدران والأسوار التي وضعتها الأندية الخاصة، انتهت علاقة الشعب بنهر النيل بصريا وماديا (© الباحث).

النهر والمدينة: الحالة الراهنة

في خلال العقود الأخيرة تطورت العلاقة بين مدينة القاهرة ونهر النيل بصورة سلبية غير مسبوقة في تسارعها وتواصلها. فقد تضخم ضغط الفساد وعنف السلطة وأصبح النيل كالكثير من فضاءات مصر مجالا لقراءة تداعيات إنكار حق المجتمع في الحياة الإنسانية الكريمة العادلة. يمكن ملاحظة الظواهر التالية:

    تداعي العلاقة بين سكان المدينة والنيل، فالنهر المقدس من قرون مضت، أصبح مكانا ملوثا في الأماكن المحدودة التي يتمكن فيها القاهريين من الوصول إلى ضفافه. بينما الحالة العامة هي الانفصال المادي والبصري وخاصة في حالة القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة). وأصبح إدراك الكثيرين للنهر يبنى على إحساسهم بأنهم يتسولون الإطلال والجلوس على النيل.

    تحول معظم ضفاف نهر النيل الى فراغات خارج نطاق أو إمكانية الاستعمال العام من قبل معظم سكان وزوار المدينة نتيجة التحول المتسارع لمعظم احيزة ضفاف النهر إلى فراغات خاصة وأحيانا فراغات شديدة الخصوصية، وكل الشواهد تؤكد “خصخصة نهر النيل”، وخاصة من قبل المؤسسات المهنية النافذة كالقضاء والنيابة أو المؤسسات السلطوية كالجيش والشرطة.

    ظاهرة رسو البواخر النيلية العملاقة على ضفاف النهر في نطاق مدينة القاهرة ونتيجة رسو هذه البواخر متجاورة على ضفاف النهر فقد تكون نوعا جديدا من الجدران العمرانية الحاجبة لنهر النيل.

    الفراغات المحدودة جدا التي أعدت للاستعمال العام تحولت أيضا إلى حدائق خاصة بعد تأجيرها وتحديد رسم دخول لها يتناقض مع مستوي دخل العائلة المصرية البسيطة (حالة حديقة الجزيرة).



ديمقراطية العمران ومفاهيم المدينة العادلة: حالة النهر.

إن تكثيف ظاهرة “لا ديمقراطية العمران” المرصودة في عمران القاهرة الكبرى ومصر كلها يأتي بالمقام الأول من عجز الفصل بين ما هو قانوني ولا أخلاقي في الوقت ذاته. هل يمكن أن يكون الفعل القانوني فعلا لا أخلاقيا؟ هذا التساؤل الهام يكشف جانبا من إشكاليات الدراسة الرئيسية. تأمل مثلا فكرة حجب النهر عن الشعب بأندية خاصة تستعمل من قبل فئات محددة. هذا الفعل الذي يبدو قانونيا أو بالاحري من اليقين انه قانونيا من حيث خضوع تلك الأندية لقوانين البناء واستخراج التراخيص وتعليمات الدفاع المدني..الخ. ولكنها بالقطع ممارسات لا أخلاقية وتتنافى مع مبادئ المدينة العادلة عندما تشكل في مجملها سورا عمرانيا حاجبا وحاجزا لعلاقة الشعب بالنهر. ديمقراطية العمران ومبادئ المدينة العادلة تعني أن الرصيد الطبيعي لأي امة من انهار وبحار وجبال وغابات، هو ملك للشعب بكل طبقاته ومستوياته ولا يمكن حرمان الشعب من هذا الرصيد بدعوى التنمية أو الترفيه أو حتى تنشيط السياحة. المدينة العادلة تعطي الأولوية دائما للشعب ومن خلال احترام حق الشعب تزدهر السياحة وتنمو المشروعات وتتطور المدينة.

نهر النيل: الطرح الثوري البديل

من اجل تقديم طرحا جديدا لصياغة علاقة النهر بالمدينة يحقق مفاهيم ديمقراطية العمران، ويؤكد على مبادئ المدينة العادلة في تخطيطها وعمرانها فإننا نقدم هنا طرحين هامين. الطرح الأول له علاقة بالإمكانات الموجودة في وحول هذا النهر العظيم وهذه المدينة العريقة. والطرح الثاني يضم مجموعة من المقترحات والأفكار التي تتسم بالطابع الثوري لتفعيل رؤية نرى من خلالها نيل مصر يعود إلى سكان القاهرة ويمثل حالة يمكن استدعائها وتكراراها في كل مدن مصر المطلة على النيل من دمياط إلى أسوان.

الطرح الأول: بلورة الإمكانات المتاحة:

على الرغم من التداعي المتزايد لضفاف النهر النيل، واستمرار حالة الانفصال بين النهر والمدينة والمجتمع ولكن الدراسات الميدانية والزيارات الاستطلاعية وثقت مجموعة من الإمكانات التي تمثل في مجملها إطارا يمكن تفعيله في قرارات مستقبلية تخطيطية المنهج ثورية الطابع. ومن أهم تلك الإمكانات ما بلور في النقاط التالية:

    من انساق الاستعمالات المنتشرة على طول ضفة النهر، المشاتل النباتية والحدائقية التي تستخدم أراضي طرح النهر الخصبة أما بوضع اليد أو بالإيجار من وزارة الري. والواقع أن هذه المشاتل تمثل في إجمالها، وبسبب التشكيلات النباتية والأشجار والنخيل بها، واحدة من أهم تجمعات المسطحات الخضراء في القاهرة الكبرى.

    يتميز الرصيف الموازي لأرض طرح النهر بالاتساع بسبب الاهتمام التاريخي بالطرق الموازية للنهر وأهميتها المرورية. إلا أن هذه الأرصفة العريضة والمتسعة غير مستغلة للاستعمال العام بسبب الأسوار النباتية أو المبنية التي تفصل النهر عن الرصيف المتسع

    المحدودية الغير منطقية في استخدام النقل النهري، وبالتالي إمكانية تعظيم دوره في مدينة بها واحد من أعلى معدلات التزاحم وأيضا الحوادث على طرقها. فالواقع أن هناك احتياج ملح للتفكير في وسائل مبدعة لزيادة كفاءة الحركة في مدينة يتحرك فيها قرابة العشرين مليون شخص كل صباح.



الطرح الثاني: رؤى ثورية وتوصيات لعودة النيل لمصر

جانب رئيسي في الرؤى الثورية لإعادة النيل لمصر وأهلها ينبع من أهمية إعادة صياغة الإطار القانوني لمستعملي الأراضي المحيطة بالنهر سواء المؤسسات الرسمية كالأندية العسكرية او المهنية. وكذلك الحال بالنسبة للمستأجرين من وزارة الري وخاصة أصحاب المشاتل الزراعية ومراسي المراكب. التصور القانوني المقترح يجب أولا أن ينص على أن كل ضفاف النيل والاستعمالات القائمة عليها متاحة للشعب ولا تقتصر على فئات أو مهن. كما أن استغلال طرح النهر للمشاتل والمراسي يجب أن يرتبط في عقود الإيجار بإتاحة هذه المشاتل والمراسي كحدائق مفتوحة وبإصرار على الاستعمال الراقي لكل القاهريين والمصريين.

التخلص الكامل والحازم والفعال وبلا استثناءات لكل ما يعيق تحقيق الاستمرارية الفراغية والبصرية والحركية على طوال جوانب النهر من جهتي الشرق والغرب وأيضا على حواف الجزر الكبرى مثل جزيرة الزمالك والذهب والروضة. ثم تطوير مجموعة من الحدائق والفراغات الخضراء الصغيرة المتاحة بصورة خاصة للأطفال والعائلات، التي يمكن أن تكون المشاتل القائمة نواة لها، ووصلها عن طريق ممرات المشاة والدراجات وكذلك وصلها من جهة النهر بالنقل النهري الشراعي أو الآلي.

القيمة الحقيقية للعمل الثوري انه يحقق تطلعات المجتمعات للعدالة، ولكن ليس فقط العدالة بمفهومها المعنوي الأخلاقي ولكن أيضا بمفهومها المادي المحسوس. إن ثورة تحقيق عدالة وديمقراطية العمران وإعادة النيل للمجتمع المصري هي جزء لا يتجزأ من استمرارية ثورة 25 يناير 2011. ولذا فان ضرورة إيقاف الجريمة التي تتم يوميا على نيل مصر وإعادة الحياة لشاطئ النيل تعبيرا عن استقلال الفراغ العام واحترام المصريين هو عمل ثوري بامتياز.

alialraouf@yahoo.com

Lessons from elsewhere: Leipzig by Ali Alraouf

رباعية الرحلة والمدينة والساحة والحرية

د. علي عبد الرءوف

أستاذ العمارة والتصميم العمراني

ساحة اغوستس Augustus Platz، الساحة الرئيسية بالمدينة والتي تطل عليها جامعة لايبتزج.

من ميدان التحرير إلى ساحة اغوستس: ايام في لايبتزجمهد الثورة

اعتدت قبل سفري لمدينة جديدة من عالمنا المترامي ان الزم نفسي ببعض القراءات والعمل البحثي المحدود لتكوين فكرة عن المدينة واهم معالمها وتاريخها. هذه العادة استمرت قبل رحلتي إلى مدينة لايبتزج الألمانية مدعوا من قبل مؤسسة فولكس فاجن البحثية للمشاركة في مؤتمر ضبط السياسات في العالم العربي: ما بعد الربيع”. من المراجعة تبين لي ان المدينة واحدة من اهم المدن التاريخية في ألمانيا وكانت المدينة الأولى في ألمانيا الشرقية وتشتهر بجامعتها العريقة المسماة على اسم المدينة: جامعة لايبتزج. المدينة ايضا لها تاريخ طويل مع عمالقة الموسيقى والأدب وأهمهم باخ ومندلسون وجوته كما ولد بها الموسيقار الشهير ريتشارد فاجنر. اذن استبشرت خيرا بالتوليفة المثالية: التاريخ والثقافة والعمارة والادب والموسيقى معا في مدينة واحدة.

الخلفية التاريخية لمدينة لايبتزج

تقع المدينة في شرقي وسط ألمانيا، وتعتبر مركزًا تجاريًا وصناعيًا وثقافيًا. وقد تطورت المدينة إلى مركز تجاري مزدهر خلال العصور الوسطى لأنها تقع عند ملتقى العديد من الطرق التجارية الأوروبية. كما اشتهرت عالميا بمعارضها التجارية الكبرى، وكانت أحد أعظم المراكز الأدبية والموسيقية في أوروبا. وقد دُمر ما يقرب من ربع مباني المدينة خلال الحرب العالمية الثانية (1939- 1945م). وتعد المدينة مركزا لحياة ثقافية نشطة حيث توجد بها الكثير من المدارس والمعارض الفنية والمتاحف. كما أن جامعة لايبتزج التي سمّاها الشيوعيون جامعة كارل ماركس بعد الحرب العالمية الثانية، تأسست عام 1409م، ومن أشهر خريجيها الشاعر الألماني الشهير يوهان فلفجانج جوته، وروبرت شومان، وريتشارد فاجنر، وفيرديديش نيتشه. ومن المراكز المعرفية الأخرى في لايبتزج معهد للموسيقى الذي أسسه المؤلف الموسيقي فيليكس مندلسون عام 1843م، وكلية للفنون ومعهد للفنون التخطيطية وفنون الكتب. وقد أدت لايبتزج دورًا كبيرا في تاريخ الموسيقى الألمانية. فقد عاش فيها جوهان سيباستيان باخ، وروبرت شومان، ومندلسون، وغيرهم من العبقريات الموسيقية، كما ولد فيها المؤلف الموسيقى ريتشارد فاجنر، وقد استمتعت المدينة بأعظم عهودها كمركز للموسيقى والأدب خلال القرن التاسع عشر الميلادي.


ساحة التغيير للمدينة والدولة والعالم

اندهشت عندما وصلت إلى بهو فندقي في قلب مدينة لايبتزج حينما داعبتني موظفة الاستقبال مشرقة الوجه قائلة انت بالقطع محظوظ، فحجرتك هي الوحيدة الباقية من الحجرات التي تتمتع بمنظر مباشر على الكنيسة والساحة اللتان غيرتا العالم. تغيير العالم من هنا، الجملة اذهلتني، وادركت ان العمل البحثي الذي قمت به قبل الرحلة لم يكن بالقطع كافيا. فتحت بلهفة ستائر نافذة الحجرة العريضة الممتدة بطول الحائط لأرى كنيسة صغيرة الحجم جميلة التشكيل والتصميم وعلى حدودها ساحة للمشاة ذات مقياس انساني دافئ لم يمنع المطر المتساقط ولا درجة الحرارة التي انزلقت الى -5 تحت الصفر، من امتلاءها بالحركة من كل الاعمار والالوان. الساحة ذات حدود معمارية واضحة من مجموعة من المباني التاريخية التي لا يتجاوز اعلاها ارتفاع الاربع ادوار وتلتف المباني حول الساحة المستطيلة لتكوين فراغ عمراني له عبق تاريخي رصين بينما ترتكز الكنيسة بأبراجها على ركن الفراغ مكونة منظومة بصرية ثرية.

فضولي الانساني والاكاديمي والمعماري لم يسمح لي بمجرد التفكير في دقائق من الراحة بعد رحلة طويلة امتدت من مدينة الدوحة بدولة قطر الى مدينة فرانكفورت بألمانيا ومنها الى مدينة لايبتزج. قرابة 13 ساعة من الطيران والانتظار في صالات المطارات لم تجعلني اتردد في غلق النافذة وباب حجرتي ونزلت اخطو خطواتي الاولى في الساحة ومازالت كلمات فتاة الاستقبال تتردد في عقلي: “الساحة التي غيرت العالم”.اخرجت مفكرتي الصغيرة ودونت اسم الكنيسة المكتوب على مدخلها كنيسة القديس نيكولاسSt. Nicholas Church.ثم كتبت اسم الساحة من لافتة انيقة على حائط حجري رطبته الامطار.عندما بذلت مزيد من الجهد البحثي مستعينا بشبكة الانترنت الاسطورية، تبين لي ان الكنيسة بنيت حوالي عام 1165 ميلاديا عندما كانت مدينة لايبتزج تسمي مدينة القديس نيكولاس وبنيت على الطراز الرومانسكي ثم طورت عند توسعتها لتميل اكثر في طرازها المعماري الى الطراز القوطي الذي استخدم في بناء كاتدرائيات اوروبا الشهيرة.

المدينة والساحة والثورة

قصة تغيير المانيا واوروبا والعالم مثلها مثل ثورات الربيع العربي كان لها ايضا بداية بسيطة وغير متوقعة. فقد دعت مجموعة من الشباب الرافضين للمناخ السياسي الاستبدادي الديكتاتوري في المانيا الشرقية الى اجتماع لمناقشة مصير امتهم. شباب كان يرفض استمرار التعذيب والموت والاعتقال اللانهائي لكل من تسول له نفسه ان يعترض او يتمرد. كان بناء سور برلين الذي فصل شطري المانيا فصلا جغرافيا هو الجريمة الاكبر لان الفصل بالواقع كان عاطفيا وانسانيا حيث مزقت العائلات وقطعت الاوصال. لم تتحمل الجماعة الشابة الثائرة في مدينة لايبتزج المزيد من هذا القهر، ودعت الى اجتماع بهدف توحيد الصفوف وبدء مشروع متماسك للمعارضة، ولأهمية مركزية المكان وقع اختيارهم على كنيسة القديس نيكولاس ليكون مقرا للاجتماع.

لم يكن للثورة زعيم. الزعيم او الرأس كان كنيسة القديس نيكولاس والجسد كان مركز المدينة. كان هناك قيادة واحدة: يوم الاثنين، الساعة الخامسة بعد الظهر، كنيسة القديس نيكولاس!!”

الفنان بيرناد لتزلانج متحدثا عن الأحداث التي بدأت في كنيسة القديس نيكولاس عام 1989.

عندما حانت ساعة اللقاء لم يكن اكثر المتفائلين يتوقع اكثر من بضعة مئات، فكيف يتدفق الشباب الى مكان يعلمون جيدا كيف يتعامل وحوش البوليس السري والعلني مع التجمعات المعارضة. يعلمون ايضا وجود كاميرات المراقبة على كل المباني العامة والساحات والميادين التي تحذر قيادات البوليس فتعطي الاوامر بالمهاجمة والاعتقال الوحشي في دقائق. المذهل مع كل هذا انه في خلال ساعات كانت الكنيسة كاملة العدد يتجاوز من فيها الالف شاب وشابة. وكانت المفاجأة الاكبر للمنظمين عندما ادركوا ان الضوضاء القادمة من الخارج ليست حشود قوات البوليس ولكنها مئات بل الالاف من الشباب الالماني الثائر، وخاصة طلبة جامعة لايبتزج يملؤون الساحة بهتافاتهم حاملين الشعارات والمطالب التي كتبت بعجل وبخط اليد. شعوري وانا اتأمل المكان واسترجع القصة يكاد يكون مطابقا لمشاعري عندما زرت ميدان التحرير في مدينة القاهرة قبل ايام من إخلاؤه بالقوة بواسطة قوات المجلس العسكري الحاكم.

اللوحة النحاسية المثبتة على الأرض الحجرية في الساحة وقد طبع عليها أثار أقدام كبيرة وصغيرة، طفولية وبالغة، رجالية ونسائية فهي ثورة كل الشعب.

الكنيسة اصبحت رمزا وطنيا في كل المانيا منذ احتضانها لما عرف باسم مظاهرات الاثنين، تلك المظاهرات التي انطلقت من الكنيسة التي اصبحت المركز للمقاومة السلمية ضد الحكم الشيوعي المستبد. التجول في الساحة الصغيرة انسانية المقياس يشعرك بالاتساع والرحبة وانت تستدعي الاحداث امام عينيك وتبلغ قمة الرمزية في لوحة نحاسية مثبتة على الارض الحجرية وقد طبع عليها اثار اقدام كبيرة وصغيرة، طفولية وبالغة، رجالية ونسائية، وكأن المغزى ان تصل اليك كزائر رسالة واضحة: نعم هذه ثورتنا وكلنا شاركنا فيها. وعندما وصلت فورة التفاعل في الكنيسة والساحة الى اقصاها قرر المنظمون التحرك من ساحة كنيسة القديس نيكولاس الى ساحة اغوستسAugustus Platz، الساحة الرئيسية بالمدينة والتي تطل عليها جامعة لايبتزج.

