Cairobserver

Who pays more for the “public good”

 [حشد سكان الزمالك للمطالبة في حقهم في حي بدون تعديات وفي حقهم في الادلاء برآيهم في مشاريع قد تآثر على حيهم بصورة سلبية. مصدر الصورة]

دينا لطفي

منذ بداية القرن الماضي وحتي اللحظة، ومن أجل “الهدف الأسمي” و “الصورة الحضارية” و”المصلحة الوطنية”؛ أُغرقت قري بأكملها، وهُجّرت آلاف العائلات، وأزيلت آلاف المساكن، وتم اخلاء آلاف المواطنين بشكل قسري، ولم يتم تعويضهم بالشكل العادل. جدير بالذكر أن هذا ليس محل تقييم لتلك المشروعات، ولا بحث عمّا اذا كان هناك بدائل لتنفيذها بخسائر أقلّ، فكلٍ من المشروعات كان له مؤيديه ومعارضيه، وكلٌ له أسبابه، وإنما هذا تساؤل آخر؛ عن نظرة الدولة للمواطن. فهل حقاً جميع المواطنين بالنسبة للدولة سواء كما تنص الدساتير؟


أنشأ سكان حي الزمالك في أواخر ٢٠١١ مجلس إدارة جديد لجمعية الزمالك، ورغم تعدد أنشطتهم على المستوى المحلي، إلا أن قضية مترو الأنفاق كانت الأبرز. لعل توحُّد سكان حي الزمالك وقيامهم بالحشد وراء مطلب يعتبروه حقاً من حقوقهم هو أمر ايجابي لا شك، فانّ ما يسعي اليه المجتمع المدني والمهتمين بمجال العمران بشكل عام هو تعريف المواطنين بحقوقهم، وحثّهم علي المطالبة بها، وصياغة تطلعاتهم المتعلقة بمناطق سكنهم من أجل مشاركة فعّالة في صناعة القرار المحلي


وقد كان اعتراض سكان الزمالك الأساسي لأسباب فنية جديرة بالفعل بالدراسة، فهناك مخاوف حيال سلامة المباني السكنية القديمة والتي ربما تتأثر سلباً بسبب أعمال الحفر، حيث أن منها مباني كانت قد تأثرت انشائياً جراء زلزال 1992، كما أن ضيق شوارع الحي يمكن أن يتسبب في تكدس مروري شديد حال انشاء محطة، وهذه المخاوف تستدعي القلق والمطالبة باجراء دراسات متعددة التخصصات لضمان سلامة السكان، أو محاولات لطرح بدائل، أو ربما تستدعي بالفعل الاصرار علي فكرة التراجع عن المشروع برُمّته. أما اعتراض البعض علي أن هذه المحطة ستؤدي الي سهولة وصول الطبقات الأكثر فقرا لمنطقة الزمالك، فربما تغيب عنهم حقيقة “المدينة” والتي تكمن في فكرة الالتقاء ومشاركة المكان، وربما يغيب عنهم أيضاً حقيقة أن أغلبية سكان المدينة من الطبقة الفقيرة، وبالتالي فإن الالتقاء ومشاركة فراغ ما، أو وسيلة ما، هو أمر حتمي لا يمكن منعه


في يناير 2014 صرّح رئيس الهيئة القومية للأنفاق بالتوّصُّل الي “حلّ وسط” مع سكان حي الزمالك من خلال الابقاء علي مرور المترو أسفل الزمالك، وإلغاء افتتاح المحطة وترك أمرها للأجيال القادمة التي ربما تغيّر رأيها وتطالب بافتتاحها. وبعيداً عن تقييم هذا الحل، فإن اشراك السكان في مرحلة صناعة القرار؛ بدايةً من دعوتهم في مطلع 2012 بساقية الصاوي من قِبل هيئة المترو لعرض المشروع، ثم استجابة السلطة لرغبتهم في نهاية الأمر؛ هو أمر ايجابي علي آية حال

[سكان حي المنيب يعانون لسنوات طويلة من عدم توفير الدولة اي نوع من الخدمات او باقل حق لهم في المدينة. هل تعامل الدولة سكان المنيب وسكان الزمالك على سواء؟]


