— Egypt's forgotten builders: excerpt from 1961 article

Egypt’s forgotten builders: excerpt from 1961 article

image

عمال البناء المنسيين

كتبت من فترة تدوينة عن عمال البناء المنسيين و كانت تلك التدوينة رد فعل لحوار مع مقاول تحدثت معه في الاسكندرية حيث كان يهدم بيت قديم من اربع ادوار ليبني مكانه عمارة لا تقل عن 12 دور. كان اهتمامي في بداية الامر له شقين: الاول الشق التراثي و الثاني هو تاثير تلك المباني العالية على البنية التحتية لمدن لم يتم اي تحديث او صيانة لبنيتها التحتية منث سنوات و ربما عقود. لكن المثير ان بعد حديثي مع المقاول ظهر شق ثالث و هو حقوق عمال البناء. ظهر ذاك الشق الذي نسيت ان افكر فيه بعدما برر المقاول اعمال الهدم و البناء المستمرة بحجة ان هناك 500 بيت مفتوحين بسبب ذلك العمل، فإذا توقف المقاول عن الهدم و البناء لمات هؤلاء من الجوع. كان المقاول يلوي دراعي و يستخدم العمال الذين يستعبدهم من اجل مكسبه ليجعلني اشعر بالذنب في تساؤلي عن اعماله المخربة و عماراته الشاهقة القبيحة التي تفتقر الهندسة المعمارية و المهنية و التي تظل شاغرة لسنين بعد البناء. انتبهت عندها ان عمال البناء في مصر هم من اكثر العمال استغلالا و ان ليس لهم حقوق و لا نقابة و لا من يدعمهم قانونيا او صحيا في حال اصابة بسبب العمل. و الاهم من ذلك هو اني وعيت عن اهمية التعامل مع “مشكلة العمال” كطريقة للتعامل مع طوفان البناء و المقاولات التي لا تحل مشاكل اسكان ولكنها تستغل موارد رخيصة و عمالة رخيصة و فساد في مؤسسات الدولة من اجل الربح لاشخاص بعينهم.

اليوم و انا اتصفح مجلة قديمة من عام 1961 و هي مجلة المهندسين الصادرة عن نقابة المهن الهندسية وجدت مقالا مدهشا. المقال هو “دور المهندس في الإشتراكية العربية” بقلم المهندس حسن طه العروسي. يطرح المقال عدة مواضيع ليعرض زوايا مختلفة لدور المهندس في المجتمع و لكن الجزء الذي شد انتباهي هو حديث مع نقيب عمال البناء. نعم كان في مصر في وقت ما نقيب لعمال البناء و كان وجود هذا المنصب محاولة، قصيرة العمر، للتعامل مع هذه الفئة الهامة في العمارة و العمران. بدون اي تعليق اخر سوف اعرض عليكم سطور من المقال عن هذا الموضوع الهام:

مقاول الباطن… اصل المشكلة

فعقدة الموضوع تجاه العمال هو مقاول الباطن وبالرغم من ضيق الحيز المخصص لهذا المقال الا انه قد يكون من الاجدر ان اذكر تاريخ مقاول الباطن في مصر كما رواه لي السيد نقيب عمال البناء:

فعندما بدات اعمال المقاولات على نطاق واسع في مصر كانت تطرح العمليات في مناقصات عالمية محلية فبدا الاجانب في العمل بعمال اجانب يساعدهم العمال المصريون.. و بطبيعة العمال المصريين من ذكاء وتفوق امكنهم ان يحلو مكان العمال الاجانب باجور اقل.. وهكذا بدآوا يقومون بالعمل تحت اشراف الملاحظين الاجانب.. وكان هذا مجال ربح افضل لهؤلاء المقاولين.. ثم كان ان فكر هؤلاء المقاولون في ربح اكبر فتخيروا من العمال احدهم ممن توسموا فيه بالقدرة على إدارة العمل فساوموه على ان يآخذ جزءا من العمل يديره بمعرفته نظير مكسب معين للمتر المكعب او وحدة العمل وزوده بالمال اللازم ليبدآ في تآجير العمال لحسابه.. وهكذا بدآ في مساومة العمال على اجور اقل حتى يخرج لنفسه بنسبة من الربح تمكنه من شراء ثمن البنزين للسيارة التي آعارها المقاول الاصلي له ثم نسبة اكبر من الربح تمكنه من التعامل في السوق الإجتماعي كمقاول و هكذا ازدادت نسبة انخفاض آجور العمال و استغلالهم انخفاضات طردية مع جشع هذا المقاول الباطني الذي يرجو و ينشد للعيش في مجتمع المقاولين الاجانب الذين ربحوا من وراء هذه العملية ارباحا طائلة..