كنيسة القديس نيكولاس تطل على الساحة الصغيرة التي تغير من خلالها العالم عام 1989.

متحف الثورة واستعادة التاريخ: متحف وملتقى التاريخ المعاصر

ملتقى التاريخ المعاصر في المدينة هو مكان للذكريات الحية. ومعرض وعرض توثيقي ومركز معلومات مخصص لتاريخ تقسيم ألمانيا ثم استعادتها لوحدتها. ويطرح توثيق لمفاهيم الديكتاتورية وفكرة المقاومة وخاصة في ألمانيا الشرقية. كما يوثق الملتقي النظام القمعي الذي أدى إلى عصيان مدني وثورة سلمية عام 1989. في المسافة الواقعة من ساحة كنيسة القديس نيكولاس إلى ساحة اغوستس يقع متحف الثورة وهو سلسلة من الفراغات المتصلة التي اعد لها سيناريو متحفي مثير يحكي قصة الثورة من لحظة ميلادها في سبتمبر 1989 داخل الكنيسة الى اللحظة التاريخية التي مهدت لحقبة جديدة في تاريخ البشرية، وهي سقوط حائط برلين وعجز الشرطة الالمانية عن ايقاف سيل المواطنين المندفعين الى الشطر الغربي لمدينة برلين تنفسا للحرية واقترابا من اقارب واصدقاء فرقتهم الاحجار العالية والاسلاك الشائكة التي مزقت اجساد بعض ممن تجرء بمحاولة العبور سابقا.

اوركسترا الحجرة في بيت ومركز مندلسون الموسيقي

لمزيد من الاحتفاء بوفود المؤتمر، قرر المنظمون مفاجأتنا بعرض موسيقي خاص في البيت والمركز الموسيقي الذي عاش فيه الموسيقار والمؤلف الشهير فيلكس مندلسون. تجولت في المكان منبهرا بقدر الاصالة وعبق التاريخ الذي تم الحفاظ عليه، وكأن الزمان قد ثبت على منتصف القرن التاسع عشر وسجلت كل اللحظات الرائعة في حياة البيت وصاحبه الموسيقار العظيم.اخذتنا المقطوعات التي عزفها اوركسترا الحجرة المكون من خمس عازفين الى اجواء روحانية خلاقة وفي النهاية استمر تصفيقا وقوفا لعدة دقائق خاصة عندما علمنا ان عازف الكمان الرئيسي رزق بطفلة في اليوم السابق، ولكنه اصر على الحضور والعزف امامنا، وخاصة انه يعلم ان المؤتمر يضم ضيوف من كل انحاء العالم، مستوى مبهر من الجدية والالتزام يمثل من وجهة نظري القيمة الرئيسية والبارزة في الشخصية الألمانية. استمرت الجولة سيرا على الأقدام من بيت مندلسون حتى مطعم العشاء بينما يتسارع رذاذ الامطار ودرجة الحراة تنزل الى ما دون الصفر ولكن الجرعة الموسيقية الفذة كانت لا تزال تدفئ القلوب والعقول بينما الاجساد نشطة بفعل المشي الجميل في مدينة يحترم كل متر مربع فيها رغبة الانسان في التجول والحركة على الاقدام. احساس رائع عندما اقارنه بمدينة سكني الان الدوحة التي تسيطر السيارة بالكامل على كل شيء بها من التبضع إلى العمل إلى التنزه.

ليبتزج المدينة المبدعة

كما وصفتها جريدة النيويورك تايمز فهذه المدينة هي الحديقة الخلفية للعبقري الموسيقي باخ. مدينة مفعمة بنفحات الإبداع والفن، وبها تنوع من الفضاءات المتحفية أهمها متحف الفنون الجميلة ومتحف الفنون التطبيقية ومتحف تاريخ المدينة وأكاديمية الفنون البصرية ومتحف الآلات الموسيقية. ومن أجمل القيم الثقافية بالمدينة بيوت مبدعيها ومنهج الحفاظ عليها. من أهم هذه النماذج بيت الموسيقار مندلسون الذي أقام به حتى وفاته بعد ان اختار المدينة مقرا له والبيت ينتمي إلى الطراز الكلاسيكي المتأخر ومحاط بحديقة صممت على طراز القرن التاسع عشر. مازال المبنى يحتفظ بالأثاث الأصلي واللوحات الفنية والنوتات الموسيقية وبعض الأعمال الفنية التي رسمها مندلسون نفسه بالألوان المائية. في ليبتزج تشعر بالموسيقى في كل مكان فهي جزء عميق في نسيج شخصية المدينة. الموسيقى في الشوارع والميادين والجامعة والكنائس والمطاعم. المدينة هي مكان ملهم ولد وابع فيه مئات المؤلفين والموسيقيين. من أهم علامات الموسيقى البارزة العبقري يوهان سباستيان باخ رائد موسيقى الباروك الذي استقر في المدينة وقاد اوركسترا سان توماس واستمر في قيادته حتى وفاته عام 1750. من عمالقة ليبتزج أيضا ريتشارد فاجنر الذي درس الموسيقى في جامعتها ، وروبرت شومان الذي حول بيته وبيت زوجته كلارا عازفة البيانو الشهيرة، إلى متحف لحياته ومركز للإبداع الفني الموسيقي. المدهش ان بكل مراكز المعلومات وخدمات الزوار بالمدينة توزع خريطة اسمها الرحلة الموسيقيةحيث توضح الخريطة مجموعة من المسارات التي تمكن الزائر من المرور على كل المتاحف وقاعات العزف وبيوت الموسيقيين خلال المدينة بأسرها.

تماثيل العباقرة جوته وباخ في ميادين وحدائق مدينة لايبتزج: مدينة الإبداع والحرية.

الشوارع الصديقة للمشاة تتخلل كل نسيج المدينة.

السوق المفتوح إمام مبنى مركز المدينة: ملتقى اجتماعي وترفيهي وتجاري.

صيانة التاريخ وصياغة المستقبل في لايبتزج

بعد هدم سور برلين الفاصل عام 1989 وتوحد شطري المانيا عام 1990، تدفقت الموارد المالية من الشطر الغربي الغني لمساعدة الشطر الشرقي الذي عانى لعقود طويلة. ومثلت مدينة ليبزح واحدة من أهم قنوات صياغة مستقبل جديد اعتمد على صيانة التاريخ والحفاظ على مقوماته. فالمدينة التي تشتهر بقيمتها السياسية والاقتصادية والثقافية يجب ان تتطور دون ان تفقد هذه القيم التي لا تعوض والتي تشكل الملمح الرئيسي لشخصيتها. ومن هذا المنطلق تم صياغة برنامج لإعادة احياء المدينة يحافظ على رصيدها المعماري والعمراني، وفي الوقت ذاته يطور جامعتها ومراكزها البحثية والعلمية.منذ الوحدة عام 1990 وحتى زيارتي للمدينة 2012 اطار زمني بلغ فقط 22 عاما ولكن وضح الرؤية ووجود الرغبة يذلل كل الصعاب. فبالفعل في تلك الفترة الزمنية المحدودة اعيد بناء وترميم واعادة تأهيل كل المباني التاريخية بالمدينة وتم احياء القلب التاريخي لها وخاصة منطقة كنيسة القديس نيكولاس وساحتها وما حولها لتتحول جميعها الى منطقة للمشاة تتنوع الانشطة فيها بين التجاري والترفيهي والثقافي والفني وحتى الحرف التقليدية.

امام مبنى مجلس المدينة القديم الذي رمم بالكامل بعد الحرب يقام سوق عطلة نهاية الاسبوع يومي السبت والاحد، حيث يتجمع المزارعون وصيادي الاسماك وباعة الزهور فتتحول ساحة مركز المدينة الى حديقة ملونة يتنزه فيها المواطنون والسائحين يشترون الخضروات والفواكه الطازجة ويتفحصون الاسماك المتألقة بألوانها الذهبية والفضية او يتذوقون طعم الاسماك المملحة والمدخنة التي يعرضها الباعة او يعدونها شطائر في خبز محلي طازج. ثم يقفون جماعات يشربون القهوة والشوكولاتة الساخنة وهم يتحاورون ويتصادقون ويتآلفون. والجميل ان كل العارضين والمزارعين والحرفيين يعرض بصورة متحضرة انيقة صحية، بل ويتبارون في تشكيل بضاعتهم ومنتجات حرفهم التقليدية بصور تشكيلية جميلة تضيف ابعادا ايجابية للصورة البصرية العامة للمكان. يسعدك ايضا الرجال والسيدات وهم يشترون باقات الزهور استعداد لوضعها على مائة العشاء فيشعرك المشهد برقي الانسان وحسه المرهف الذي تساعد المدينة بأجزائها المختلفة على صيانته بل وتنميته واثراءه. تجسيد متميز لفكرة الفراغ العام ودوره في اثراء حياة مجتمع المدينة ونجاحه في صياغة الاجواء التي تحقق التفاعل الاجتماعي بين سكان المدينة وتشجعهم على التواصل والحوار والشعور بالانتماء.

محطة القطار في مدينة لايبتزج مبنى تاريخي يتحدث لغة العصر.

رحلة القطار من لايبتزج التاريخ إلى فرانكفورت المضربة

بقدر ما افزعني خبر وجود اضراب للعاملين في مطار فرانكفورت يعيق استقبال الطائرات القادمة من كل مدن المانيا، فقد اسعدني في نفس الوقت ان منسقة الرحلة طلبت منا التوجه الى محطة قطار المدينة لاستبدال تذاكرنا لنستخدم القطار. عندما ذهبت للمحطة شعرت بالسعادة المتناهية، فالمبنى التاريخي المتميز اعيد صيانته بأعلى درجات الدقة والحرفية للحفاظ على طرازه المعماري وزخارفه وتفاصيله الدقيقة. وفي الوقت ذاته سمح في فراغاته الداخلية باستخدام احدث تقنيات العصر في الاضاءة والاتصالات وارصفة القطارات. المحطة ايضا تجسيد للفكر التخطيطي الجديد في النقل العمراني الحضري الذي يعيد صياغة مراكز الحركة الرئيسية في المدينة المعاصرة مثل محطة القطار والمطار وحتى محطة الحافلات الرئيسية الى ملتقيات عمرانية اجتماعية اقتصادية ثقافية مفعمة بالحياة والانشطة. تحسرت على محطة قطار مصر التي تم تجديدها مؤخرا كملهي ليلي فج الزخارف والالوان ضاربين بعرض الحائط طرازها القديم او قيمتها التاريخية. وبينما اتجول متمتعا في فراغات محطة لايبتزج استوقفني متجر كبير يتوسط مدخله سلم انيق يؤدي الى طابق علوي مطل على فراغ المتجر الرحب ودخلت بخطوات مترددة استكشف ماهيه المتجر فابهرني انه متجر لبيع الكتب والمجلات ويحتوي مكانا انيقا لشرب القهوة في مستواه العلوي وركن قراءة للأطفال تسعدك ابتسامتهم وهم يتقافزون متصفحين الكتب المرسومة الملونة، اسعدني منظر العشرات وهم يجلسون على المقاعد المريحة المتناثرة التي وزعت لتشجيع زبائن المكان على تصفح الكتب والمجلات. جو حضاري متنور في قلب محطة للقطار، هذا هو العمران الجديد الذي يجعل من المعرفة والتواصل الاجتماعي في عالم متعدد الثقافات ركائز اساسية لمدن انسانية جديدة دون اسقاط أو إغفال لقيمتها التاريخية

المبنى الجديد البديل لكنيسة الجامعة المنهدمة وقد بني ليكون المركز الثقافي والروحاني والفكري والمعرفي لجامعة ليبتزج في المستقبل.

Bulaq: the struggle over a neighborhood


image image

كتب علي محمد احمد

هندسة عمارة- بوليتكنيكو دي ميلانو

لقاء مع نائب محافظ القاهره عقب قطع أهالى بولاق لطريق الكورنيش

رسائل

خرج أهالى مثلثماسبيروفى عدة وقفات أحتجاجيه حتى قاموا بقطع طريق الكورنيش فى أخر وقفه و ذلك بعد أستمرار تجاهل مطالبهم خلال الوقفات الأولى.

تقوم المحافظه بالتفاوض مع ملاك الأراضى ( المستثمرين ) لمحاولة أصدار قرار أستيلاء على جزء من الأرض لبناء 64 برج لأهالى ماسبيرو لتسكينهم بها, و صرح نائب المحافظ بأن عملية بيع الأرض تمت بين الأهالى و المستثمرين دون تدخل من الدوله و أن دور المحافظه يقتصر على التنسيق من أجل توفير مسكن بديل للأهالى.

أكد أيضا نائب المحافظ أن هناك مخططات موضوعه لتطوير المنطقه و تحويلها الى فنادق و مبانى أداريه و غيره.

عرض 

مثلث ماسبيرو هو ذلك المثلث الذى تتكون أضلاعه من شارع 26 يوليو فى المنطقه الواقعه بين قنصلية أيطاليا و كورنيش النيل مرورا بمسجد أبو العلا و الضلع الثانى شارع الجلاء فى المنطقه الواقعه بين قنصلية أيطاليا و فندق هيلتون رمسيس مرورا بشركة أسكندريه للتبريد و المدرسه الأرمينيه و الضلع الثالث طريق الكورنيش من الفندق لوزارة الخارجيه مرورا بمبنىماسبيرو”.

يخترق المثلث شارع أبو طالب الممتد من شارع الجلاء حتى ظهر جراج الخارجيه موازيا لطريق الكورنيش, و بمجرد دخولك الى شارع أبو طالب تجد الكثير من المشاهد التى تجسد أهمالا متراكما يتمثل فى الحاله المتدهوره للمبانى و السيارات المنتشره فى الطريق التى يعمل بعض من أهل المنطقه على أصلاحها من أجل الحصول على قوت يومهم و ليس لدي أغلبهم ورش خاصه فقد يضطر الى المبيت فى كثير من الأحيان داخل أحد السيارات ليوفر ثمن الذهاب الى مدينة النهضه ( أحدى الأماكن التى وفرتها الدوله كبديل لأزاحة السكان عن بولاق) , فى شارع أبوطالب يمكنك أن ترى وجوه أرهقها العمر و لكن أبدا لم يهزمها, بعض من هؤلاء السكان رحل أبائهم من النوبه القديمه و أستقر بهم الحال عند ساحل بولاق ( الميناء القديم للقاهره ), و لم يكن يخطر ببالهم أن أجيالا قادمه سوف تتعرض لشبح التهجير و لكن هذه المره فى قلب العاصمه و ليس من أجل مشروع قومى ولكن من أجل بناء فنادق و منتجعات و مونوريل و أطماع مستثمرين.

بولاق بشوارعها و حواريها و أهلها جزء أصيل من قلب القاهره و نسيجها العمرانى القديم و هي حلقة وصل بين شبرا و السبتيه و رمسيس و القاهره الخديويه وهذا النسيج التاريخى هو دليل على الوجود و على البقاء


image

موقع المثلث و المنطقه المخطط أزالتها داخله

من يملك 

هناك بعض المبانى فى المثلث ملكيتها ثابته أو على الأقل غير متنازع عليها مثل : القنصليه, وزارة الخارجيه, مبنى الأذاعه, الفندق, مجموعه من العمارات فى حاله جيده على شارع 26 يوليو و الكورنيش, و المدرسه الأرمينيه.

و بالطبع فأن محل النزاع هى بيوت أهالى المنطقه الذين ليس لهم سند فلا هم فندق و لا وزاره و لكن الدوله تتعامل معهم على أنهم ملكيه عامه يمكن التحكم فى مصيرهم حسب هوى السلطه.

قامت الدوله ببيع هذا الجزء من الأرض منذ عدة عقود لمستثمرين من السعوديه و الكويت بالأضافه الى شريك مصرى هى شركه تدعى ماسبيرو لا أحد يعلم من يقف خلفها, و برغم من أن الدوله لا تملك الأرض و أن أهالى المنطقه يملكون عقود للأرض ترجع الى بدايات القرن الماضى و تنتمى لأجدادهم و لكن الدوله أتمت صفقة البيع و قامت بوضع مخطط لتطوير المنطقه فى أطار مخطط القاهره 2050 و قامت بتوفير مساكن بديله للأهالى على أطراف القاهره بمدينة النهضه و تم تسجيل العقود بأسم المستثمريين الجدد و ربما هذا ما تم أستغلاله للتحايل على العقود التى يمتلكها السكان حيث أنها تنتمى لعصر قبل أن يتم أعتماد نظام التوثيق فى الشهر العقارى و غيره , و حتى تضع الدوله السكان الذين رفضوا مغادرة منازلهم أمام الأمر الواقع قررت حظر الترميم و التنكيس للمبانى حتى يتثنى لهل الأستيلاء على العقارات التى تسقط بفعل الزمن و يصبح الساكن أمام الرحيل للنهضه أو المبيت فى العراء, و لما كان أنهيار المساكن مسأله وقت لقدمها فكان حظر التنكيس و الترميم هو الحل السحرى للأستيلاء أولا بأول على أجزاء من الأرض مقابل مبلغ زهيد و شقه فى النهضه بأيجار أعلى من ااموجود ببولاق, و تكون هذه ورقه ضغط على السكان فى حالة أظهار عقودهم تثبت أنهم قد تنازلوا , و أمام أبتزاز الحكومه لم يجد البعض مفر من الذهاب للنهضه و لكن الغالبيه صمدوا و ظلوا فى منطقتهم و أصبح الوضع الجديد أن الدوله بائع و المستثمر مالك و أصحاب الأرض الأصليين متطفلين بل عائق أمام تطوير قلب القاهره فى حين أن بولاق ملك أهلها و القاهره ملك سكانها و ليست ملك مستثمر أو مسئول

image

من يعد

كن الوعد الأول هو أعادة تسكين أهالى المنطقه فى مدينة النهضه على طريق الأسماعيليه فى كتل خرسانيه فى الصحراء, بعيدا عن مدارس أطفالهم و أماكن عملهم و بعيدا عن محلات وسط البلد التى تمدهم بقطع الغيار و لوازم الحرف و الأعمال المختلفه من أصلاح سيارات و غيره, و أيضا بعيدا عن مختلف وسائل المواصلات فبولاق محاطه بمترو جمال عبد الناصر و موقف عبد المنعم رياض و العديد من وسائل المواصلات الخاصه ,و يترتب على هذا الأنتقال فى بعض الأحيان أخراج الأطفال من التعليم لعدم القدره على تحمل أعباء المواصلات و فقدان الأهل لوسيلة كسب الرزق المتمثله فى الورش المختلفه فلا يوجد من يقصد النهضه لأصلاح سياره مثلا.