ولكن .. ما هو موقف السلطة تجاه تكاتف وحشد سكان المناطق الأكثر فقراً سعياً لتحقيق مطالبهم وطموحاتهم المتعلقة بشكل حياتهم. هل سيتم دعوتهم لعرض اي من المشروعات المتعلقة بمناطق سكنهم قبل اتخاذ اي اجراء؟ هل ستُعقد جلسات نقاش مجتمعي متعددة؟ هل سيُسمع لهم اذا ما اعترضوا علي المشروع؟ هل ستُجري محاولات جادة للتوصُّل لحلول تُرضي المواطنين؟ هل سيكون رد فعل السلطة تجاههم هو نفسه؟ أم سيختلف قليلا؟

في مطلع القرن العشرين أنشئ خزان أسوان من أجل التوسع في زراعة القطن لخدمة مصانع النسيج أثناء الاحتلال البريطاني لمصر. ارتفع منسوب المياه خلف السد حوالي 100متر ما أدّي الي غرق عشر قري نوبية دون سابق انذار، الا أن النوبيين اختاروا البقاء وأعادوا بناء منازلهم علي المرتفعات القريبة من القري الغارقة، فجاءت التعلية الأولي للخزان عام 1912 لتغرق ثماني قري جديدة، ثم التعلية الثانية عام 1933 والتي أغرقت عشر قري أخري. أدي خزان أسوان الي اغراق النوبة القديمة بمساكنها وآثارها وتاريخها، ومعاناة وتشريد آلاف الأسر، وقد قدمت الحكومة آنذاك تعويضات “لمنكوبي الخزان” كما وصفتهم، الا أنها كانت تعويضات هزيلة لا تضاهي المأساة التي تعرّضوا لها. تشتتت الأسر النوبية وهاجر العديد الي الشمال بحثاً عن الرزق بعد ما حل عليهم من فقر وجوع، الا أن حلم العودة ظل مع كل مغترب


أثناء الحقبة الناصرية بدأ التفكير في انشاء سد جديد يُستخدم في توليد الكهرباء لزيادة الانتاج، وتخزين المياه بسعة أكبر من خزان أسوان الذي لم يعُد يلبي تطّلُعات المرحلة الجديدة. بعد وضع أساس السد العالي عام 1960 ألقي جمال عبد الناصر خطبته الشهيرة أمام أهالي النوبة لطمأنتهم علي مصيرهم بعد اغراق السد لقراهم ومساكنهم مرة أخري، ووعدهم بعملية “تهجير” منظّمة، وتنمية زراعية وصناعية كبري ورخاء، وجمع شمل أهل النوبة في القري الجديدة بعد الشتات الذي عانوا منه سنوات طويلة. تم تهجير أهل النوبة في أكتوبر 1963 الي مدينة كوم امبو “الصحراوية” بعد أن كانت حياتهم علي ضفاف نهر النيل، وفوجئوا بأن المساكن الجديدة لم تكن مُعدّة لاستقبالهم، كما أنها لم تكن ملائمة لظروف معيشتهم من حيث المسطحات ومواد البناء المستخدمة، وهناك روايات متعددة تحكي عن معاناة الأهالي في مرحلة التهجير التي استغرقت حوالي مائتي وأربعين يوماً. اليوم وبعد مرور 51 عاما علي الهجرة لا يزال حال أهل النوبة كما هو، فلم يروا تنمية ولا رخاء ولا مقابل لتضحيتهم الكبري، بل أنهم لم يجدوا الا تجاهلا وتهميشاً، وما زالوا يحلمون بالعودة علي ضفاف نهر النيل. قدمّت الحكومات المتعاقبة منذ السبعينات وعوداً للنوبيين بالعودة الي مناطقهم القديمة علي ضفاف بحيرة ناصر، ومازالوا حتي هذه اللحظة يطالبون بحقّهم في العودة

[الارضيات البلاط هي كل ما تبقى من بيوت عائلات كثيرة تم تهجيرها قصريا واستغلال اجهزة الدولة الامنية لتخويفهم حتى يتركو بيوتهم كجزء من مشروع محافظ الاقصر لتحويل المدينة لمتحف مفتوح]