ورغبة من مقاول الباطن في تحقيق اكبر ربح من وراء هذه العملية اخذ في زيادة ساعات العمل من الشروق الى المساء.. عملا متواصلا بدون احترام لطاقة جسمانية او مكافآة مادية مما يصل بهم إلى الموت البطيئ ولا يستطيع ان ينطق بكلمة تآفف او صرخة آلم.. لانه لو فعل ذلك فسيطرد و يحل محله من يقبل العمل دون كلمة معارضة او صرخة الم..

و من الغريب ان تتم هذه الإجراءات تحت سمع القانون و بصره فساعات العمل محددة بحكم القانون و الاجازات الاسبوعية و المرضية و الاعتيادية محددة طبقا للوائح قوانين العمل و العمال.. ولكن كيف ينفذ القانون و تطبق اللوائح وليس هناك سجلات او ملفات خدمة او سراكي للعمال؟

فقد آجاز القانون لصاحب العمل ان يختبر العامل مذة ثلاثة شهور وبعدها يثبت العامل عند صاحب العمل.. وهنا لجآ مقاولو اعمال البناء الى التلاعب في احكام القانون و ذال بابرام عقود عمل مع العمال من صورة واحدة تحت يد صاحب العمل تتجدد هذه العقود كلما انتهت المدة و في نهاية خدمة العامل لا يظهر صاحب العمل الا العقد الاخير بالمدة الاخيرة فقط.. وهكذا ضاعت مدة العمل السابقة على العامل.. تحت سمع القانون و بصره.

القانون يتآمر مع المقاولين

كذلك يتآمر القانون مع المقاولين على العمال فقد استثنت المادة الثانية من قانون التآمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 عمال المقاولات من سريان احكامه عليهم ولا ادري اي قوة قاهرة تلك التي استثنت هؤلاء العمال من التمتع بآحكام هذا القانون خصوصا وان هؤلاء العمال يتعرضون اكثر من غيرهم لمجهودات جسمانية تعرضهم لكل خطر يتطلب الحماية و الرعاية لهم ولاسرهم.

حالة العمال في موقع العمل.. إستاء منها السيد الرئيس

وإذا انتقلنا الى الحالة في موقع العمل نجد ان الرئيس جمال عبد الناصر قد اشار الى ماهم عليه من ضيق وضنك في احدى خطبه فقد ذكر السيد الرئيس انه لا يليق بنا ان نكون في مجتمع يمتلك احد افراده اكثر من ثلاثة و ثلاثين مليونا من الجنيهات في حين ان العمال يعيشون على الجبن والبصل يفترشون عند تناوله اكوام الزلط و التراب.. و هذه حقيقة تظهر في كل مجال للعمل.. ليس لهم من الاجر ما يكفل لهم غذاء يتناسب مع جهودهم.. كذلك فليس لادميتهم اي اعتبار فهم يتصرفون كما يحلو لهم عند قضاء حاجتهم..

وفي موقع العمل لا يكفل صاحب العمل للعمال اية احتياطات لوقايتهم من اخطار العمل.. فالمعدات بدائية و السقالات لا تعطي اية احتياطات ضد اخطار العمل بالرغم من لوائح وقوانين التآمينات الاجتماعية التي اوجبت على صاحب العمل اقامة سقالات بعرض كاف بحواجز جانبية واحاطة جميع المناور بحواجز تمنع سقوط الاشخاص او الاشياء منها.

ولكن هل تنفذ هذه الاحتياطات في موقع العمل في اية عملية من عملياتنا في مصر؟؟

بهذا السؤال انهى السيد نقيب عمال البناء عرضه لقضية العمال وبعض مشاكلهم التي كانت تقع امام اعين المهندسين وبصرهم.. ونظر الي سيادته وكآنه يشير باصبعه إلى المهندسين متهما اياهم وحملا لهم كل مايلاقيه العمال من عنت و تعاسة..

نعم.. هم السبب في كل ما يصيب العمال.. فهم المشرفون على العمل و الحاملون لامانة ما يجري فيه.

كيف تسمح لمهم نفوسهم بالوقوف هذا الموقف من العمال؟ كيف يرضى المهندس بآلا يحترم ادمية العامل في موقع العمل.. فلا مكان مخصص لنومه ولا مكان لقضاء حاجته ولا ادوت لاسعافه ولا سجلات تضمن لهم حقوقهم؟

كيف يرضى المهندس بآلا يحترم اللوائح والتنظيمات الخاصة بحماية العامل في موقع العمل؟ السقالات تقام بطرق بدائية.. بعرض لا يكفي لقدم ويستعملها الصاعد والنازل في وقت واحد..

4 notes

Show

  1. cairobserver posted this

Blog comments powered by Disqus