الوعد الثانى بعد الثوره كان الأستجابه لرغبات الأهالى بعدم التهجير و بحث اليات أيجاد بديل ( حيث أن هولاء الأهالى حاليا ليس لهم صفه و هناك مالك اخر للأرض ), و تم التوصل الى بناء 64 برج على قطعه معينه من الأرض لم يتم تحديدها و أن كان الأهالى أقترحوا أرض شركة الأسكندريه للتبريد ب 22 شارع الجلاء و هى غير مستغله حاليا مع أستمرار تنفيذ مخطط التطوير من جانب الدوله و المستثمرين المجهولين على باقى الأرض, و أذا كانت الحكومه تنكر ملكية الأهالى للأرض من الأصل و تنكر أنها طرف فى عملية البيع فلابد من أن المستثمر قد أشترى من طرف ثالث !

الوعد الثالث و الأخير حتى الان عقب أحداث قطع طريق الكورنيش الأخيره و هو أعطاء المحافظه مهلة أشهر للأهالى حتى تنظر فى قانونية وضع الأستيلاء على المساحه المطلوبه لبناء الأبراج و أن المحافظه فى وضع المنسق بين الأهالى ( المالك الحقيقى ) و المستثمر ( المالك الحالى ) حتى لا تتعدى على حقوق المستثمرين

image

أرض شركة الأسكندريه للتبريد على شارع الجلاء

من يستحق 

مفهوم أن يكون طموح السكان هو ال64 برج فهو بالنسبه لهم أستحقاق أفضل من أن يجدوا أنفسهم فى الشارع أو فى مدينة النهضه فى صحراء لا يعلمون عنها شيئا و لكن الغير مفهوم أن تبارك الدوله بأجهزتها هذا الأستحقاق و أن تبارك مخطط تطوير يقوم بأزاحه مواطنين من أماكنهم و تكبيدهم متاعب يوميه أكثر و ليس مخطط لتطوير معيشة السكان أنفسهم و توفير حياه أفضل لهم فى محل أقامتهم.

أرض بولاق أستحقاق أصيل لأهل بولاق و أستحقاق أصيل لنسيج القاهره العمرانى و التاريخى لا يجوز أزالته و لكن يجب حمايته و ترميمه و بقاءه كجزء من ذاكرة المدينه, حق تحديد المصير أيضا أستحقاق لأهل المنطقه فلا يجوز لأحد التقرير بالنيابه عنهم بل دور الدوله هو حمايتهم من أطماع الرأسماليه و حمايه نسيج القاهره العمرانى القديم من خطر الأزاله, يجب توفير مسكن ملائم لأهل المنطقه على هذا النسيج و ليس فى أبراج. حق تقرير المصير هذا يجب أن يكون ناتج من حوار بين الأهالى و متخصصين و هذا يأخذنا لدور المحليات الغائب عنه التمثيل الحقيقى للمواطن.

القاهره تستحق أفضل من مخطط القاهره 2050, و تحتاج الى تطوير حياة سكانها الحقيقيين الذين هم دينامو الحياه اليوميه للمدينه و لا يستحقون التهميش, القاهره لا تستحق محو ذاكرتها المعماريه و تحويلها ألى دبى جديده تتنافس فى رؤيه النيل و أهلها يصارعون من أجل مأوى و لقمة عيش, قلب القاهره يريد أن ينبض من جديد بتحسين أوضاع سكانه و ليس بدعاوى تطوير زائفه, و كورنيش النيل حق لمواطنى العاصمه لا يجوز حرمانهم منه فى أنفاق حتى يتثنى لقاطنى الفنادق الأنفراد به بعيدا عن أنظار الماره

image

لا تحتاج القاهره الى أبراج زجاجيه و مجتمعات مغلقه جديده فى قلب المدينه لخدمة شريحه معينه تريد أن تنعزل عن باقى المجتمع وتنفرد بالنيل حتى تتحول فى النهايه القاهره الى مجموعه من الحواجز و الأسوار نتحرك بينها مثل الأقزام.

تساؤلات 

هل حل المشكله فى توفير 64 برج أم الحل هو النظر فى جذر المشكله ؟

هل يجوز قلب الحقائق حتى يصبح الأهالى هم المتطفلين وقطاع طرق و هم من يثقلون بطلباتهم على كاهل الدوله ؟

ما المقصود بمراعاة السلميه فى التظاهر السلمى ؟ السلميه تشترط توافر حكومه محترمه تنظر فى مطالب المواطنين من أول وقفه أما مقابلة الوقفات بمبدأ الكلاب تعوى و القافله تسير يفتح الباب على مصراعيه للتصعيد و تخطى حدود السلميه حتى لأيصال أصواتهم.

ما هو دور المحليات و المتخصصين ؟ و ما هى حدود دور المسئول فى أتخاذ قرارات مصيريه تخص حياة المواطن ؟

لماذا لا تخرج الدوله ممثله فى المحافظ أو أيا من كان بمنتهى الشفافيه لتعرض علينا الطرف البائع للأرض هل هى الدوله أم الأهالى ؟

هل من المنطقى وجود مخطط لتطوير المنطقه لأستخدامات أخرى دون وجود نيه لأزاحة السكان ؟

هل من المنطقى أن تنكر الدوله ملكيه الأرض للسكان فى يوم من الأيام و تمنع تنكيس و ترميم المبانى و تعطى مقابل مادى من أجل نقل السكان الى مكان أخر و يكون الطرف البائع هو أهالى المنطقه و ليس الدوله؟

ما المقصود بكلمة تطوير هل هو محو ذاكرة منطقه و تغيير قلب المدينه على الخريطه, أم عمل مشروعات تنمويه تصب فى تحسين معيشة سكان المدينه اليوميه ؟

أذا لم يتم الأجابه عن هذه الأسئله بمصداقيه و شفافيه و وعى بخطورة ما نقوم به من أجرائات على المدى الطويل تؤدى الى طمس معالم المكان الذى نعيش فيه, فلنودع القاهره و لنرحب بعاصمه جديده كرتونيه, فالحلقه بين المواطن و المسئول و بين الدوله و المجتمع مفقوده, و ما بولاق الا حلقه فى سلسله متصله لمحو ذاكرة أمه بفصل المكان عن الزمان.

نعم للتطوير لا للتهجير.

لقاء مع أهالى بولاق


image

صوره من مخطط القاهره 2050

جميع الصور لمنطقة بولاق من تصوير كاتب المقال على محمد احمد

Design Process- a project for Ard el Lewa

image

Cairobserver is looking to share architectural and urban designs by professionals and students.

This student work comes from Professor Nabil Elhady’s Public Buildings Studio at Cairo University. The aim of the studio is a reconsideration of public buildings in Egyptian cities and exploring the ways in which public buildings can have a positive contribution to the improvement of quality of life. Each semester the studio focuses on a very particular urban context, the first time it was taught students had to confront the urban challenges of the Gamaliyya district in historic Cairo, the second time the site was the Continuing Education building at AUC’s Tahrir Square campus and the last the course was taught in cooperation with architect Omar Nagati and brought students to the space separating the so-called formal and infmal parts of the city at Ard el Lewa.

The design problem: to design a public building that responds to the local context, local needs and acts as a link between two seemingly separate parts of the city.

المبانى العامة ستوديو تصميم بدأ منذ حوالى أكثر من سنتين فى الجامعة الأمريكية ثم انتقل هذا العام إلى جامعة القاهرة. و الفكرة الرأيسية فى هذا الاستديو أن إعادة التفكير فى و تصميم المبانى العامة فى المدينة المصرية يمكن أن يؤدى دورا كبيرا فى تحسين نوعية الحياة للمواطنين المصريين بدون الحاجة لعمل تدخلات على مستوى كبير للغاية. و فى كل مرة تنتقل الاستديو ليدرس مبنى عام معين فى سياق عمرانى محدد. و السياق الأول كان القاهرة التاريخية و تم دراسة مركز شباب الجمالية كمشروع يمكن أن يكون حقيقى و السياق الثانى كان و سط القاهرة و تم دراسة مبنى التعليم المستمر بالجامعة الأمريكية كإطار لتطوير المبانى التعليمية الأخرى فى مصر. و هذا العام و بالأشتراك مع المهندس عمر نجاتى قمنا بدراسة السياق العمرانى بالمناطق غير الرسمية و خاصة فى أرض اللواء فى إطار الإحتياجات الحقيقية للمجتمع المحلى مع الأخذ فى الإعتبار العلاقة مع المجتمع المحيط فى المدينة و مايزال هناك الكثير من الجهد المطلوب فى إطار تطوير المبانى العامة سواء من ناحية مفهوم “العام” مقابل الخاص أو من ناحية الوظيفة التى يقوم بها و اعادة بلورتها أو من ناحية دور  و استخدام المواطنين له. و يمثل البعد السياسى لهذا النوع من المبانى جانبا رئيسيا نسعى لفهمه بصورة أعمق و تطوير نتائج هذا الفهم فى العمران المقترح.

و يمثل المشروع المقدم من الطالبة ربا عزام إحدى المحاولات التى تهدف إلى أيجاد نوعية جديدة من المبانى العامة التى  قد تصلح  أيضا للتطبيق ( من ناحية الفكرة فقط) فى مناطق أخرى فى المدينة المصرية نبيل الهادى استاذ العمارة جامعة القاهرة

المشروع المقترح هو نوع جديد من المباني ” بأرض اللواء ” يجمع بين احتياجات السكان لمباني وظيفية و هدف اجتماعي يتمثل في اعادة دمجهم في مجتمع المدينة, ليس بصفتهم قوة عاملة وسكان للمنطقة فحسب وانما كمواطنين ومساهمين في هذا المجتمع , فكانت النتيجة مبنى راسي يجمع بين محطة مترو انفاق ممتدة من خط المترو الرابع لتقوم على خدمة منطقتي المهندسين وأرض اللواء, وتمتد المحطة في اتجاه راسي لتتصل بالمركز الثقافي الذى يقوم على خدمة منطقتي المهندسين وأرض اللواء . و يتكون المركز من اربع طوابق فوق سطح الارض تغطي اجزاء منها شاشات تعرض الأنشطة القائمة بالمركز لتخلق أداة للدعاية الثقافية فى المدينة, و هذا المبنى الرأسى يساهم فى المحافظة على الأرض الزراعية القائمة و تطوير جزء منها ليصبح ساحة تجمع للسكان في محاولة لخلق نوع جديد من المباني الراسية ذات نقطة تجمع و مركز إلتقاء و التحام للمزج وتبادل ثقافات المجتمع المصري الواحد .

نبيل الهادى 

استاذ العمارة 

جامعة القاهرة

If you are an architect or student with a project that engages with Cairo’s urban context and social issues and would like to share your project on Cairobserver contact Cairobserver at gmail . com

Concepts in city branding

image

بقلم: د. علي عبد الرءوف

أستاذ العمارة ونظريات العمران

التركيبة السحرية لمذاق مشروب الكوكاكولا لم تكتشف بعدكان هذا هو نص الخبر الذي تناقلته وكالات الإنباء العالمية بعد انتشار إشاعة الوصول الى سر التركيبة للمشروب الذي أسر العالم وغير مفاهيم الاقتصاد والإعلان ومخاطبة الجماهير والتسويق. المثير أن المشهد العمراني المحلي والإقليمي والعالمي المعاصر قد يرى فائدة كبرى في التعلم من تجربة الكوكاكولا ليس فقط كتركيبة مذاق سحري ولكن كإستراتيجية تسويق متنوعة وديناميكية وشديدة الفعالية في عصر التنافسية المحمومة التي امتدت لتشمل مدن العالم .والواقع أن خلق شخصية تسويقية للمدينة هو مفهوم هام ويصعب استيعابه وتفسيره في كثير من الأحيان. وعلى الرغم من انه مفهوم جديد ولكنه أصبح حتمي التطبيق لأي مدينة تسعى للنمو والتطور في العالم المعاصر. ولو نظرنا مرة أخرى إلى تجربة كوكاكولا فإننا نندهش من أن حتى شكل الزجاجة أصبح علامة مميزة يتعرف عليها المستهلك حول العالم. المدن أيضا يمكن أن تكون انطباعات بصرية ذهنية تميزها عن مدن أخرى بالتركيز على ما تملكه وبالتخطيط لإضافة أبعاد جديدة لشخصيتها المعمارية والعمرانية.

image

من هي مدينتك؟

بداية أشرك القارئ في الأطروحات النظرية الأكثر معاصرة التي أسست لحقبة جديدة في تفسير نجاح المدن ومن أبرزها الفكر التنموي الذي صاغه المخطط والباحث في مجال دراسات التنمية ريتشارد فلوريدا (Richard Florida) الذي أسس لحقبة جديدة في تاريخ المدن ومناهج تخطيطها وأساليب نموها فمشروع فلوريدا الفكري بدأ بكتابه المعنون نشأة الطبقة المبدعةوالذي نشر عام 2002 (The Rise of Creative Class) وتناول فيه طرحا جديدا لفهم نسيج المجتمع الإنساني في حقبة ما بعد العولمة فبالفعل العالم تجاوز تلك الحقبة وأصبح تواصل الأفكار والأسواق والاستثمارات وانصهار الحدود المكانية والجغرافية سمة غالبة تشترك فيها كل المجتمعات المتقدمة وكذلك المجتمعات الساعية إلى حياة أفضل.

وفي كتابه التالي من هي مدينتك” (Who’s Your City?) فقد تعمد فلوريدا أن تكون المدينة في العنوان بلغة العاقل بل انه يذهب إلى ابعد من ذلك عندما يضيف قرارا ثالثا إلى أهم قرارين يتخذهما الإنسان المعاصر في حياته بإجماع علماء النفس والاجتماع وهما المتعلقين بماذا يعمل؟ وبمن يرتبط؟ ويضيف فلوريدا قرار جديدا نابع من تداعيات مجتمع ما بعد العولمة، وهو قرار أين تقيم؟ والى إي مكان على خريطة العالم تنوي أن تختار وطنك الجديد؟ وهذا الطرح وثيق الصلة بظهور ما يسمى بالمواطن العالمي أو ما أطلق علي أيضا عمال المعرفة نسبة إلى قطاع جديد من أصحاب العقول المجددة المفكرة المبدعة التي تعتمد على مساهمتها في القطاع المعرفي أو بالأحرى مجالات الاقتصاد المعرفي كأساس لنجاحها المهني، وهذه الظواهر هي التي دفعت فلوريدا إلى أن يحذر من أن هروب الطبقة المبدعة والمثقفة من المدينة يؤدي إلى وفاتها تبعا لتعبيره.

image

هذا القطاع الجديد من المجتمع الإنساني يصيغ تصورا جديدا للعلاقة مع جغرافية المكان فهو يتجاوز الإبعاد العاطفية التي تجعل البعض يتمسك بموطنه الأول وتجعل قدرته على التحرك محدودة ومقيدة بنطاق جغرافي معين قد لا يتجاوز في بعض الأحيان عدة كيلومترات من مكان ميلاده ونشأته كما هو الحال مع قطاعات كبيرة من المجتمع العربي ، هذه الفئة الجديدة من المجتمع الإنساني شديدة الحيوية والديناميكية لها تطلعاتها وأمالها في المكان الذي تختاره وطنا وفضاءا لإطلاق العنان لقدراتها التجديدية والإبداعية في عصر الاقتصاد المعرفي والإبداعي الذي يتأسس على قيمة الأفكار، ومن ثم فان ظهور هذه الفئة ساهم في بلورة توجه جديد في الفكر التخطيطي والعمراني طرحته الأدبيات تحت عنوان التنافسية العمرانية التي دفعت كل مدن العالم اتلي تسعى إلى موقع متميز على خريطة عمران القرن الواحد والعشرين.