في عام 2006 بدأ التفكير في مشروع قومي لتحقيق تنمية شاملة في مدينة الأقصر وتحويلها الي متحف مفتوح، ومن أجل ذلك كان لابد من تنفيذ بعض الازالات و نزع ملكيات العديد من الأراضي التي كانت تعترض المشروع، الا أن السلطة لم تقم بتعويض المواطنين بشكل عادل حينئذ. بعد عدة سنوات وعقب ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 قام المتضررين بتنظيم مظاهرات حاشدة مطالبين بصرف التعويضات المالية للأضرار التي لحقت بهم جراء التطوير، وبعد عدة سنوات واستجابة للضغوط المستمرة من المتضررين؛ وتحديداً في مارس 2013؛ تم اعتماد 100 مليون جنيه لهذا الغرض


في عام 2007 أصدر مجلس الوزراء قرارًا بعدم تجديد عقود إيجار أراضي جزيرة “القرصاية” للأهالي أصحاب الحيازة القانونية، فيما اُعتبر تمهيدًا للاستيلاء عليها لصالح استثمارات خدمية وسياحية، تبعه محاولات السلطة استخدام القوة لإخلاء الجزيرة من أهلها بشكل قسري. لجأ الأهالي للقضاء الاداري وبالفعل في 2008 نجحوا في إلغاء القرار الوزراي، الا أن الحكومة قامت بالطعن علي هذا القرار، وفي 2010 تم رفض الطعن مؤكدةً على أحقية الأهالي في أراضي الجزيرة. وفي نوفمبر 2012 قامت القوات العسكرية بالانتشار في الجزيرة في محاولة جديدة لنزع الأرض من السكان وتم القبض علي عدد من الأهالي ومنهم من حوكم عسكرياً. وفي أغسطس 2013 أصدرت هيئة مفوضي الدولة تقريراً يوصي بأحقية الأهالي في الأرض


في أكتوبر 2011 أصدر محافظ القاهرة قرارا باستيلاء المحافظة على أرض رملة بولاق تمهيدا لتنفيذ اتفاق تعاون بين صندوق تطوير المناطق العشوائية ومحافظة القاهرة لتطوير المنطقة، وصنّف ملكية الأرض بها كـ”أملاك دولة”، الا أن محكمة القضاء الاداري قضت في أغسطس 2013 ببطلان هذا القرار


برغم الاختلاف بين طبيعة مشروع المحطة وبين هذه المشروعات، الا أن هذه الأحداث وغيرها تعاقبت واحدة تلو الأخري أثناء قراءة خبر استجابة الحكومة لسكان الزمالك. استجابت الحكومة بعد جولات ومشادات وحشد، وفي مواضع أخري قامت بمقاضاة المواطنين من أجل طردهم من مساكنهم أو نزع ملكية أراضيهم، زعما بأن ذلك من أجل الصالح العام، أمّا مشروع انشاء “محطة مترو”؛ والذي بالنظر في “صورته الأكبر” يشمل خدمة أصحاب المصلحة من سكان وطلبة جامعات وعاملين وزائرين للأنشطة الخدمية والتجارية والسياحية والمراكز الثقافية المنتشرة في أرجاء الحي؛ اضافة الي تأثيره علي السيولة المرورية؛ كان أمراً يحتمل عقد جلسات عدة من النقاش المجتمعي، واجراء محاولات للتوصّل لحلول وسط، ثم التراجع في نهاية الأمر


بعد الموافقة علي دستور 2014 الذي ينص صراحة علي  ”حظر التهجير القسري” (المادة 63)، و”كفالة الدولة للحق في المسكن الملائم” (المادة 78)، والتزام الدولة “بحق المواطن في حياة آمنة وتوفير الأمن والطمأنينة” (المادة 59)،  الا أنه وبتاريخ 18 فبراير 2014 تمت عملية ازالة مساكن واخلاء سكان “عشش التوفيقية” بعزبة النخل، وما زال الأهالي في انتظار كشوف الحصر التي تضم الأسر التي ستحصل علي وحدات سكنية بديلة، وفي 19 فبراير 2014  شنت مديرية أمن كفر الشيخ حملة مكبرة ضمت آلاف الجنود والجرافات في لإزالة منطقة “منشية فؤاد القبلية” بمدينة كفر الشيخ، والتي يقطنها آلاف الأسر من العاملين في تجميع «الخردة» و«القمامة» والـ« روبابيكيا»


علي مدار سنوات ما يزال المسئولين يُصرّون علي تكرار نفس الأساليب القديمة مع مواطني الطبقة الكادحة، ويقدمون حلولاً غير مستدامة لتحقيق مصلحة يزعمون أنها “أشمل”، وتتم عمليات الازالة بشكل مُفاجئ لا يراعي آدميتهم، كما أنها تتم “قبل” طمأنة الأهالي علي مصيرهم بشكل واقعي وجاد، ثم تنتشر مصطلحات مثل “50 متر أحسن من عِشّة”، “هما أصلا بانيين مخالف”، “بيشوّهوا المنظر”، “بيتعدّوا علي الأرض الزراعية”، “المفروض يحمدوا ربنا” علي تلك البدائل التي لا تراعي عددهم، ولا أسلوب حياتهم، ولا التأثير النفسي عليهم، ولا الحد الأدني من الحياة الكريمة، وكأن ليس من حقهم أن يحلموا بأكثر من ذلك، وإن لم يستطيعوا التأقلم مع هذه البدائل المفروضة عليهم؛ فهُم المُـلامين، لأن ليس في الامكان أفضل مما كان


ربما يتصادف أن “المشروعات القومية” التي تتطلب تضحيات كبري دائماً ما تتعارض مع “الفقراء والمُهمَّشين”، وبالتالي فإن عليهم التنازل من أجل “الصورة الأكبر”، والتي يتصادف أيضا أنها لا تشمَلهم أبداً

From Tahrir Square to Emaar Square

image

[Illustration of Emaar Square used for advertising and real estate promotion]

ترجمة عربية للمقال متاحة على هذا الرابط

In mid-February the Egypt subsidiary of the UAE-based Emaar signed a protocol with the Egyptian Defense Ministry which clears the way for the construction of Emaar Square, a mixed-use development with open-air shopping for international luxury brands. The development is part of the company’s exclusive Uptown Cairo. Emaar is the developer behind the world’s tallest building, Burj Khalifa. The Egyptian Defense Ministry is in many ways Egypt’s largest land owner/manager and the massive property that is now being developed by Emaar with Uptown Cairo’s exclusive residential clusters and golf course is/was owned by the military and was previously unavailable to the market.

In the years leading up to 2011 visions of the future of Cairo as imagined by the former regime and its businessmen began to emerge. That vision, known as Cairo 2050, would have led to the mass eviction of thousands of families to transform the city into pockets of high-end residential development, golf courses and shopping centers. Much of the investment power for these projects were to come from Kuwait, Saudi Arabia and the UAE. The former regime was intent to the Dubaization of Cairo and close ties between the money (Gulf capital) and power (the regime and the military) were being built. These projects were halted after the revolution took an unwanted turn (Qatar-backed Muslim Brotherhood coming to power and Qatar competing with Saudi/Kuwait/UAE for financial control in Egypt). Now, many projects are back on track, including the Maspero triangle and Uptown Cairo.

Those who celebrate the Dubai model and wish for its expansion across the region make the unethical choice of ignoring the fact that the Gulf cities of the last decade emerge out of a very specific relation between political power and capital (often one and the same). The expansion of such model into cities such as Cairo with vastly different demographics and where a military functions not as an institution of the state but as caretaker with unchallenged access both to politics and capital (in the form of assets such as land and resources for example), such a model in this context would have disastrous impact on the urban majority who will be marginalized in favor of serving an entrepreneurial transnational minority (perhaps working in Dubai and using their money to obtain property in Cairo’s Dubai-style enclaves), who will ultimately occupy the role of the colonial-era elites of the past. The urban majority will be moved out of the way when necessary and put to work under unacceptable conditions, with no power to mobilize and with little pay.

So why is this interesting? First, this is not a free market. When the military is arguably the biggest land owner with no civilian oversight makes a direct and opaque deal with a developer to build an exclusive and gated community in the heart of the capital, this is not a free market. The development is framed by the government as part of “building Egypt” and attracting investment while in fact all this is doing is creating more opportunity for private accumulated capital (buyers) to be locked into cages (gated development) with no access to democratic municipal management: those wealthy buyers won’t pressure the government for services, they will deal with a company instead.