لم يعد قرار الهجرة أو الانتقال إلى مدينة أو دولة جديدة شرطه الوحيد العائد المالي الأوفر ولكن بالنسبة إلى عمال المعرفة أصبحت المنظومة الاقتصادية المكنية البيئية للمدينة هي المؤسسة لمجموعة المعايير الأكثر ملائمة لإيقاع عصر الاقتصاد المعرفي والإبداعي. ومنذ ظهور فكرة التنافسية العمرانية ظهر متتابعا معها الآليات والمناهج التي تتبناها المدن ومن أهمها سياسات تسويق المدينة للمساهمة في ترسيخ تواجدها على مسرح عالمي متنافس والإنسان له فيه حق اختيار غير مسبوق بسبب تعرفه اليومي بل اللحظي على كل ما يحدث في عالم اليوم الذي لم يصبح فقط قرية صغيرة كما سبق أن طرح، ولكنه أصبح عالم تفاعلي تعرف وتشعر فيه شعورا لحظيا بما يحدث فيه حتى لو على بعد الآلاف الأميال من مكانك المادي الفعلي. الأكثر راديكالية في سياسات تسويق المدينة ان يتم تحويلها الى ماركة أو شخصية تجارية تؤثر في وعي الناس وتحولهم من معجبين بها الى مناصرين لها ومدافعين عنها بل ومسئولين عن إقناع الآخرين بتكوين أفضل الانطباعات الفكرية والتخيلية عن المدينة. فالتسويق هو عملية البيع والشراء في إطار سوق معين أو بالأحرى الوظائف التجارية المتعلقة بتحويل المنتجات من المصنع الى المستهلك ، أما صياغة شخصية تسويقية مميزة لها قيمة رمزية كالماركات العالمية للمدينة فهي عملية تتطور في عدة مراحل أولها الوعي بالمدينة ولفت الانتباه إليها ووصولا الى الإيمان بها والدفاع عن مكانتها وقيمتها بحماس نرصده بوضوح في حوارات الناس عن مدن مثل باريس ولندن ونيويورك

image

التساؤلات الهامة إذن كيف تخلق المدينة شخصيتها؟ كيف تسوق المدينة نفسها؟ فلم يعد مثيرا للدهشة استعانة المدن بخبراء تسويق عالميين لصياغة الإستراتيجية التسويقية لمدينة ما ، وللإجابة نطرح أهم الاستراتيجيات التي يمكن إن تحقق رؤية المدينة لشخصيتها المتميزة وهي:

أولا: القدرة على استقطاب الأحداث والفعاليات الهامة ذات التأثير العالمي.

لم تعد المدينة المعاصرة تحاور سكانها وإنما تمتد لتحاور العالم في عصر ثورة الاتصالات والقدرة الغير مسبوقة على التواصل وجزء هام في هذا التواصل هو الانتقال إلى مرحلة استقطاب الأخر من خلال القدرة على استضافة أحداث فنية ورياضية وثقافية واقتصادية تعمق فكرة التواصل مع الأخر والرغبة في الانفتاح على العالم وتؤكد على القيمة العالمية للمدينة وتعيد صياغة عمرانها وعمارتها لتتمكن من لعب هذا الدور العالمي.

image

ثانيا: توظيف الرصيد المعماري والعمراني بشقيه التاريخي والمعاصر.

ما تملكه المدينة من تراث معماري وعمراني له قيمة هو أداة جوهرية لتسويقها إذا تم تفعيله بالحفاظ عليه أولا ثم بتقديمه لخبرات جديدة للتفاعل مع المكان من خلال إعادة توظيف هذا التراث كما فعلت مدن عربية مثل دمشق العتيقة وحلب في سوريا أو فاس ومراكش بالمغرب. وبنفس القدر من الأهمية فان ما سوف تملكه المدينة في مشروعاتها المستقبلية يلعب دورا حيويا في تسويقها فالواقع أن العمارة المثيرة المبدعة أصبحت من أهم أدوات التسويق العمراني للمدينة. ولقد كان متحف جوجينهايم في مدينة بيلباو الأسبانية من تصميم المعماري الأمريكي فرانك جيري بداية الشرارة لمنهجية جديدة تعيد إحياء المدينة وتسويقها من خلال مبنى واحد يقدم طفرة تشكيلية وجمالية وبصرية في عمران المدينة. واليوم أدركت المدن العربية هذا المعيار وهي تتنافس في استقطاب نجوم العمارة اللامعين لترك بصماتهم على خريطتها المعمارية فاقتربت لمساتهم من الشرق بعد اقتصار إبداعهم على المدن الغربية وتوالى تدفقهم الى الساحة الشرق أوسطية بداية من فرانك جيري وجين نوفيل وتادو اندو ومايكل جرايفز واى ام بي ووصولا إلى زاها حديد وجميعهم يصيغون إبداعاتهم في المنامة والكويت ودبي وابوظبي والقاهرة ودمشق والدوحة.

image

الواجهة البحرية لمدينة الدوحة العاصمة القطرية حيث يبرز مبنى المتحف الإسلامي من تصميم المعماري العالمي اي. ام. بيي I. M. Pei. (تصوير: د. علي عبد الرءوف)

ثالثا: البحث الجاد عن تميز المدينة الطبيعي ، الثقافي ، والإنساني.

قد يكون تميز المدينة من جبال تحيط بها أو أنهار تخترقها أو من وجود المقومات الثقافية رفيعة المستوى وخاصة المتاحف بأنواعها المختلفة وقد تكون بيئات التسوق الجديدة التي تتجاوز الأفكار التقليدية أو من خلال قدرة المجتمع الإنساني بالمدينة على الاحتفال ووجود الفراغات العامة والحياة التي تقدمها المدينة من خلال تلك الفراغات وخاصة من حيث الاحتفالات والمهرجانات والكرنفالات سواء كانت ثقافية أو فنية أو شعبية أو دينية روحانية. وحتى لو كان ما يميز المدينة أسلوب التنقل خلالها كما هو الحال في مدينة فينيسيا الايطالية بقواربها الجندولية الشهيرة أو بالعربات اتلي تجرها الخيول في وسط مدينة فيينا النمساوية أو الحافلات الحمراء الشهيرة وهي تتجول في العاصمة الانجليزية لندن. الهام هو القدرة على إظهار هذا التميز في مشهد صياغة شخصية المدينة والتسويق لها.

image

رابعا: صياغة شخصية للمدينة لها روافد تاريخية وطموحات مستقبلية.

الهدف هو أن يكون المخطط راصدا واعيا لمفردات شخصية المدينة التي يشارك في تخطيطها بحيث تكون عملية تأكيد شخصية المدينة وإعادة تجديدها وتركيبها في صورة جديدة هي عملية ديناميكية مستمرة تساندها المشروعات المعمارية والعمرانية وأنماط الحركة وتميز الاستعمالات وتوزيعها والارتكاز على المرجعية الإنسانية والبيئية للتنمية بحيث تصبح المدينة مدينة للجميع ونموذجا لتنمية مستدامة تستدعي أهمية حقوق الأجيال القادمة وتطلعاتهم.

image

بلاد الخليج، المنطلقة إلى حقبات عمرانية ومعمارية جديدة، تتسابق في صياغة شخصية مدنها بالمتاحف العالمية والتنمية الايقونية والمدن المستدامة (بوستر من إعداد الكاتب).

ملاحظات ختامية

لكي تتمكن إي مدينة من خلق شخصيتها التسويقية يجب ان تبدأ بتقييم صادق لما تملك من مميزات وأيضا أوجه النقص والعوائق ثم محاولة تعظيم تلك المميزات وكما يقول جوماثان جاباي (2009) فان تسويق المدينة ليس فقط عبارة عن شعار مرسوم ولكنه في التفاصيل الدقيقة الصغيرة التي تجعل الشوارع نظيفة ,هي في التفاصيل العميقة التي تجعل قاطني المدينة سفراء لها وفخورين بانتمائهم اليها ، ومن ثم تنتقل الرسائل الايجابية إلى زوار المدينة الفعليين أو الرقميين عبر الوسائط المتعددة الجديدة. ان إنتاج انطباع ايجابي هو فعل جوهري للمدن التي ترغب في الإعلان عن نفسها كمقاصد مختارة للناس سواء للعيش أو العمل أو الترفيه أو الزيارة. ومن هنا تأتي الأوساط الإعلامية كمجال هام لتسويق المدينة وقد استخدمت معدلات ذكر المدينة في الإعلام بكل أنواعه كدلالة على قوة شخصية المدينة وترتيب أهميتها على سلم المدن الأوربية في الدراسة الشهيرة التي أعدتها شركة سافرون للاستشارات عام 2008 لتقييم 72 مدينة أوربية., تكوين شخصية المدينة هو عملية لها مخاطرها ويمكن ان يتسبب في فشل المدينة لان تسويق المدينة يجب أن يعتمد على حقائق وليس تصورات خيالية فيجب ان يشعر الناس بحقيقة الانطباعات والمقومات التي سوقت لهم ، وكذلك يجب إن تكون إستراتيجية المدينة التسويقية متعددة الأبعاد وديناميكية تستجيب لتطورات ثقافية واقتصادية وتنموية. فهل نحلم بان يكون السفر إلى المدن العربية ؛ الدوحة ، القاهرة ، الكويت ، دمشق ، عمان ، المنامه ، تونس ، بغداد ، بيروت ، وغيرهم ، هو حلم أجيال جديدة من المجتمع الإنساني العالمي ترى فيها قيم عالمية متفردة لها قيمتها التسويقية تجعل الناس تتدافع متشوقين الى استكشافها أو العمل بها أو اختيارها موطنا جديدا كما يتوقون ألان جميعا إلى عبق شوارع وميادين وعمارة باريس ولندن وفيينا وجنيف ونيويورك.

المراجع المختارة Selected References

Anholt, Simon . 2009. Places: Identity, Image and Reputation. Palgrave Macmillan.

Dinnie, Keith . 2011. City Branding: Theory and Cases. Palgrave Macmillan.

Florida, Richard. 2008. who’s Your City? Basic Books: New York.

Florida, Richard. 2002. The Rise of Creative Class. Basic Books: New York.

Frank. 2009. Place Branding: Glocal, Virtual and Physical Identities, Constructed, Imagined and Experienced. Palgrave Macmillan.

Kotler, Philip. 1993. Marketing Places. Free Press.

Moilanen, Teemu and Rainisto, Seppo. 2009. How to Brand Nations,Cities and Destinations: A Planning Book for Place Branding.

Egypt’s forgotten builders: excerpt from 1961 article

image

عمال البناء المنسيين

كتبت من فترة تدوينة عن عمال البناء المنسيين و كانت تلك التدوينة رد فعل لحوار مع مقاول تحدثت معه في الاسكندرية حيث كان يهدم بيت قديم من اربع ادوار ليبني مكانه عمارة لا تقل عن 12 دور. كان اهتمامي في بداية الامر له شقين: الاول الشق التراثي و الثاني هو تاثير تلك المباني العالية على البنية التحتية لمدن لم يتم اي تحديث او صيانة لبنيتها التحتية منث سنوات و ربما عقود. لكن المثير ان بعد حديثي مع المقاول ظهر شق ثالث و هو حقوق عمال البناء. ظهر ذاك الشق الذي نسيت ان افكر فيه بعدما برر المقاول اعمال الهدم و البناء المستمرة بحجة ان هناك 500 بيت مفتوحين بسبب ذلك العمل، فإذا توقف المقاول عن الهدم و البناء لمات هؤلاء من الجوع. كان المقاول يلوي دراعي و يستخدم العمال الذين يستعبدهم من اجل مكسبه ليجعلني اشعر بالذنب في تساؤلي عن اعماله المخربة و عماراته الشاهقة القبيحة التي تفتقر الهندسة المعمارية و المهنية و التي تظل شاغرة لسنين بعد البناء. انتبهت عندها ان عمال البناء في مصر هم من اكثر العمال استغلالا و ان ليس لهم حقوق و لا نقابة و لا من يدعمهم قانونيا او صحيا في حال اصابة بسبب العمل. و الاهم من ذلك هو اني وعيت عن اهمية التعامل مع “مشكلة العمال” كطريقة للتعامل مع طوفان البناء و المقاولات التي لا تحل مشاكل اسكان ولكنها تستغل موارد رخيصة و عمالة رخيصة و فساد في مؤسسات الدولة من اجل الربح لاشخاص بعينهم.

اليوم و انا اتصفح مجلة قديمة من عام 1961 و هي مجلة المهندسين الصادرة عن نقابة المهن الهندسية وجدت مقالا مدهشا. المقال هو “دور المهندس في الإشتراكية العربية” بقلم المهندس حسن طه العروسي. يطرح المقال عدة مواضيع ليعرض زوايا مختلفة لدور المهندس في المجتمع و لكن الجزء الذي شد انتباهي هو حديث مع نقيب عمال البناء. نعم كان في مصر في وقت ما نقيب لعمال البناء و كان وجود هذا المنصب محاولة، قصيرة العمر، للتعامل مع هذه الفئة الهامة في العمارة و العمران. بدون اي تعليق اخر سوف اعرض عليكم سطور من المقال عن هذا الموضوع الهام:

مقاول الباطن… اصل المشكلة

فعقدة الموضوع تجاه العمال هو مقاول الباطن وبالرغم من ضيق الحيز المخصص لهذا المقال الا انه قد يكون من الاجدر ان اذكر تاريخ مقاول الباطن في مصر كما رواه لي السيد نقيب عمال البناء:

فعندما بدات اعمال المقاولات على نطاق واسع في مصر كانت تطرح العمليات في مناقصات عالمية محلية فبدا الاجانب في العمل بعمال اجانب يساعدهم العمال المصريون.. و بطبيعة العمال المصريين من ذكاء وتفوق امكنهم ان يحلو مكان العمال الاجانب باجور اقل.. وهكذا بدآوا يقومون بالعمل تحت اشراف الملاحظين الاجانب.. وكان هذا مجال ربح افضل لهؤلاء المقاولين.. ثم كان ان فكر هؤلاء المقاولون في ربح اكبر فتخيروا من العمال احدهم ممن توسموا فيه بالقدرة على إدارة العمل فساوموه على ان يآخذ جزءا من العمل يديره بمعرفته نظير مكسب معين للمتر المكعب او وحدة العمل وزوده بالمال اللازم ليبدآ في تآجير العمال لحسابه.. وهكذا بدآ في مساومة العمال على اجور اقل حتى يخرج لنفسه بنسبة من الربح تمكنه من شراء ثمن البنزين للسيارة التي آعارها المقاول الاصلي له ثم نسبة اكبر من الربح تمكنه من التعامل في السوق الإجتماعي كمقاول و هكذا ازدادت نسبة انخفاض آجور العمال و استغلالهم انخفاضات طردية مع جشع هذا المقاول الباطني الذي يرجو و ينشد للعيش في مجتمع المقاولين الاجانب الذين ربحوا من وراء هذه العملية ارباحا طائلة..

ورغبة من مقاول الباطن في تحقيق اكبر ربح من وراء هذه العملية اخذ في زيادة ساعات العمل من الشروق الى المساء.. عملا متواصلا بدون احترام لطاقة جسمانية او مكافآة مادية مما يصل بهم إلى الموت البطيئ ولا يستطيع ان ينطق بكلمة تآفف او صرخة آلم.. لانه لو فعل ذلك فسيطرد و يحل محله من يقبل العمل دون كلمة معارضة او صرخة الم..

و من الغريب ان تتم هذه الإجراءات تحت سمع القانون و بصره فساعات العمل محددة بحكم القانون و الاجازات الاسبوعية و المرضية و الاعتيادية محددة طبقا للوائح قوانين العمل و العمال.. ولكن كيف ينفذ القانون و تطبق اللوائح وليس هناك سجلات او ملفات خدمة او سراكي للعمال؟

فقد آجاز القانون لصاحب العمل ان يختبر العامل مذة ثلاثة شهور وبعدها يثبت العامل عند صاحب العمل.. وهنا لجآ مقاولو اعمال البناء الى التلاعب في احكام القانون و ذال بابرام عقود عمل مع العمال من صورة واحدة تحت يد صاحب العمل تتجدد هذه العقود كلما انتهت المدة و في نهاية خدمة العامل لا يظهر صاحب العمل الا العقد الاخير بالمدة الاخيرة فقط.. وهكذا ضاعت مدة العمل السابقة على العامل.. تحت سمع القانون و بصره.

القانون يتآمر مع المقاولين

كذلك يتآمر القانون مع المقاولين على العمال فقد استثنت المادة الثانية من قانون التآمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 عمال المقاولات من سريان احكامه عليهم ولا ادري اي قوة قاهرة تلك التي استثنت هؤلاء العمال من التمتع بآحكام هذا القانون خصوصا وان هؤلاء العمال يتعرضون اكثر من غيرهم لمجهودات جسمانية تعرضهم لكل خطر يتطلب الحماية و الرعاية لهم ولاسرهم.

حالة العمال في موقع العمل.. إستاء منها السيد الرئيس

وإذا انتقلنا الى الحالة في موقع العمل نجد ان الرئيس جمال عبد الناصر قد اشار الى ماهم عليه من ضيق وضنك في احدى خطبه فقد ذكر السيد الرئيس انه لا يليق بنا ان نكون في مجتمع يمتلك احد افراده اكثر من ثلاثة و ثلاثين مليونا من الجنيهات في حين ان العمال يعيشون على الجبن والبصل يفترشون عند تناوله اكوام الزلط و التراب.. و هذه حقيقة تظهر في كل مجال للعمل.. ليس لهم من الاجر ما يكفل لهم غذاء يتناسب مع جهودهم.. كذلك فليس لادميتهم اي اعتبار فهم يتصرفون كما يحلو لهم عند قضاء حاجتهم..

وفي موقع العمل لا يكفل صاحب العمل للعمال اية احتياطات لوقايتهم من اخطار العمل.. فالمعدات بدائية و السقالات لا تعطي اية احتياطات ضد اخطار العمل بالرغم من لوائح وقوانين التآمينات الاجتماعية التي اوجبت على صاحب العمل اقامة سقالات بعرض كاف بحواجز جانبية واحاطة جميع المناور بحواجز تمنع سقوط الاشخاص او الاشياء منها.

ولكن هل تنفذ هذه الاحتياطات في موقع العمل في اية عملية من عملياتنا في مصر؟؟

بهذا السؤال انهى السيد نقيب عمال البناء عرضه لقضية العمال وبعض مشاكلهم التي كانت تقع امام اعين المهندسين وبصرهم.. ونظر الي سيادته وكآنه يشير باصبعه إلى المهندسين متهما اياهم وحملا لهم كل مايلاقيه العمال من عنت و تعاسة..

نعم.. هم السبب في كل ما يصيب العمال.. فهم المشرفون على العمل و الحاملون لامانة ما يجري فيه.

كيف تسمح لمهم نفوسهم بالوقوف هذا الموقف من العمال؟ كيف يرضى المهندس بآلا يحترم ادمية العامل في موقع العمل.. فلا مكان مخصص لنومه ولا مكان لقضاء حاجته ولا ادوت لاسعافه ولا سجلات تضمن لهم حقوقهم؟

كيف يرضى المهندس بآلا يحترم اللوائح والتنظيمات الخاصة بحماية العامل في موقع العمل؟ السقالات تقام بطرق بدائية.. بعرض لا يكفي لقدم ويستعملها الصاعد والنازل في وقت واحد..