Second (and not to state the obvious), this is not a democracy, and certainly not revolutionary. The protocol signed in Feb included the Housing Ministry, Local Development Ministry, Investment Ministry and the Governorate of Cairo. All these state institutions are partaking in one of Cairo’s most exclusive developments while the majority of the city’s population is abandoned. This cooperation between these state institutions will, for example, allow for Emaar to built a private road to link the Uptown Cairo/Emaar Square with Cairo’s road network. This private road will require the "cleansing" of Jabal al-Ahmar area (which is likely to mean the forced eviction of some poor people to get them out of the way). Egyptian state institutions, including the military, have a lengthy track record of forcibly evicting residents, and using lethal force to do it, in favor of private interests.

Why are so many state institutions failing to solve Egypt’s mounting urban problems, many of which are directly caused by these very institutions, why are they coming together to sign a protocol for a private highway to a private city? This is not the first time such uneven attention was paid by state institutions towards serving an exclusive minority with links to political and military power while turning a blind eye on the needs of the majority.

image

[The location of Uptown Cairo showing in yellow dotted lines the private roads linking to the city’s network. The land size of the development is comparable to the neighborhood of Zamalek]

This latest protocol went unnoticed in the news, in a way it is business as usual. So how did we get from Tahrir Square to Emaar Square?

In Egypt, urban space continues to be the stage for the struggle not only to shape the spaces of the city but also for creating new forms of democratic representation. The protests taking place in Egypt starting in 2011 and the ensuing political upheaval shed light on questions of space and political participation, particularly how spaces of the everyday have become sites of resistance, revolution and transformation. The underlying theme which has been consistent from the beginning of this most recent chapter in Egypt’s history of urban protest is the desire to (re)construct democracy from the bottom up.

The Egyptian revolt hasn’t been discussed in local and international media outlets as an urban struggle, or more specifically as a movement seeking to “overcome the isolations and to reshape the city in a different social image from that given by the powers of developers backed by finance, corporate capital, and an increasingly entrepreneurialy minded local state apparatus.”  The city has in fact been shaped by power and capital in ways which have manifested in the extreme unevenness of development resulting from the neglectful rule of the state towards the urban majority while providing concessions to international developers (namely Gulf real estate investment) or local entities, namely individuals, associations or corporations linked directly to the police and military state apparatus.

The struggle in Egypt manifest in urban space since 2011 is one directly linked to the ways in which power and capital have produced socially and economically unjust urban experiences. In Egypt the more generic terms of “corporate capital,” “finance,” and “state apparatus” aren’t helpful to put into relief the specific interlinking of power and economy accessible to the military and police, state institutions with a monopoly over violence in the name of the state, which have functioned in ways similar to corporations in other contexts, thus bearing weapons in civilian spaces and having direct access to capital and assets such as land and building materials that directly shape cities and their development.

image

[Image circulated in social media last month purporting to show the “Israeli-style separation wall” construction to enclose Uptown Cairo from its surroundings. It would be useful to think of this wall while contemplating the wall caging Tahrir Square]

The city, as Egyptians have come to know it, is the result of the political and economic structures protected by the regime. Cities, in this current political economy in Egypt, have lost their vital role as places of economic possibilities for the majority of the population. Instead, since the 1970s the state has fallen short of providing services, creating effective systems of urban management, producing plans for urban expansion and where capital can be invested into the production of new urban environments that allow for local private capital to grow while protecting the sanctity of the common, the public sphere and its manifestation in public spaces shared by a wide segment of the urban population.

During this time the military continually protected its grasp on Egypt’s economy leading to a 1997 presidential decree that gave the military the right to all undeveloped lands in the country, making it the largest landowner in Egypt’s history. Land is one of many commodities monopolized by the military, which it then utilizes in opaque sales operations with international investment for exclusive gated communities, beach resorts or shopping malls. The Egyptian military as an institution is perhaps the main beneficiary of Egypt’s political and economic status quo, which has produced the current urban environment. In addition to land, the military produces building materials such as cement and brick, the essential construction materials in Egypt used for everything from luxury condos in gated communities to new residential buildings in informally planned districts expanding onto agricultural land. Finally, the military has access to an unpaid labor force through the country’s mandatory conscription. Often conscripts from lower social standing coming from the poorest parts of the country work in construction sites and in factories producing building materials. More explicitly “as the managers of a state-owned economic empire built on corruption and oppression of working classes, military leaders have become decisively complicit in repressing labor and violating their rights.” The spatial confrontations, often violent, in Egyptian squares between protesters/participants and soldiers/conscripts are in many ways vivid illustrations of Egypt’s struggle over its politics, economy and space, in other words, a struggle towards a more even urban development.

UPDATE 25 February, 2014: As the government suddenly resigned news emerged that the housing minister (his ministry participated in the above discussed protocol) will become Egypt’s next prime minister.

Update 26 February, 2014: According to Ahram Online “Egypt’s draft investment law contains provisions to prevent third parties from challenging contracts made between the government and an investor.” Such a law will protect contracts such as the one discussed above from scrutiny by the public using any legal channels to challenge them.

Update 28 February, 2014: For clarification a paragraph was added above starting with “Those who celebrate the Dubai…”.

Also, it has emerged that Mustafa Madbouli, who is chiefly responsible for the Cairo 2050 plan, was asked to become Housing Minister in the new government. The plan was simply waiting for the revolution to be killed and for the values of political participation (with the implications of such participation on the making of the urban environment) heard in Tahrir Square three years ago to be silenced.

Review: Ahdaf Soueif’s Cairo

image

Even during the most mundane times cities experience processes of transformation but sometimes it takes a revolution for these transformations to become legible, visible and tangible. The political upheaval sweeping Egypt since 2011 has put into sharper relief the many challenges Cairo and its residents have been experiencing for decades. The heightened sense of possibility has given many Egyptians a renewed sense of belonging and offered many an opportunity to revisit the ways in which they experience Cairo in the present and their role in shaping its future and in telling its story. Ahdaf Soueif’s Cairo: Memoir of a city Transformed is born out of Egypt’s struggling revolution and it beautifully captures the essence of its struggling capital city.

Soueif waited twenty years since she was first asked to write a book about Cairo. During those twenty years one president ruled with a false promise of reform and democracy. During those twenty years a security apparatus grew stronger and suppressed dissent, intervened in all aspects of everyday life from education to urban planning and along the way Cairo had fallen into a state of desperation. The city became a place where the poor from other cities and the countryside escape to in search of opportunity that wasn’t there. Cairo also became a place to escape from, for those who could, in search of a promise for a better quality of life on its desert outskirts in gated compounds and in search of work in Gulf cities rising as quickly as Cairo was falling. During those twenty years Soueif refused to write her Cairo book, she tells us, because it would have read like an elegy.

The great city of Cairo has been the subject of many books that aim to capture its complexity, chronicle its many events across time and navigate its bewildering urbanity across space. However, being such an ancient city with thousands of years of history and such a massive metropolis stretching for miles with dense urban life, many past attempts to write Cairo have taken on too much. Soueif’s memoir of Cairo is at once grounded in particular places and particular events while still shedding light on a social and political reality and an urban geography that stretch far beyond those narrated in the book. Soueif makes visible neighborhoods, streets and buildings that rarely get named in English language accounts of the city. The reader is invited to learn about Shubra, where her parents lived, Abbasiyya, where a major confrontation between protesters and armed forces and thugs took place, and Lazoghli where the fortified Interior Ministry is located but also where young Soueif watched the screen of an open-air cinema from a window above. Sites of memory and locations of historical events past and present are narrated in unison drawing a personal map for us, the readers, to be able to navigate a city inhabited by millions.

Cairo invites readers into an ongoing event, the revolution, taking place in an ever-transforming city. The fate of the revolution and of the city are unknown, both struggling in a state of in-betweenness. The revolution is in between a tug of war between multiple factions primarily the Islamists, military and old regime with their access to networks and funds. The city is also in a state of in-betweenness struggling to remain a place of everyday lives and a place of momentous events despite violent clashes and virginity tests. Buildings with layers of history and symbolism such as the Egyptian Museum gain layers of painful memories, as they become temporary detention centers and places of torture. The book also occupies an in-between space. Cairo sits comfortably between genres and Soueif seamlessly shifts between positions from acting the revolution to writing about it. The end result is not a record of what happened as much as it is a thick description of a particular time and place, infusing the personal and collective, a palimpsest of the revolution and of Cairo.

Cairo: Memoir of a city Transformed is the US edition of Soueif’s 2012 book Cairo: My City, Our Revolution. As events evolved and the revolution transformed what remained was the memory of the initial eighteen days that led to Mubarak’s ouster. The US edition preserves the integrity of the original text and picks up where the UK edition left off. Cairo should attract a general audience seeking a different perspective on recent events in Egypt that saturated the news cycle. Cairo should be read as part of a landscape of cultural productions such as the documentary “The Square” and the film “Rags and Tatters.” Together these productions shed light on the revolution and on Cairo in ways that pundits and historians are likely to fail.