Destruction Alert: Mohamed Ali Shubra Pavilion

image

One of the corners of the recently restored historic pavilion of Mohamed Ali in Shubra, has collapsed. A 55 million Egyptian Pound ($9 million) restoration took place 7 years ago and the building was “reopened” to much fanfare. In reality the “restoration” was a botched job using cheap materials (including low quality paint) and utilizing the services of contractors inexperienced in historic preservation/conservation. The Ministries of Antiquity and Culture both have a dismal record when it comes to successful restoration work and have failed to protect much of Egypt’s heritage under their auspices. Often “restoration” projects such as this become excuses for public funds to be squandered by officials, consultants and construction firms. A recent fiasco at Ministerli Palace in Manial revealed how corrupt the system is when scaffolding was put up, closing the palace for years, only to be removed after the beginning of the revolution revealing that no work had been conducted.

It is important to note that in 2009, after the pavilion “restoration,” rare paintings of members of the Mohamed Ali family were stolen from the Shubra Pavilion and the incident received nearly no press coverage and no officials were held responsible. This predates the theft of the Van Gogh painting from another Ministry of Culture museum in 2010.

The Mohamed Ali Shubra Pavilion is a unique structure combining late Ottoman, French and Italian as well as Egyptian influences in its odd design centered around a pool with an island and seating areas around its perimeter.The square building was a separate structure built in 1820 near a Shubra Palace which was built in 1912 by architect Pascal Coste and which was located along the Nile in Shubra and had been destroyed by its owner in the 1930s. Samir Raafat has the complete story:

Marveled by all who visited it during his reign, Mohammed Ali’s Shubra Pavilion consists of an artificial marble-lined pool with as a whimsical centerpiece, an elaborate octagonal Carrara marble balustrade surrounding a fountain-islet sporting marble statuettes; the whole resting atop 24 raised marble crocodiles spraying water out of their menacing jaws.

Surrounding the pool is a raised wide square gallery fronted by moresque wrap-around veranda with 104 slender load-bearing bronze-based marble colonnades.

Overlooking the pool from the interior of the gallery are 112 low-lying windows with bronze railings.

The gallery built in wood and plaster has four corner salons (diwans or kiosks). As though standing sentinel on these salons are four water-spouting marble lions.

Not unlike the interiors of contemporary palaces built in the Citadel complex including the Bijoux Palace (1814), the Harem Palace built in 1827 (now military museum) and the Daftarkhana (1828), the Shubra palace and its annexes included a melange of styles ranging from faux oriental to gaudy European.

image

[The central pool area of the pavilion, the corner which collapsed is one of the four partial dome structures such as the one shown in the background of this image]

image

[to see the pavilion in action, click on the above screen shot to watch a scene from the film Cairo 30, which depicts a party taking place in the pavilion in the early part of the twentieth century]

Although the collapse took place around July 2012 news of the disaster has been muted. An investigative report was published by Al Ahram months later and another critical piecewas posted on the news site Masress. More recently the story was published in the heritage news section of Al-Rawi, Egypt’s heritage review magazine.

The piece posted on Masress is particularly important because it puts the Shubra disaster in within a larger context of corruption by officials in the ministries of culture and antiquities.

د. عبد الفتاح البنا الأستاذ بكلية الآثار جامعة القاهرة يري أن انهيار احدي القباب التي تغطي أحد القاعات الركنية بسرايا الفسقية بقصر محمد علي بشبرا بعد أقل من 6 سنوات من استلام القصر من مقاول الترميم بتكلفة معلنة 55 مليون جنيه يضاف إليهم ماهو غير معلن من أعمال تكميلية قد تتخطى هذا الرقم، هي بمثابة كارثة ولن تكون الحادث الوحيد بل سيتكرر ذلك كثيرا ولن ننسي منذ أربعة أشهر ما جري لشارع المعز لدين الله الفاطمي الذي غرقت آثاره في “المجاري” وكم السرقات التي تحدث جهارا نهارا لوحدات أثرية بالمساجد والدور والأسبلة الإسلامية وكل هذا يجعلنا في إطار حملتنا ضد الفساد في الآثار بصدد فتح ملف مشروعات ترميم الآثار خاصة ما كان في حوزة السجين “أيمن عبد المنعم” وزملائه سواء من سجن معه أومن هم مازالوا طلقاء لم تقتص منهم العدالة حتى وقتنا هذا !! لاسيما وأن حواس وغيره تغنوا بإنجازاتهم المزيفة في وقت كان الفساد والزيف هو السمة السائدة.
صندوق التنمية الثقافية أو “مغارة على بابا ” في وزارة الثقافة كما يطلق عليه د. عبد الفتاح البنا، كان يتولاه أيمن عبد المنعم، هذا الشاب اليافع الذي تحول لمليونير خلال سنوات قليلة، ويتردد أن الشركة التي اتهم بتقاضي رشوة منها بأعمال الديكورات فيها وتأثيثها بأثاث جيد، شمل قطعا من السجاد الإيراني وتحفا نفيسة، هو كان المسئول عن مشروع تطوير القاهرة التاريخية، ورسميا تولى أيمن عبد المنعم إدارة صندوق التنمية الثقافية الذي يسمونه بالإضافة إلى أكثر من 10 مشروعات أثرية أخرى.


Neighborhood: Fagala

image

في دائرة الضوء: عندما تتراجع الثقافة لمصلحة الأدوات الصحية

المصدر:الأهرام-الطبعة الدولية

بقلم سيد صالح


الفجالة.ليست مجرد شارع عتيق في منطقة عريقة بل إنه جزء حيوي بحكم الجغرافيا والتاريخ من ذاكرة القاهرة الخديوية وإبان الدولة الإخشيدية، والفاطمية، وفيه أنشأ الخديو إسماعيل سكة الفجالة التي كانت بمثابة نقطة تحول في تاريخها، وفي أوج مجده وعزته في عصرنا الحديث بعد أن عرف هذا الشارع المطابع أصبح مقصدا للثقافة بلامنافس وموردا للإبداع الذي لاينضب في بحار المعرفة، ومكانا مرموقا لإنتاج الأدب المصري والعربي وتعددت فيه المنتديات والمقاهي الأدبية في عصر كان الكتاب سيده والأدباء تاجا علي رأس أمة عرفت الحضارة منذ فجر التاريخ.


وقبل ثلاثين عاما فقط، كان رواد شارع الفجالة الراحلون: عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، وأديب نوبل نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، ويوسف السباعي، ومحمد عبد الحليم عبد الله، وعلي احمد باكثير، وغيرهم من الكتاب والمثقفين الذين كانوا يترددون علي دور النشر التي تقوم بنشر مؤلفاتهم، أو كانوا يشترون أحدث الكتب من هناك.
الصورة الآن تغيرت.والأحوال تبدلت، فكثير ممن يترددون علي شارع الفجالة حاليا، لشراء الكتب، والأدوات المدرسية، يضربون كفا بكف!والشارع الذي كان مقرا رئيسياً لبيع الكتب في مصر علي الإطلاق، تحول إلي محلات، ومستودعات لبيع الأدوات الصحية، والسيراميك وأطقم الحمامات، والأدوات الصحية.حتي اسم الشارع تغير من الفجالة إلي شارع كامل صدقي!


باختصار. كان شارع الفجالة معرضا دائماً للكتاب طوال العام. لكنها حركة التاريخ التي تؤكد أن دوام الحال من المحال!


بستان المقس

مدخل شارع كامل صدقي”الفجالة سابقاً”كما يقول حمدي أبوجليل مؤلف كتاب”القاهرة.شوارع وحكايات”محاط بثلاثة فنادق عتيقة، هي راديو بالاس، ورمسيس، والشعب، وهي تنتمي جمعياً لأواخر القرن التاسع عشر، وكانت هذه الفنادق تلقي قبولاً لدي القادمين من الصعيد، الراغبين في الإقامة لليلة أو ليلتين، ويبدأ شارع الفجالة من ميدان رمسيس، وهو أكبر ميادين القاهرة، حيث يستقبل ملايين الزوار يومياً، لوجود محطة القطار الرئيسية، وقد بدأ تاريخ شارع الفجالة قبل تاريخ الفتح الإسلامي لمصر، ويقع الشارع علي مشارف بستان المقس”و”المقس”هو اختصار لكلمة المقسم، حيث كان يجري تقسيم الغنائم في تلك المنطقة إبان عهد عمرو بن العاص عندما فتح مصر.ولمن لا يعرف فبستان المقس هو الاسم الذي أطلق علي المسافة التي تفصل بين ميداني رمسيس والعتبة.


وفي بداية عهد الدولة الأموية، كانت الأرض التي يتوسطها شارع الفجالة الآن، تعتبر خارج الزمام(أي خارج سور القاهرة الفاطمية)، فأمر صلاح الدين الأيوبي، وزيره الشهير قراقوش الأسدي بأن يبدأ في بناء سور جديد للقاهرة، حيث جري بموجب السور ضم هذه المنطقة للقاهرة، وكانت بقايا السور موجودة حتي نهاية القرن التاسع عشر بالقرب من شارع الفجالة، ومن ناحية باب الشعرية، كانت بالفجالة قرية تدعي كوم الريش، وقد تحولت إلي تلال عالية، حيث كانت مأوي للصوص، والخارجين علي القانون، حتي جاءت الحملة الفرنسية علي مصر، فقررت تنظيم شارع الفجالة، وأزالت التلال، لكن بقايا التلال ظلت موجودة، حتي جاء علي مبارك وزير الأشغال في عهد الخديوي إسماعيل، وأنشأ مقر السكة الحديد، ومستوصفا طبيا في هذه المنطقة.


الفجالة وزراعة الفجل


وقد أطلق اسم الفجالة علي الشارع والمنطقة منذ ما لا يقل عن مائتي عام، ويرجع الاسم علي أن هذه المنطقة كانت تشتهر بزراعة الخضروات، وخاصة الفجل، أما اسم كامل صدقي فقد أطلق علي الشارع في أواخر أربعينيات القرن الماضي، وكامل صدقي هو النقيب الحادي عشر لنقابة المحامين، وكان وزيرا بارزاً في حكومة الوفد في عام 1940.
وتذكر كتب التاريخ ان هذا الحي كان عبارة عن قرية اسمها (أم دنين) ولما تولي الامير ابو بكر محمد بن طغج الاخشيدي رأس الدولة الاخشيدية حكم مصر عام 935م قام بتعمير ارضها وأنشأ بستانا سمي البستان الكافوري، اما الخلفاء الفاطميون فقد اتخذوا من الفجالة مقرا للهو وفبنوا فيها المناظر وغرسوا البساتين بل انشأوا السراديب تحت الارض من الأزهر حتي الفجالة، لكي لا يراهم عامة الشعب عند ذهابهم للهو. ويعتبر الأمير سيف الدين المهراني أول من بني جامعا وعمارة ودارا ومسكنا بالقرب من الفجالة وسماها منشأة المهراني، وأطلق اسم الفجالة الحديثة علي هذه المنطقة منذ نحو مائتي عام لشهرة أرضها بزراعة الفجل، وكانت إلي عهد قريب من أكثر المناطق ازدحاما بالمسيحيين ، ويرجع ذلك الي عائلة قطاوي اليهودية التي كانت تمتلك أرضا هناك فباعوها لبعض أعيان الاقباط.
شهدت”أرض الفجالة”في القاهرة المملوكية نمواً لنشاط نسخ وبيع الكتب الأدبية والسير الشعبية والأزجال المصرية موازياً لنشاط شارع الأزهر في نسخ وبيع كتب التراث”وعلوم الدين!بل يمكن القول إنه إذا كانت منطقة الأزهر الشريف قد تخصصت في الكتب الدينية الإسلامية مع بعض الكتب الأخري، فقد تخصصت أرض الفجالة في كتب الأدب والفن والفلسفة مع كتب الديانات والطوائف غير الإسلامية!

ومع دخول المطابع بداية من الحملة الفرنسية، ثم انتشارها في عهد الأسرة العلوية، تحولت هذه “الأرض” إلي “شارع” استطاع أن يحفر لنفسه تاريخاً جديداً، فإلي جوار مكتبات نشر وبيع وتوزيع الكتب، ظهرت محلات بيع الأدوات الكتابية! التي ظلت لوقت قريب مقصدا لسكان القاهرة توفر لأبنائهم مستلزمات طلاب المدارس والجامعات من تلك الأدوات.
والفجالة كانت في الماضي مكانا مزدحما بالناشرين، وكانت المكتبات تتراص علي الجانبين في مشهد مهيب، وأقدم هؤلاء مكتبة نهضة مصر التي تأسست في عام1938، ومكتبة مصر التي أسسها سعيد جودة السحار في عام1934(وهو ناشر نجيب محفوظ)، والمكتبة المصرية التي تأسست في عام1940، وأحدث هذه المكتبات هي مكتبة دار المعارف، والتي افتتحت في الشارع منذ الستينيات، يضاف إلي ذلك مكتبات الغريب، والأهرام، والعهد الجديد، وتحول الشارع إلي ساحة للمكتبات، وانطلقت بها أسرة زيدان الشامية الشهيرة، حيث أسس إبراهيم زيدان مكتبة الهلال أقدم مكتبة بشارع الفجالة في عام1889، وإبراهيم هو ابن عم جورجي زيدان صاحب الروايات التاريخية الشهيرة، ومؤسس دار الهلال للصحافة.


image

شارع الفجالة من الخارج-تصوير:شريف محمود

الشوام واليهود سكنوه

أما سكان الفجالة فكان معظمهم من الشوام، واليهود، ومن أبرزهم عائلة قطاوي اليهودية، والتي كانت تمتلك جزءاً كبيراً من ارض الشارع، كما أن من ابرز الشخصيات التي أقامت به السيدة روزا اليوسف، والتي أسست فيما بعد دار روزا اليوسف للصحافة ومقرها شارع قصر العيني، وربما يعود ذلك لكون الموقع الجغرافي للشارع متميزا، فهو علي بعد خطوات من قلب القاهرة، حيث حي الأزبكية بحدائقه ومسارحه، وشارع عماد الدين، وشارع كلوت بك بملاهيه ومقاهيه، إضافة لوجود الشارع ضمن نطاق حي الضاهر، الذي أنشأه الظاهر بيبرس، كحي متميز للنخبة الإجتماعية، بمبانٍ فخمة، وبعدد من المعابد والكنائس للطوائف الدينية، كل ذلك أعطي للفجالة خصوصية الرخاء والإزدهار الذي يتولد عادة من التنوع الإجتماعي والفكري

ذهبنا إلي أحد سكان منطقة الفجالة، وهو عاطف جورج، والذي يقيم فيها منذ عام 1974، ويصف لنا حال المنطقة، الذي تبدل بمرور السنوات، فقد كان الشارع هادئا، ومعظم سكانه من الشوام، واليهود، وفضلاً عن نظافة المكان، وبعد السادسة مساء كان الشارع يدخل في حالة من الهدوء العميق، ثم تبدأ حركة السكان في اليوم التالي، وكان معظم من يترددون علي شارع الفجالة يأتون لشراء الكتب، أو لطباعتها، حيث كانت المنطقة تضم العديد من المطابع.
وفي أواخر الستينيات من القرن الماضي، نشأت لوكاندة”فونتانا”وكان معظم نزلائها من الروس، والإسرائيليين، وكان سعر الليلة لا يتجاوز الــ14جنيهاً، وحالياً وصل سعر المبيت لليلة واحدة فيها إلي نحو55دولاراً، أو ما يعادل258جنيها مصرياً.


بداية الانقلاب علي الكتب

وشارع الفجالة، كما يتذكر عاطف جورج، كان منارة للثقافة، ومقراً للعديد من المكتبات، والمطابع، حتي تراجعت الثقافة لصالح تجارة السيراميك، والأدوات الصحية، والتي بدأت بصورة طفيفة في الستينيات من القرن الماضي، حيث كانت تضم ستة من المقاولين السباكين( الذي يتعاقدون علي تنفيذ أعمال السباكة في العمارات، والمباني السكنية) ومن أبرزهم أديب، وزكي شاروبيم، وأبناء سعد حنا، وإخوان مقار، وحامد مصطفي، وعبد الحميد رشوان، وعطا لله، وبولس لوقا (المقلب آن ذاك بملك الزهر في الفجالة).

وقد تزامنت سوق الكتب في الفجالة مع نشأة سور الأزبكية، ومعها أقيمت المكتبات، التي صارت سمة مميزة لشارع الفجالة دون غيره، حيث كان ولا يزال عدد كبير من المثقفين، والباحثين عن الكتب المدرسية الخارجية، والأدوات المكتبية يرتادون هذا الشارع، وإن كان عدد المكتبات قد انخفض، ومعه انخفض عدد المترددين علي الشارع، بعد أن طغت تجارة السيراميك، والأدوات الصحية علي النشاط التجاري بالشارع.

غادرنا عاطف جورج، وانطلقنا في مختلف شوارع منطقة الفجالة، حيث يقع عدد من البيوت العتيقة الخالية من سكانها، وقادتنا أقدامنا أنا ومصور الأهرام إلي شارع لينان باشا، حيث يقع مسجد عامر، وهو أقدم مساجد الفجالة علي الإطلاق كما ذكرنا، وقد بني منذ 59 عاماً، وجري تجديده من الخارج عدة مرات، حيث تم طلاء أبوابه، وشبابيكه، وحوائطه، ويتم فتحه أمام المصلين في مواعيد الصلاة فقط.