*A version of this review will be published in the Review of Middle East Studies (RoMES).

The untapped potential for civic tourism

SCROLL DOWN FOR ENGLISH


الفرص التى يمكن للسياحة أن تقدمها لخدمة التحول العمرانى فى مصر ما زالت غير مستغلة. فالسياح الذين يأتون إلى مصر من كل أنحاء العالم لا تخرج برامجهم التقليدية عن مشاهدة القليل من المواقع الأثرية، غالبا فى الأقصر، أو قضاء بعض الوقت على الشاطىء، غالبا فى شرم الشيخ. بسبب ضيق أفق تلك البرامج وعدم الترويج عن الكثير من المواقع التى يمكنها جذب السياحة، غابت الكثير من المواقع فى عالم النسيان، أو اغلقت طويلا للتجديدات


لدى مصر إمكانيات غير مستغلة فى مجال السياحة العمرانية. فمن الممكن أن تصبح مختلف المدن والبلدات الواقعة فى كافة أرجاء البلاد أماكن يمكن للسياح الاستمتاع بزيارتها، ليس فقط لمشاهدة مواقع اثرية او تراثية بعينها ولكن لمشاهدة تلك الأماكن ذاتها والتى يتميز كل منها بطبيعة مميزة ومذاق خاص. برغم ثراء القاهرة بالإمكانيات الخاصة بالسياحة العمرانية، فإن المسارات السياحية الرئيسية فى تلك المدينة تركز على حفنة من المواقع وتتناسى حقيقة أن المدن فى مختلف أنحاء العالم قد أصبحت تجذب الزائرين فى حد ذاتها، أى بوصفها أماكن متكاملة وليست مجرد أماكن توجد بها بعض المواقع السياحية


باريس هى أكثر مدن العالم جذبا للزائرين، حيث يصلها حوالى 40 مليون سائح سنويا، أى أربعة أضعاف عدد السياح الذين يزورون مصر في ازهى سنوات السياحة. هؤلاء السياح لا يزورون باريس من خلال رحلات تنظمها شركات السياحة ولا يتم نقلهم من موقع لآخر داخل المدينة بالأتوبيسات. على العكس، فالمدينة تفتح ذراعيها للزوار لكى يستكشفوا شوارعها ومحلاتها ويستمتعون بكل نواحيها الجذابة


وهذا الأمر لن يحدث فى مصر طالما قامت حفنة من رجال الأعمال بالتحكم فى صناعة السياحة بأكملها وطالما استمرت الدولة فى تجاهل حقيقة أن السياحة العمرانية هى عنصر أساسى فى السياحة الإيجابية، تلك السياحة التى يمكنها أن تأتى بالزوار إلى المدينة مرارا وتكرارا


عندما تهتم بنوعية النقل العام ونظافة الشوارع، فإن مدينتك لا تصبح فقط أفضل لمن يعيشون بها ولكنها تجعل من يزورها يود العودة لها ثانية


خذ على سبيل المثال المتحف المصرى في ميدان التحرير، وهو أكثر متحف يرتاده السياح فى مصر. هذا المتحف لا يمكن للسائح أن يعبر الطريق المجاور له، إذ ليست هناك إشارة مرور ولا أماكن عبور للمشاة! عندما تعامل المدينة سكانها بلطف واحترام فإنها سوف تكسب أيضا ثقة وحب الزائرين


فى وسع السياحة المحلية أن تكون محركا قويا للإقتصاد. ومصر، التى يبلغ تعدادها 90 مليون، يمكنها الاعتماد على سوق السياحة الداخلى بها. ليس هناك نقص فى السياح المصريين. ومع هذا ليست هناك استثمارات تذكر فى ميدان السياحة الداخلية. ويجب أن نتذكر أن السياحة الداخلية ليست فقط قادرة على تحفيز الاقتصاد ودفع عجلة التنمية العمرانية، ولكن فى وسعها أيضا أن تزيد ثقة السكان بأنفسهم ووعيهم بثقافتهم وتراثهم الفريد.