في شارع لينان باشا، وبالقرب من مسجد عامر، يجلس الحاج إسماعيل عبد الفتاح أمام ورشة تشغيل المعادن، وتبدو تجاعيد الزمن علي وجه الرجل، فهو من مواليد شارع قصر اللؤلؤة بالفجالة في عام1947م، ومن هذا التاريخ وهو لم يغادرها، ويسترجع الحاج إسماعيل تاريخ الفجالة من ذاكرته، حيث يقول إن الشارع كان يضم مكتبات، ومطابع، وخمارات، فقط لقربه من شارع”كلوت بك”الشهير الذي كان يرتاده بائعات الهوي، وراغبو المتعة الحرام، وبين هذا الكم الضخم من المكتبات كانت تقع محلات السباكة، وبدأت المنطقة تتوسع في تجارة الأدوات الصحية لقربها من منطقة السبتية، وهي المصدر الرئيس للأدوات الصحية المصنوعة من الزهر.


السيراميك في مواجهة الثقافة

أما كيف استوطنت محلات السيراميك في منطقة الفجالة، فتفسير ذلك لدي الحاج إسماعيل عبد الفتاح أن المحلات كانت رخيصة السعر، وإيجارها لا يتجاوز الأربعة جنيهات شهرياً، وكان تجار السيراميك يغرون المستأجرين من أصحاب الحرف، والأنشطة البسيطة، فيدفعون”خلو رجل”يتراوح بين10آلاف جنيه، و15ألف جنيه للمحل حسب مساحته، وعمر المبني، وبدأت تجارة السيراميك تنشط شيئاً فشيئاً حتي حاصرت تجارة الكتب، وانحسرت معها أعداد المكتبات، والآن وصل سعر المحل في الفجالة علي مليون جنيه، أو ما يزيد علي ذلك بحسب الموقع، والمساحة، وحالة المبني، وبعد أن كان عدد محلات الأدوات لصحية لا يتجاوز ستة محلات في المنطقة، وصل حالياً علي أكثر من400محل، في مقابل ما لا يزيد علي50أو60محلا لبيع الكتب.


مستقبل الفجالة في خطر

غادرنا شارع لينان باشا، وتركنا الحاج إسماعيل لنعود إلي شارع الفجالة، حيث المبني رقم 37 من الشارع، هناك تقع مكتبة مصر الشهيرة، التي أسسها سعيد جودة السحار في عام 1931م، وهناك يسترجع أمير السحار ( وعمره 71 عاماً)، وهو أحد أصحاب المكتبة، ما كان عليه الشارع في الستينيات من القرن الماضي، حين كانت الفجالة كلها عبارة عن مقاه، ومكتبات، وخمارات، ومحلات للحلاقة، ومحلات بيع وإصلاح الساعات، وقد باعها أصحابها لمحلات الأدوات الصحية والسيراميك، بسبب الإغراءات المالية التي تعرضوا لها، فحصلوا علي المال، وقاموا بشراء محلات بأسعار اقل في مناطق أخري، ومن ثم أصبحت الفجالة سوقاً رئيسية لتجارة السيراميك في القاهرة، أما المكتبات فحالها يدعو للأسي، حيث تراجعت أعدادها علي الربع تقريباً بسبب زحف تجارة السيراميك، والأدوات الصحية علي نشاط تجارة الكتب.
وحتي لانكون من أولئك الذين يبكون علي أطلال الماضي أو نقف في وجه حركة تطور تبدو طبيعية، بحكم الحاجة، يبقي علينا في نفس الوقت ألا نتجاهل “القيمة” قيمة الأثر التاريخي والعلمي لبعض الأشياء بما يدعو لحمايتها وتمييزها استثناءً من قانون العرض والطلب وحتي لايتوه منا الطريق فلننظر قليلا للوقائع المماثلة في الداخل والخارج وعلي سبيل المثال وليس الحصر: تمتعت بعض الأماكن المماثلة لحماية وزارة الثقافة المصرية، كما حدث مع شارع “خان الخليلي” في القاهرة القديمة من حماية لتجارة البازار السياحي في أوروبا الحديثة حيث تتفنن البلديات في منح إمتيازات للأنشطة ذات البعد الثقافي والسياحي والتاريخي علي حساب أنشطة السوق التجارية التي توجه لأماكن جديدة ومجمعات صناعية وتجارية متخصصة!
ومن هنا يجب علي وزارة الثقافة بالتعاون مع المحليات أن تتشدد في شروط الترخيص والتجديد للأنشطة الصناعية والتجارية البعيدة عن النشاط المميز للشارع وتمنح في نفس الوقت بعض التسهيلات التي تضمن إستمرار أنشطة نشر وبيع الكتب حتي تظل”الفجالة منورة بأهلها”

The City and the Constitution

image

المدينة و الدستور

جزء كبير من معاناة المصريين في حياتهم اليومية على مر العقود السابقة كان يتعلق بسوء ادارة المدن المصرية بل ايضا سوء إدارة جميع المحافظات و المدن و النجوع و المراكز و القرى. آي ان جزء رئيسي من اي مشروع وطني لحل تلك المشاكل كان يجب ان يعيد النظر بصورة جذرية في كل القوانين الخاصة بالحكم المحلي و إعادة هيكلة ذالك النظام الفاسد بطريقة تضع المواطن اولا و تسهل للمجتمعات المحلية آليات الحكم المحلي التي يستطيع المجتمع استخدامها في حل مشاكل الحياة اليومية بما يتعلق بالاحياء و خدماتها. للاسف الدستور الجديد فشل تماما في التعامل مع هذا الموضوع بصورة ايجابية. الفصل الخاص بالادارة المحلية ربما واحد من اسوآ الفصول في الدستور و يعيد اخطاء الماضي بما يخص مركزية القرار و الميزانية مما يعنى ان مدننا المصرية التي تكاد و ان تكون على الحافة لن تتآثر إيجابيا بالدستور المطروح. مدن مصر في حاجة ماسة لا لخطة مركزية للنمو العمراني بل إلى سياسة حكم محلي ديموقراطي يضع المجتمعات المحلية في قلب صناعة القرار بما يخص حياتهم اليومية من النظافة، الخدمات، التعليم و الصحة، الاسكان و غيرها من امور غاية في اهميتها، اذا كان هناك نية سياسة حقيقية للنهوض بهاذا البلد. و لهاذا فنعرض لكم فصل نظام الحكم المحلي و بعض المواد الاخرى التي تآثر على المدينة و التراث المعماري و الثقافة المدنية مع بعض التعليقات.

—————————————————————

الفصل الرابع
نظام الإدارة المحلية
الفرع الأول: التقسيم الإدارى المحلى للدولة

مادة 183
تقسم الدولة إلى وحدات إدارية محلية، تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتشمل المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى؛ ويجوز أن تضم الوحدة الواحدة أكثر من قرية أو حى، وأن تنشأ وحدات إدارية أخرى تكون لها الشخصية الاعتبارية؛ وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون، بما يكفل دعم اللامركزية، وتمكين الوحدات الإدارية من توفيرالمرافق والخدمات المحلية، والنهوض بها، وحسن إدارتها
184 مادة
تكفل الدولة ما تحتاجه الوحدات المحلية من معاونة فنية وادارية ومالية، وتضمن التوزيع العادل للمرافق والخدمات والموارد وتقريب مستويات التنمية والمعيشة بين هذه الوحدات؛ طبقا لما ينظمه القانون
185 مادة
تدخل فى موارد الوحدات المحلية  الضرائب والرسوم ذات الطابع المحلى الأصلية والإضافية. وتتبع فى جبايتها القواعد والإجرءات المتبعة فى جباية أموال الدولة. وكل ذلك على النحو الذى ينظمه القانون
186 مادة
ينظم القانون تعاون الوحدات المحلية فى الأعمال ذات النفع المشترك، ووسائل التعاون بينها وبين أجهزة الدولة

187 مادة
ينظم القانون طريقة اختيار المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى، ويحدد اختصاصاتهم

الفرع الثانى: المجالس المحلية
    188 مادة
تنتخب كل وحدة محلية مجلسا بالاقتراع العام السرى المباشر لمدة أربع سنوات ويشترط فى المترشح لعضوية المجلس المحلى ألا تقل سنه، يوم فتح باب الترشح، عن واحد وعشرين سنة ميلادية ويضم إلى عضوية المجلس ممثلون عن أجهزة السلطة التنفيذية فى الوحدة المحلية دون أن يكون لهم صوت معدود وينتخب كل مجلس رئيسه ووكيله من بين أعضائه المنتخبين وينظم القانون شروط الترشح الأخرى، وإجراءات الانتخاب
    189 مادة
يختص المجلس المحلى بكل ما يهم الوحدة التى يمثلها، وينشئ ويدير المرافق المحلية والأعمال الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها؛ وذلك على النحو الذى ينظمه القانون
    190 مادة
قرارت المجلس المحلى الصادرة فى حدود اختصاصه نهائية، ولا يجوز تدخل السلطة التنفيذية فيها، إلا لمنع تجاوز المجلس لهذه الحدود، أو الإضرار بالمصلحة العامة، أو بمصالح المجالس المحلية الأخرى وعند الخلاف على اختصاص هذه المجالس تفصل فيه على وجه الاستعجال الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة؛ وذلك كله وفقا لما ينظمه القانون
    191 مادة
يضع كل مجلس محلى موازنته وحسابه الختامى، على النحو الذى ينظمه فى القانون
    192 مادة

لا يجوز حل المجالس المحلية بإجراء إدارى شامل. وينظم القانون طريقة حل أى منها واعادة انتخابه

————————————-

بالإضافة إلى عدة مواد آخرى تخص المدن مفرقة في الدستور

    11 مادة
ترعى الدولة الأخلاق والآداب والنظام العام، والمستوى الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية، والحقائق العلمية، والثقافة العربية، والتراث التاريخى والحضارى للشعب؛ وذلك وفقا لما ينظمه القانون

    12 مادة
تحمى الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع، وتعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف

    20 مادة
تلتزم الدولة بحماية شواطئها وبحارها ومواردها المائية وبحيراتها، وصيانة الآثار والمحميات الطبيعية، وإزالة ما يقع عليها من تعديات

    46 مادة
حرية الإبداع بأشكاله المختلفة حق لكل مواطن. وتنهض الدولة بالعلوم والفنون والآداب، وترعى المبدعين والمخترعين، وتحمى إبداعاتهم وابتكاراتهم، وتعمل على تطبيقها لمصلحة المجتمع وتتخذ الدولة التدابير اللازمة للحفاظ على التراث الثقافى الوطنى، وتعمل على نشر الخدمات الثقافية

    63 مادة
لكل شخص الحق فى بيئة صحية سليمة. وتلتزم الدولة بصون البيئة وحمايتها من التلوث، واستخدام الموارد الطبيعية؛ بما يكفل عدم الإضرار بالبيئة، والحفاظ على حقوق الأجيال فيها

    68 مادة
المسكن الملائم والماء النظيف والغذاء الصحى حقوق مكفولة. وتتبنى الدولة خطة وطنية للإسكان؛ تقوم على العدالة الاجتماعية، وتشجيع المباد ا رت الذاتية والتعاونيات الإسكانية، وتنظيم استخدام آراضي الدولة لاغراض العمران؛ بما يحقق الصالح العام ويحافظ على حقوق الأجيال

    72 مادة
تلتزم الدولة برعاية ذوى الإعاقة صحيا وتعليمايا واقتصادايا واجتماعايا، وتوفر لهم فرص العمل، وترتقى بالثقافة الاجتماعية نحوهم، وتهيئ المرافق العامة بما يناسب احتياجاتهم

    220 مادة
مدينة القاهرة عاصمة الدولة. ويجوز نقل العاصمة إلى مكان آخر بقانون.

    235 مادة
يستمر العمل بنظام الإدارة المحلية القائم إلى أن يتم تطبيق النظام المنصوص عليه فى الدستور بالتدريج خلال عشر سنوات من تاريخ العمل به

—————————————————————

التعليقات

المادة 183 و 184 لا يوضحو ما هي إختصاصات الآدارة المحلية. فمثلا الادارة المحلية في دول عديدة مثل امريكا و دول اوروبا و غيرها هي المسؤولة عن ما يلي (برقابة الدولة): التخطيط العمراني و تحديد مكان الخدمات المختلفة، تنشيط الاقتصاد المحلى و ترويج السياحة في تلك المنطقة، الاشغال العامة مثل صيانة الشوارع و المرافق العامة و نظافة الشوارع و تنظيم مياه الشرب و المجاري، الحدائق العامة في تلك المنطقة، خدمات الشرطة والإسعاف و الاطفاء، تجميع الضرائب، الاسكان المحلي، المواصلات. كل هذه الخدمات التي تستلزم الدولة توفيرها يجب مراقبتها و تنفيذها على المستوى المحلي عن طريق المحافظات و الوحدات المحلية. و هذه النقلة النوعية في حكم المدن و التي تساعد على التخلص من الفساد و اهدار المال العام لم توفر بوضوح في الدستور الجديد. فقط لدينا كلمة فضفاضة غير واضحة في المادة 183 عن دعم اللامركزية، و قد ذكرت نفس الكلمة في دستور 1971 و لم يكن لها اي تآثير.

المادة 185 عن الضرائب لا توضح علاقة الاحياء الغنية بالاحياء الفقيرة بما يخص الضرائب. بمعنى اخر، ثلثي سكان القاهرة يسكنون في احياء تعد عشوائية من وجهة نظر الحكومة و معظم سكانها لا يدفعون الضرائب او يعدو من الفقراء حيث لا يمكن ان تجمع الدولة ضرائب منهم. بهذه المادة لن يدخل اي دخل ضرائبي لتلك الاحياء و من ثم لن تتحقق لها التنمية التي تحتاجها للمرافق العامة و الخدمات. بمعنى اخر الاحياء الغنية ستظل غنية و مستريحة و الاحيائ الفقيرة ستزداد فقرا. اعادة توزيع الموارد الضرائبية يجب النص عليها لتضمن مدينة افضل للجميع.

المادة 186 و 187 يتركون امور مصيرية عن السلطة في يد المشرعين و القانون بلا ضمان لنا كسكان المدينة ان لنا الحق في انتخاب المحافظين، مثلا. فيمكن ان يحدد القانون ان ينتخب المحافظ، و هو الشخصية بسلطة الرئيس في محافظته، ثم يغير القانون ليجعل ذاك المنصب بالتعيين من رئيس الدولة او الحكومة. انتخاب المحافظين امر مصيري يجب ان يضمنه الدستور او استمر الامر كما هو عليه الان و يستمر منصب المحافظ منصب يحفظ لاصدقاء الحزب الحاكم.

في جميع المواد الخاصة بالمجالس المحلية لا يوجد اي اعتبار للمجتمع المحلي، اي الاشخاص. كل اللغة تتحدث عن السلطة و تحديد اختصاصتها و كيفية انتخابها لكن حقوق المجتمع المحلي وواجبات الدولة لذلك المجتمع ليست مذكورة او مصونة في هذا الدستور.

 المادة 11 و المادة 12 و المادة 46 يتحدثون بصورة غير واضحة عن الثقافة و التراث التاريخي و الحضاري. هذه مصطلحات غير شفافة و يمكن سوء استخدامها في القانون لمسح و طمس تاريخ مصر المتنوع و كل ما يتعلق به. ما هي السلطة التي ستحدد اذ كان شيئا ما يعد جزء من الثقافة المصرية او التراث الحضاري او التاريخي؟ مثلا الدولة في الفترة الاخيرة فشلت في الحفاظ على تاريخ و تراث مصر من الفترة الحديثة لانها فشلت في التعامل العلمي مع تلك الحقبة التاريخية و بسبب هذا الفشل و العجز تم سرقة و تدمير مباني و سجلات و مكتبات و اعمال فنية تحرم اجيال المستقبل من التعرف بتاريخ بلدهم من القرنين الماضيين و كان كل هذا قانوني بحجة ان القانون لم يحدد إن كانت تلك المباني ذات تراث مهم. الخلاصة ان يجب على الدستور ان يعطي تراث مصر الضخم و الذي يتعدى ثلث اثار العالم اكثر من كلمة فضفاضة في مادة من مواد الدستور. يجب ان يحمي الدستور تعددية التراث المصري حتي لا يتم مسح تاريخ معين على يد ذوي العقول الضيقة. يجب ان يضمن الدستور مسؤولية الدولة في حماية كل تراث مصر و تواصل المواطنين بتاريخهم و ضمان الانتفاع العلمي و الاقتصادي من تاريخنا. المدن المصرية خسرت الكثير خاصة في القاهرة و الاسكندرية و بورسعيد و طنطا و دمياط و الاقصر بسبب عدم التزام الدولة دستوريا بالحفاظ على التراث المتنوع و ربطه بالمجتمعات المحلية.

المادة 20 مادة فضفاضة لا تضمن اي شيئ لحماية موارد مصر الطبيعية و الاثرية و المادة 63 ايضا فضفاضة. على السطح المادة 63 تلزم الدولة بحماية البيئة من التلوث لكن لم يذكر ما هو التلوث و من يحدد درجة التلوث او التعدي التي تلزم الدولة في التدخل. بمعنى اخر، هواء القاهرة معروف انه يعد اكثر تلوثا في العالم لكن الوزارات العنية لم تفعل ما يكفي للتعامل مع هذا الواقع. جزء رئيسي للتلوث الهوائي في القاهرة هو السيارات و لكن سياسات الدولة تدعم دخول السوق المصري معدل 20,000 سيارة كل شهر و لا تلتزم بتوفير مواصلات عامة تقلل من استخدام السيارات و تقلل من التلوث. نفس الشيء بالنسبة لتلوث الماء و نهر النيل. هذة المادة لا تغير من الموقف الراهن.

المادة 68 ايضا تستخدم لغة غير واضحة: ما هو المسكن الملائم و ما هي معاييره و من يحدد هذه المعايير؟

المادة 72 تتحدث عن تهيئ المرافق العامة بما يناسب إحتياجات ذوي الإعاقة مما يعني ان كل رصيف في مصر لازم يتغير لان تقريبا لا يوجد شارع او رصيف في البلد كلها يتناسب مع المعايير العالمية للرصيف المناسب لتحرك ذوي الإعاقة. فهل تضمن هذه المادة ان تصدر الدولة معايير للارصفة تحدد ارتفاعها و تحدد كيف يتم رصفها و ازالة التعديات و ضمان كل المشاه و ذوي الاعاقة الحق في رصيف امن للتحرك في المدينة؟ لا اعتقد. هذا بخلاف ان كل المباني العامة خاصة المباني الحكومية ووسائل المواصلات العامة يجب ان تيسر عملية التنقل للملايين من المصريين ذوي الإعاقة في الحركة.

المادة 235 تصون استمرار الوضع على ما هو عليه لمدة عشر سنوات اخرى

—————————————————————

هذه تعليقات اولية على ما يتضمنه مشروع الدستور الحالي لكن هناك ايضا الكثير من المواد الغائبة تماما عن هذا الدستور و التي تختص في الحق في المدينة والتزام الدولة بحماية المواطنين من الكثير من الاخطار التي تنتج من سوء التخطيط (مثلا حق المواطن في خدمة اطفاء الحريق و التزام الدولة بقوانين تحمي العقارات من مخاطر الحرائق، او ربط التعداد السكاني بعدد الخدمات من المدارس و المستشفيات و الحدائق العامة، او تسهيل الدولة لاصحاب العقارات ان يجدو اموال و مساعدات مادية لاصلاح عقاراتهم اذا تهدد امن السكان، او ضمان حرية المواطنين في استخدام المساحات العامة مثل الميادين و الحدائق و الكورنيش و ان تجرم استخدام تلك المساحات للمنفعة الخاصة.. إلخ..)ـ

إحنا سكان المدينة، إحنا ادرى بمشاكل مدينتنا و احيائنا و من حقنا ان توفر لنا الدولة آليات الحكم التي تمنحنا الفرصة في إدارة مدينتنا و احيائنا و اول هذه الحقوق التي يجب ان يضمنها لنا الدستور الجديد هو حقنا في انتخاب المحافظين ببرامج انتخابية واضحة و حقنا في مراقبة المحافظين لنضمن انهم ينفذو كل ما بوسعهم لتحويل مدننا الى اماكن افضل تليق بآدميتنا.

imageimageimage

مزيد من المعلومات: محليات و ميثاق التنمية و العمران

Critical notes on Egyptian public buildings

 image

بقلم: د. علي عبد الرءوف

أستاذ العمارة والعمران

مآزق الهوية

بداية نعتقد أن التناول النقدي لموضوع الهوية الجماعية لأمة أو شعب ما لا يقلل من الوطنية بل هو حرص عليها ورغبة في إحياء الانتماء الحقيقي وليس المرتبط بأمجاد ماضي سحيق ليس من الفطنة أن نتغنى به ونسقط الحاضر والمستقبل من أنشودتنا. ومن ناحية أخرى ننبه ان الأمة العربية والإسلامية استهلكت جزء كبير من طاقاتها في طرح تساؤلات عن ماهية الهوية ولمن ننتمي ومن نحن وكيف نحدث حاضرنا دون أن نخسر أمجاد الماضي وحاصرتنا مصطلحات الأصالة والمعاصرة والثابت والمتحول والمحلي والعالمي والمرتبط والمنفصل حصارا خانقا اعتقد ان أهم تداعياته يتجلى في حالة الفقر الإبداعي العام . تبدو الإشكالية واضحة في معظم البلاد العربية فنحن مسلمون ولذا فالسائد ان الهوية الإسلامية هي النموذج الأكثر قبولا ومعقولية في مشروع البحث عن الذات في العالم العربي ومن الناحية المعمارية والعمرانية فلم نندهش حين أثرت تلك المرجعية تأثيرا كاسحا على التوجهات المعمارية والعمرانية في الثمانينيات وأوائل التسعينيات. وتطور الأمر بصورة أكثر درامية في العقد الأخير وخاصة مع أطروحات العولمة وتفسيراتها في السياق العربي والإسلامي والرضا بتصور العولمة بكل أبعادها كوحش يتربص بثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا

التاريخ والمعمار

تتعقد الإشكالية حين نتحول إلى بلد ذو حضارة متراكمة ومركبة ومتعددة الإبعاد والأعماق مثل مصر وعاصمتها العريقة القاهرة التي تشكل تبعا لأراء أهم مؤرخين العمران مع اسطنبول وروما أكثر المدن تعقيدا في طبقاتها التاريخية. وليس هناك ضرر في الرغبة في المحافظة على عنصر التاريخ ولكن كل الضرر في سطحية المحافظة وتجاهل عامل الزمن وضرورة الاستمرارية ، وكما يطرح المفكر د.مأمون فندي فان العمارة او المعمار وسيط ينحاز عبر العصور للزمان مرة وللمكان مرة ولكن في كلا الحالتين هو أسلوب لفهمنا لأنفسنا وللعالم من حولنا

image

القاهرة وروما واسطنبول:عبقرية التعقيد التاريخي للمدينة

استهلاك الرمز والتقاليد

يمثل الطرح الفرعوني ملجأ أمنا في زمن تعاني فيه الدول العربية والإسلامية ومصر بينهم من هزائم متتالية فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية. فالحقبة الفرعونية تذكر بل وتخدر المصريين خدرا لطيفا يدخلهم في عوالم المجد والانتصار والسيطرة على العالم التي مضى عليها سبعة ألاف عام ولكن ما الضرر في الاستدعاء المستمر لهذا الماضي السعيد وخاصة ان ظروف الحاضر لا تقترح قرب عودته في المستقبل المنظور!!. دعنا نتأمل كيف استهلكت الفنون ورموز الحضارة الفرعونية في مشاركتنا المصرية في المهرجانات والمعارض العالمية والمنتديات الدولية فجناحنا في بورصة برلين للسياحة فرعوني التصميم وكذلك في القرية العالمية بدينة دبي وحتى في معرض السجاد العالمي في هانوفر. حاول ان تتصفح أي موقع الكتروني رسمي مصري للوزارات او المؤسسات ولا تندهش من زهرة اللوتس وأوراق البردي التي تزين المواقع . لماذا لا نستمع إلى المفكر ادوارد سعيد قائلا الحضارة الفرعونية مثل موسيقى بيتهوفن أصبحت ملك العالم كله. أنا بالقطع لا أدعو إلى التنصل منها ولكني أحث الجميع على تجاوزها تجاوزا بناء يحفظ قيمتها ولا يحولها إلى مسخ تجاري وفي الوقت ذاته فان التجاوز قد يحفزنا إلى تقديم مساهمة معاصرة في العالم المتعولم الذي نعيش خلاله اليوم

عمارة المبنى العام في مصر: العقد الأخير

الفاحص المدقق للتغيرات الحادثة في العمارة المصرية في العقد الأخير يلحظ عودة غير مفسرة إلى خيار الهوية الفرعونية كمرجعية تشكيلية وبصرية لبعض أهم المشروعات المعمارية والعمرانية وخاصة المباني العامة والمؤسسية والحكومية. وهو ما يثير جدلا حتميا ، فمرجعية المبنى الخاص مزاجية شخصية آما مرجعية المبني العام وخاصة الرسمي فهي تعبير عن توجه دولة او مؤسسة او سياسة عامة

والراصد لتحولات العمارة المصرية المعاصرة منذ بداياتها في أوائل القرن الماضي حين تولي مسئولية تدريس وممارسة العمارة الجيل الأول من المعماريين الوطنيين حتى العقد الأخير يتضح له تقلب المرجعية التشكيلية في النتاج المعماري من الحداثة إلى الإسلامية إلى مابعد الحداثة كان منطقيا وارتبط بمتغيرات محلية او إقليمية او بتوجهات فردية شخصية نابعة من تأثر المعماريين بتعليمهم وإعدادهم الغربي. ولكننا أيضا نرصد مباني مثل ضريح الزعيم الوطني سعد زغلول بطرازه الفرعوني ومحطة القطار الرئيسية بمدينة الجيزة وغيرهم تعكس رغبة قومية في استخدام المبني العام كمجال لتأكيد الهوية المصرية والوطنية التي لا تقبل المنافسة وهي الهوية الفرعونية ، وخاصة في إطار زمني كانت مصر تحاول خلاله وخاصة على المستوى السياسي تأكيد زعامتها العربية والإقليمية.
imageimage

المشهد الحالي للعودة للعمارة الفرعونية بدأ مع واحدة من اهم المسابقات المعمارية المحلية التي كان موضوعها الوصول إلى أفضل تصميم للمقر الجديد للمحكمة الدستورية العليا في موقع متميز بإطلالة رائعة على نهر النيل جنوب القاهرة

القضية الهامة لهذا المشروع والمتعلقة بموضوع هذا المقال ان المتسابق الفائز قام بتغيير جذري للطرح التصميمي الأصلي الذي اختارته لجنة التحكيم ليتحول من تركيبة معمارية تفكيكية إلى توليفة فرعونية مسرحية وسبب هذا التحول كان رغبة معلنة من رئيس المحكمة في هذا الحين (وهو رجل قانون) في ان يكون للمحكمة طراز كلاسيكي مثل المحاكم الانجليزية وحيث ان طراز الأخيرة هو غالبا كلاسيكي أوربي فمن المنطقي ان يكون طراز المصرية كلاسيكي فرعوني !! وبديهيا ان يطيع المعماري خشية ان يخسر فرصة لا تتكرر لربط اسمه بمشروع هام ومؤثر معماريا وعمرانيا في تشكيل مدينة هامة كالقاهرة. وبصرف النظر عن خلفيات المشروع وتدخل الغير مختص وتنازل المعماري عن فكره التصميمي إلا أن المشروع بعد بنائه وظهوره كتركيبة بصرية خارجة عن المعتاد والمكرر والممل ولد موجة جديدة من الحنين الى العمارة الفرعونية والرضا عنها كأكثر الإجابات منطقية وملائمة للتساؤلات عما يعبر عن الهوية المصرية.

Profile: Ramses Wissa Wassef

“An artist’s work is no longer of much use in modern society. Exhibitions in art galleries are visited by people as social events, like race meetings or cocktail parties. Basically, art is dying in the twentieth century because it has been torn as under from daily life. It has become part of the trade in rare, expensive luxuries, or else it is cast aside. It undergoes all day to day caprices of fashion and gains attention by being provocative or sensational, or even by making use of drugs. And then the works that have won fame, or notoriety, are put into museums to be admired” -Ramses Wissa Wassef, Woven by Hand.

Ramses Wissa Wassef (1911-1974) is the architect who best conceptualized and designed modern houses adapted from rural vernacular architecture in Egypt. His architecture is a direct result of his involvement with the social and cultural contexts that inspired him in the first place and the context in which he designed. Unlike Hassan Fathy, who was celebrated first in the West and later in Egypt and the Arab region for his mud brick architecture, RWW worked closely with people as partners, not as recipients of his wisdom. The legacy of Ramses Wissa Wassef lives on despite the lack of academic attention, particularly from the West (in contrast to Hassan Fathy) because of the humanist approach of his design process. The inhabitants and users of his buildings today praise RWW and share fond memories of their time with him as a member of the community. His architecture oeuvre is not limited to the domed village houses and includes private villas, public buildings and churches.

Below is a brief biography provided by Archnet.org

Ramses Wissa Wassef was an Egyptian architect and educator. He earned his BA degree from the Ecole Des Beaux Arts in Paris in 1935. His graduation project “A potter’s house in Old Cairo ” received the first prize by the examination board. Upon returning to Cairo, in 1938, he was nominated as a professor of art and history of architecture in the college of Fine Arts in Cairo.

“One cannot separate beauty from utility, the form from the material, the work from its function, man from his creative art.”

In 1951, Ramses Wissa Wassef embarked upon an experiment in creativity which would become universally acclaimed. He set out to prove that creativity was innate — that anyone could produce art. He had become discouraged by the general decline of creativity in 20th century urban culture and dismayed by the deadening influence of mass production. He felt that routine education was stifling. For his experiment he chose uninhibited, free-spirited young children who were isolated from many aspects of modern civilization.

Wassef saw that the “modern architectural revolution”, which had hit Cairo, was producing a multiplicity of buildings constructed without any sense of aesthetics but rather for their fast rentability. From this point on, Wassef was firmly resolved to never sacrifice his artistic vision for current trends of construction.

For a list of buildings by Ramses Wissa Wassef along with a selections of related articles on the architect provided by Archnet.org, click here.

[Villagers of Haraneya outside of Cairo speak of their experience living and working with Ramses Wissa Wassef and his efforts to establish a the center for Egyptian tapestry. Video by Omnia Khalil & Tarek Waly]

Two recent exhibitions celebrated RWW, the first was hosted at the American University in Cairo’s Rare Books and Special Collections Library (February 2012) and the second was hosted at the Palace of the Arts – Cairo Opera House site, Zamalek (November 2012).

For further information, here are some useful links:

Wissa Wassef Art Center

Aga Khan Award for Architecture for the Wiisa Wassef Art Center

Ramses Wissa Wassef Architectural Drawings at the AUC Rare Books Library

Egypt Today: Celebrating Ramses Wissa Wassef

Architect Amr Abdel Kawi: owning the city

يكتب عمرو عبدالقوي في جريدة الشروق

الخميس 20 سبتمبر 2012

القاهرة على حافة هاوية، قاعها أسود لا نرى له نهاية، أو هكذا بدأت ترتسم لكثير منا الصورة بعد انقشاع قناع اللا مبالاة الذى تكاثر على جفوننا طوال العقود الثلاثة الماضية.. فكأننا نرى البعد الحقيقى لمشاكل هذه المدينة، القاهرة لأول مرة.

فالقاهرة شأنها فى ذلك شأن مصر كلها تعانى من مشاكل جمة يصعب حصرها، ويرجع أغلبه لتخلى «الدولة» كممثل شرعى للشعب مخول بمسئوليات التخطيط وإدارة شئون البلاد والعباد عن تلك المسئولية واتباع منهج تخطيط وإدارة عشوائى يركز بالدرجة الأولى على إطفاء الحرائق بعد اشتعالها وليس على تفادى اشتعالها أصلا.

ترتب على ذلك أن تراكمت المشاكل وتعقدت تركيباتها وتزايدت أحجامها لدرجة تصبح حلولها المثلى أقرب لعمليات نسف وإعادة بناء.

الصورة تبدو قاتمة وكثير منا يتعذر عليه رؤية مخرج لهذا النفق المظلم الذى تم حشرنا فيه.. ومع غموض الرؤية يعود اليأس واللا مبالاة وتعود ريما لعادتها القديمة وكأن الثورة لم تقم إلا لتغيير بعض الوجوه!

اللون القاتم سببه كثرة الطبقات المتراكمة لعلاقاتنا وتفاعلاتنا المختلفة مع المدينة. فالقاهرة مدينة عميقة، يعيش فى كل ركن من أركانها تراكمات أكثر من ألف سنة من الزمان والناس. ونحن لسنا فقط قاطنين للمدينة بل نحن أيضا مخططين لها، وبناءين ومتاجرين بها، نحن نتاج منها ومشكلون لها فى آن واحد، نحن جزء لا يتجزأ من تلك الطبقات. ولكى تتضح لنا الرؤية يجب علينا تفكيك تلك الطبقات ودراستها منفصلة حتى يتسنى لنا فهمها فى حجمها الطبيعى. يجب علينا تفكيك دورنا فى هذه الطبقات من خلال التحليل الناقد لفهم دورنا وإمكاناتنا الحقيقية فى تغييره.

تبدأ «الشروق» فى هذه الحملة تقديم أبعاد مختلفة لتعقيدات مدينتنا القاهرة بهدف توكيد أهمية وحتمية الدور الذى نلعبه ويجب أن نلعبه لإنقاذ المدينة ومن ثم جودة حياتنا بها. حديثنا سيكون عن مدينة القاهرة بصورة مباشرة وإن كان مضمونه على المدينة المصرية بصورة غير مباشرة، فالقاهرة بحكم مركزيتها وحجمها، أصبحت المثلث الذى تحتذى به سائر المدن المصرية كالقطيع المسير. وحيث إنه من المستحيل التعرض لجميع أبعاد المدينة وطبقاتها ومشاكلها فلن نحاول أصلا ولن ندعى النية لذلك. ولكننا سنحاول طرح أبعاد متنوعة للموضوع ومن أصحاب رؤى متعددة بعضهم مألوف والآخر غير مألوف، هدفنا إثارة المياه الراكدة وحالة الاستسلام والقبول بالأمر الواقع الغالبة على غالبية قاطنى هذه المدينة، لعلنا نرى بعض المشاكل فى حجمها الطبيعى والذى قد يكون مصدر خطر شديد على حياتنا وفى نفس الوقت قد نكتشف أن إمكاناتنا فى مواجهته وحله أكبر بكثير مما كنا نتخيل. من ثم قد تزداد ثقتنا فى أنفسنا وثقتنا فى مدينتنا وفى قدرتنا على استعادة دورنا الفعال والايجابى فى التعامل معها.

فى يوم السبت الموافق الثانى عشر من فبراير من عام 2011 نزلت جموع من الشعب المصرى إلى شوارع وميادين مدينتهم، ليس للتظاهر والاعتصام، بل نزلوا لتنظيف المدينة، وغسل شوارعها، وطلاء جدرانها وأرصفتها. ويعتبر هذا الحدث الفريد فى تاريخ المدينة المعاصر، أول تعبير عملى للحب من الشعب المصرى تجاه مدينته خارج إطار الغناء ومباريات الكرة. فطالما عشنا علاقة تبادلية من الحب والكراهية لمدينتنا القاهرة: نلقى المخلفات فى الشارع ونشتكى الشعب «القذر» الذى لا يراعى مبادئ الصحة ويتعامل مع المدينة على أنها مقلب «زبالة» كبير.. أو نخالف قواعد المرور ونشتكى من زحام وفوضى الشوارع..! وكأننا جميعا نشارك الفنان الراحل عادل خيرى فى مسرحية «إلا خمسة» فى مقولته الشهيرة «ربنا يخرجنا من دار البلا بلا بلا» ومع ذلك فإننا لا نخرج، بل نتزاحم عليها ونتكاثر بها.

●●●

مثلت أحداث الثانى عشر من فبراير أول تعبير شعبى مناقض لعلاقة التضاد هذه، وكأن الدفة مالت بوضوح تجاه الحب، فكان أول تعبير عن ملكية الشعب للمكان. ففى هذا اليوم نزل الناس بمشاعر صادقة ورغبة حقيقية فى العناية بالمكان وتحسين حالته. واستمرت قوة الدفع هذه لعدة أسابيع تالية، حتى أصبح منظر الشباب الممسك بأدوات الطلاء فى الشوارع منظرا مألوفا جدا، واستمر حتى لم ينج الشجر الطبيعى من الألوان الأحمر والأبيض والأسود.

ثم توقف الطلاء.. وعادت الشوارع لما كانت عليه قبل الثانى عشر من فبراير.. عادت مشكلة الزبالة وعاد الزحام والفوضى.. وربما بصورة أكبر وأكثر.. وعادت الشكوى من «اللى بيعملوه فى البلد».. مين؟.. هما.. يخرب بيتهم بوظوا البلد!

دعونا نعود إلى يوم الثانى عشر من فبراير هل كانت مشاعر الحب التى أظهرها الشعب لمدينته أكذوبة ظهرت مع نشوة نجاح الخطوة الأولى للثورة؟ لقد نجح هذا الشعب المقهور لعقود يصعب حصرها، نجح ولأول مرة فى تاريخه المعاصر من الوقوف أمام رمز القهر والطغيان وإرغامه على الخنوع لإرادته، إرادة الشعب. نجح لأول مرة فى أخذ زمام المبادرة وتغيير حاله بيده، والمطالبة بحقه فى حياة كريمة، نجح شعب مصر فى هذا اليوم فى استعادة ملكيته لمدينته التى طالما عاش فيها مستأجرا. فى يوم الثانى عشر من فبراير عادت المدينة لمالكيها الأصليين، فمن الطبيعى ان ينزلوا لتنظيف ميادينها وغسل شوارعها وطلاء جدرانها.

●●●

فى الثمانية عشر يوما السابقة لهذا اليوم جرب الشعب شعور الملكية هذا فى الميدان فقط حيث تركزت أعمال اعتصامه ومقاومته. هذا الميدان الذى تحول إلى دويلة داخل الدولة يديره ويحميه ممثلون للشعب ويرفضون التنازل عنه تحت أى ظروف لأنه أصبح يمثل البقعة المحررة الوحيدة من أرض الوطن المغتصب. أقام الشعب فى هذا الميدان مدينته الفاضلة.. مدينة نظيفة وحرة يتسم ساكنوها بالتآخى والمحبة والتسامح.

فى الثانى عشر من فبراير نزل الشعب للاحتفال باستعادة باقى المدينة وضمها لدويلة الميدان. نزل وقام بتنظيف مدينته لتكون جميلة وزاهية. وفى غضون أيام قليلة زالت آثار دويلة الميدان تحت طلاء جديد وزرع جديد، وأرصفة جديدة.. وكأنها لم تكن!

لفترة وجيزة استعاد الشعب ملكيته للمدينة وحاول التعبير عن ذلك بالمفردات القليلة المعروفة له نتاج منظومة تربية سلطوية دأبت على خلق وتنمية شعور بالغربة لديه وذلك لتدعيم مركز الدولة والنظام. فالدولة هى التى تملك وهى التى تحكم وهى التى تدير، وبحكمتها وكرمها يأكل الشعب ويدرس ويعمل! ولذلك تأقلم الشعب على استخدام مدينته كالمستأجر للشقة المفروشة.. الشقة ليست ملكه ومحتوياتها ملك طرف آخر فهو يعتنى بها بالحد الأدنى الذى يكلفه أقل شىء.

وولد ذلك نوعا جديدا من مفاهيم الملكية العقارية، فالشقة المملوكة لمواطن منا تجده يستثمر فى بياض ودهان حوائطها بما فيها حوائط البلكون على واجهة المبنى التى قد تكون تركت على الطوب الأحمر بدون بياض. ويتشابه فى هذا التصرف جميع السكان وكأنهم لا يعترفون بالملكية المشتركة لباقى واجهة مبناهم، فما بالك بالملكية العامة للشارع والفراغات العامة بالمدينة التى يقف فيها المبنى الذى نمتلك شقة فيه؟ فيصبح من الطبيعى أيضا ان نعبر عن مشاركتنا فى هذه المنافع من خلال وضع سلاسل لتحديد نصيب كل فرد منا فى الشارع أمام منزله!

●●●

الواقع الصعب الذى واجهناه يوم الثانى عشر من فبراير عام 2011 والأيام والأسابيع التى تلته هو ان ملكيتنا لمدينتنا يصحبها مسئوليات والتزامات مشتركة. فى مدينتنا الفاضلة داخل الميدان استوعبنا ذلك وتأقلمنا عليه بمساعدة الخطر الخارجى، كما ساعدت على ذلك محدودية المكان والزمان. ولكن عندما اتسعت أبعاد الحدود لتشمل المدينة كلها، واتسع الزمان ليصبح دائما ظهر حجم المشكلة الحقيقى وظهر حجم الالتزام والمسئولية المطلوبين، اتضح انه يفوق أعمال طلاء الأرصفة والشجر. فبدأنا فى التراجع والتقهقر إلى الخلف والعودة إلى دور المستأجر، حيث ندفع فقط والصيانة تصبح مسئولية طرف آخر.. بدأنا نبحث عن مالك جديد نشتكى إليه ونلعنه بدلا من المالك القديم الذى طردناه.

الحقيقة الصعبة التى يجب علينا قبولها وسرعة التعامل معها هى ان هذه المدينة (كالبلد كلها) هى مدينتنا وهى نتاج مباشر لحياتنا بها، فنحن نشكلها ونتشكل بها. فإذا اخترنا دورا سلبيا فى هذه العلاقة التبادلية فمن الطبيعى ان يكون النتاج سلبيا ذا تأثير سلبى على جودة حياتنا بها. فعلى مدى العقود الأربعة أو أكثر الماضية أصبحت السلبية السمة الغالبة على علاقتنا بالمدينة حتى استرسخت بنا وأصبحت منهجية وأسلوب حياة. بالطبع فإذا سلمنا بهذا فليس من المنطقى ان نتوقع تغييرا جذريا فى منهجية شعب فى غضون أسابيع أو أشهر فقط لأنه قام بثورة.

التحدى الأكبر يكمن فى قبولنا للمواجهة.. مواجهة صريحة مع الذات الفردى والجماعى. يجب ان نعترف ونقر ببعض الحقائق التى بدونها لا يمكن أن يبدأ تغيير حقيقى فى مدينتنا وجودة حياتنا بها. بعض هذه الحقائق هى:

●●●

ــ هذه المدينة مدينتنا وهذا حق يستدعى ممارسته دائما وكل يوم.

ــ أنا وأنت مسئولان عن الحالة المزرية التى وصلت لها مدينتنا ولا جدوى من تعليق الشماعة على طرف آخر (نحن الملاك).

ــ الدولة والمحافظة والحى ما هى إلا أدوات ننيب لها بعض المهام فى الإدارة اليومية لهذا الحق.

●●●

القرار لك.. سيادتك مالك ولاَّ مأجر مفروش؟

Athar Lina: connecting people with heritage

Whose Monument: Participatory Design Project for Monument-Street Buffer Zones

A collaboration between the Ministry of Antiquities and the Danish Egyptian Dialogue Institute. The project is a series of workshops, debates and meetings to discuss the relationship between the monument and the surrounding neighborhood, the entities responsible for it and those with a vested interest in it or even those inconvenienced by it. We discuss who owns it, who protects it and improves it and who puts it at risk. The objective is to provide a environment of communication of the different points of view of the three main stakeholders: residents, government and civil society. 

In participatory design all stakeholders are involved in the decision making process in all its details and stages. This is to narrow the gap between the monument and the community and allow it to assume ownership of the monument and to protect it through use. 

This general issue is discussed through a specific case-study; the monument-street buffer zone and in a specific area; al-Khalifa Street between the mosque of Ahmad ibn Tulun and the shrine of al-Sayyida Nafisa.

The project consists of five phases, to find out more details visit the project website.

The Tower: symbol of corruption

البرج | El Borg from Gehad abdel Nasser on Vimeo.

Gezira Tower, a cylindrical 166 meter tall building in Zamalek is seen by some as an eyesore, by others as a symbol of failed development and by others as a visible reminder of Egypt’s corruption and defunct governance. The building was developed in the late 1970s and was intended to be a hotel and Cairo’s tallest skyscraper. The developer was given approval on a personal basis from president Sadat, and later he faced difficulty completing the project also because of personal conflicts with other businessmen and government officials. The building was never completed and never inhabited. This is a story of a building which symbolizes all that has been wrong with Egypt’s development, economy and government since the 1970s when a new moneyed elite was ushered in to control the country and to open it to international markets.

The short documentary above (Arabic) includes interviews with the building’s developer, residents of Zamalek and shows images from the building’s unfinished interiors. Last May journalist Bradley Hope entered the building and interviewed its developer and published an article in The National.

Whether the Tahrir Square “revolution” was a success - or even whether it was a revolution at all - now hinges in part on whether a new, democratically elected president and parliament can begin reforming a sclerotic, graft-ridden economic system that has left Egyptians such as the 81-year-old Mr Fouda shaking their heads in disappointment, disgust and cynicism.

“It’s a very long story,” said Mr Fouda in his Zamalek apartment as he began describing how a building that was conceived as a crown jewel of a president’s vision for a new, modern Egypt is today an eyesore. “It will probably get longer.”

Mr Fouda bought the land on which the Gezira Tower sits in 1968 during the presidency of Gamal Abdel Nasser. But it was under Anwar Sadat, who introduced reforms to overturn his predecessor’s socialist ideas and open the economy to the world, that the idea for the tower took off.

Read the full article, click here.

Lessons from elsewhere: Bogotá

بوغوتا، عاصمة كولومبيا في امريكا اللاتينية، كانت تعد من اخطر مدن القارة وواحدة من اسوآ المدن من ناحية مستوى المعيشة في العالم. في القرن العشرين نمى تعداد السكان في بوغوتا من مئة الف نسمة إلى اكثر من سبعة ملايين نسمة. معظم هذا النمو تم خارج تحكم البلدية (او المحافظة) وبدون تخطيط رسمي.

يذكر ان بسبب سوء مستوى المعيشة في المدينة كان سكان بوغوتا يعبرون عن كرههم لمدينتهم و عن رغبتهم بالرحيل إذا اوتيحت الفرصة لهم. فقد اهل المدينة اي شعور بالفخر بمدينتهم و هو ما زاد حالة الاهمال و ادى بالمدينة إلى مستويات ادنى من المعيشة و آلى تدهور المرافق العامة. الاقلية الغنية كانت تعيش منفصلة عن باقي السكان وهم من كانو يتمتعون بالسيارات الخاصة التي كانت تسبب “زحمة” في الطرق بالآضافة آلى تنوع الباصات التي كانت توفر المواصلات لاغلبية السكان لكن تعدد انواع الباصات و عدم وجود نظام موحد تسبب في مشاكل مرورية ادت الى ازدحام الطرق و الكثير من الحوادث و حالات الوفاة.

بدآ الاصلاح بعد إنتخاب عمدة جديد للمدينة (محافظ حسب المفهوم المصري) و الذي تولى منصبه لمدة ثلاث سنوات من ١٩٩٨ إلى ٢٠٠١ و هي فترة الحكم للمحافظ المنتخب. قام آنريكي بانولوزا بعدة تغيرات جذرية في اسلوب النقل في المدينة و بدون اي عبء مادي على الدولة و كانت فكرته الرئيسية ان يخص اغلب الموارد المتاحة له لخدمة اغلبية سكان المدينة الفقراء بدلا من الاستمرار في اساليب الاستثمار المعتادة التي تضخ كمية كبيرة من المال العام في مشاريع الطرق السريعة و الكباري التي تفيد فقط الاقلية التي تملك السيارات الخاصة.

في بداية المدة المحددة له كمحافظ للمدينة اطلع بانولوزا على دراسات قدمت له من استشاريين عالميين تهدف إلى بناء سبع كباري و طرق علوية للسيارات كطريقة لحل المشكلة المرورية. تكلفة تلك الطرق وصلت إلى خمس مليار دولار (آغلبها قروض من البنك الدولي و غيره). لكن رآى المحافظ في تلك النظرة لحل الازمة اهدارا للمال العام و ظلم تجاه اغلبية سكان المدينة الذين يفتقدون وسائل مواصلات كريمة و مرافق هامة كالمجاري و مياه الشرب بالآضافة إلى المدارس و العيادات الصحية اللازمة. إذا صرفت الدولة خمس مليارات في طرق سريعة و كباري إذا من اين سوف تصرف على باقي إحتياجات المدينة؟

من هذا المنطلق وصل بانولوزا إلى رؤيته لآصلاح المدينة في حيز الثلاث سنوات الذي هو محافظ: ان يجعل من بوغوتا مدينة للبشر اولا لا للسيارات.

البداية كانت في عام ١٩٨٢ عندما قررت البلدية (المحافظة) غلق ١٢٠ كيلومتر من طرق المدينة كل اسبوع يوم الاحد لمدة سبع ساعات. خلال هذه الساعات تتحول تلك الطرق لشوارع للمشاه و الدراجات و للتجول.

بهذا المنطق و هذه التجربة الناجحة قرر بانولوزا توسيع الاماكن العامة في المدينة بالاضافة إلى خلق ارصفة مريحة للمشي بدون عوائق في جميع انحاء المدينة حتى لو تطلب هذا منع ركنة السيارات مقابل توسيع الرصيف للمشاه. من وجهة نظر المحافظ و الكثير من مخططي المدن الرصيف هو من اهم معالم اي مدينة ناجحة في العالم حيث ان الرصيف يضمن للمشاه مكان امن للتجوال في المدينة و هذه الحركة هي التي تنعش الحياه التجارية و حياة المدينة عامتا.

المشروع الاخر المذكور في الفيلم الوثائقي (اعلاه) هو مشروع المواصلات المعروف بإسم ترانزمالنيو. هذا مشروع للمواصلات العامة (الباصات) يهدف لان يجعل الحركة في المدينة امر سهل و رخيص و مقبول لجميع طبقات المجتمع. قبل هذا المشروع كانت الباصات في المدينة متعددت الانواع: بالإضافة إلى الباصات الحكومية الكبيرة كان هناك آلاف من الباصات الصغيرة يعتمد عليها الملايين في حركتهم. لكن تلك الباصات كانت تتنافس مع بعضها البعض و كانت تحت تحكم مافيا للمواصلات. بسبب عدم خضوع تلك الباصات لنظام موحد كانت تتوقف في اماكن عشوائية و تسبب اختناق مروري. خل المشكلة جاء ليس بإقصاء ملاك تلك الباصات لكن بوضعهم كجزء من منظومة المواصلات الرسمية بشروط واضحة و بمعايير تضمن لهم مكسب مادي و تضمن للحكومة نظام موحد يخدم المدينة. 

استبدلت الباصات القديمة بباصات موحدة جديدة من نوعين واحد للطرق الكبيرة مصمم لنقل آلاف الركاب في الساعة و يسير في حارات خاصة بمحطات واضحة و معروفة. النوع الاخر من الباصات اصغر قليلا م مصمم لدخول الاماكن ذات شوارع اصغر حيث ينقل الركاب من تلك الناطق إلى محطات الباصات الكبيرة. اهم نقطة في المشروع هي الحارات الخاصة بالباصات و محطاطها. الامر المثير هو اهتمام المحافظة بالتصميم المميز الذي يجعل الجمهور من جميع الطبقات راغب في استعمال النظام حتى لو ملكهم سيارة خاصة مما يقلل من الازدحام في الطرق. المشروع نفذ في وقت قصير و خلق نظاما متواطل يربط انحاء المدينة ببعضها البعض و نجح في توفير اكثر من ٢٠٠ ساعة في السنة للراكب و يوفر اكتر من  ١٠٪ من مصاريف المواصلات للراكب في السنة. النظام ايضا قلل من التلوث في المدينة. جميع الباصات متصلة بمركز مراقبة للتآكد من ان الباصات تعمل في وقتها و بدون تعطيل.

المشروع الاخير المذكور في الفيلم هو كيفية التعامل مع العشوائيات. عندما اخذ المحافظ منصبه كان على مكتبه امر قانوني بهدم المناطق العشوائية. لكن القرار كان هو نفسه عشوائيا فرفض المحافظ تنفيذه. كبديل لفكرة الاقصاء و الهدم وضع المحافظ آلية للتواصل مع سكان المناطق المختلفة و العمل معهم لوضع حلول مستدامة لمناطقهم من اهما الصرف الحي و مياه الشرب و ايضا المساحات العامة نظرا بان سكان هذه المناطق يعيشون في شقق صغيرة جدا و يحتاجون لاماكن عامة للتنفس و للحياه الاجتماعية مما يساعد تلك المجتمعات في التعامل مع واقعها و ان يتحولو لجزء رئيسي في عملية سرد الحلول المتاحة. ساعدت البلدية السكان في إستخراج الاوراق الرسمية و العقود للاراضي و العقارات ما يسمح لهم ببيع تلك العقارات حسب سعر السوق اذا ارادوا.

الفيلم يوضح هذه الافكار و كيف تم تفعيلها في خلال فترة وجيزة (ثلاث سنين) و كيف تحولت بوغوتا بسبب تلك الحلول في فترة اقل من عشر سنوات آلى مدينة افضل بدون الاعتماد على مستشارين اجانب، او قروض دولية او ميزانية خاصة. كل ما احتاجته المدينة و مشاكلها المصتعصية هي افكار و حلول ناتجة من الواقع و ايضا وجود النية السياسية لا الشخصية التي تميز بها المحافظ و المهندسين في تحسين وضع المدينة بالموارد المتاحة. الدرس الذي تعلمه بوغوتا للقاهرة هو انه يمكن حل مشاكل متراكمة و معقدة اذا هناك نية حقيقية، نظرة غير تقليدية لحل تلك المشاكل.