الخطوة الأساسية تجاه تحويل المدن المصرية إلى أماكن تستحق أن يستكشفها السياح المحليين والدوليين هى فى قيام مؤسسات الدولة بالاستثمار فى تشجيع روح من الفخر فى أوساط المجتمع المحلى. من عادة المصريين أن يقوموا بتعريف أنفسهم على أساس المكان الذى جاءوا منه، وأى منطقة وأى شارع وأى مبنى عاشوا فيه. وفى بعض الأحياء مثل شبرا والفجالة والسيدة زينب على سبيل المثال، تجد هذا الاحساس بالفخر مرتفعا إلى أقصى الحدود. فى بعض الأحياء هناك قصص تروى وأماكن تزار، ولكنها ليست معروفة إلا لسكان تلك المناطق فحسب، وليست من الأمور التى يعرفها الوزير او المحافظ الجالس على مكتبه. من عادة المصريين، بكرمهم المعروف، أن يرحبوا بالضيوف فى مناطقهم، وذلك باستثناء الأوقات التى تقوم فيها الدولة ببث نوع من جنون الاضطهاد بين السكان على نحو يجعلهم يتشككون حتى فى جيرانهم

تخيل كيف كان يمكن لخريطة القاهرة السياحية أن تكون لو قام كل حى بحكاية قصصه الخاصة. تخيل ما يمكن أن يصنعه هذا الأمر فى تحفيز الاقتصاد المحلى وفى جعل خفايا التاريخ الاجتماعى والثقافة متاحة لجمهور أكبر للمرة الأولى

السير على الأقدام هو الطريق الأفضل لكى تستكشف أى مدينة بما فى ذلك القاهرة. ومع أننا قد نكافح من أجل العثور على أرصفة مناسبة وطرق آمنة لعبور الشوارع، فما زال السير على الأقدام هو الطريقة الوحيدة لكى نتعرف حقيقة على القاهرة. وركوب الدراجة هو أيضا اختيار مناسب، رغم الصعوبات المتعلقة بأحوال الطرق السيئة الرصف والازدحام، ولكن فى كل صباح من أيام الجمعة يمكنك أن تخرج للسير وركوب الدراجات واستكشاف المدينة، وليس هناك ما يمنعك من المحاولة. اختر نقطة لقاء وقم بدعوة أصدقائك واستكشف المدينة

The potential for tourism in Egypt to become a powerful tool for urban transformation has not been realized. The main tourist itineraries bring international tourists into the country to see few ancient sites mostly in Luxor and spend time on the beach mostly in Sharm el Sheikh. One of the results of this limited tourist itinerary and the lack of promotion of many sites targeting Egyptian domestic tourists has been that many sites become forgotten, closed forever for renovation.

Egypt has an unrealized potential as a destination for civic tourism in which cities and towns around the country are places that tourists can visit not to see particular sites but simply to be in those places, each with its own character and local flavor. Cairo is rich with potential for civic tourism but the main tourist itineraries in the city focus on relatively few sites while ignoring the fact that cities around the world have become destinations in their entirety not just as places where some historic sites can be visited.

Paris, the most visited city in the world, receives 40 million tourists a year, more than four times the highest number of tourists to visit Egypt in a year. Those 40 million visitors to Paris don’t go there with tourism companies that bus them around from one site to the next, instead the city is made open for visitors to explore its streets, shops and urban landscape. This process will not happen when only few businessmen control the entire tourism industry and will not happen when the state continues to ignore urban development as an essential aspect of a positive touristic experience that will bring visitors back for multiple visits.

Things like transport and street cleaning not only make the city better for residents but also for tourists. Look for example at the Egyptian Museum, the city’s most visited museum by tourists where there is no way for a pedestrian to cross the street to the museum, no traffic light and no cross paths. A city that is friendly to its inhabitants will be friendly to its visitors.

Domestic tourism could be a powerful economic engine. Egypt with a population of 90 million is already its own best market for tourism, Egyptian tourists are already here. Yet there is nearly no investment in domestic tourism.

Domestic tourism not only has the potential to keep the industry growing economically and contribute to urban development, it can also be a powerful engine in rebuilding a sense of national pride and confidence based on an awareness of the complexity of Egyptian culture and heritage.

An essential step towards making Egyptian cities places to be explored by domestic and international tourists is for the state’s many institutions to invest in fostering a sense of local/neighborhood pride. Egyptians often identify themselves by where they are from, which area, which street and which building. In some neighborhoods such as Shubra, Faggala and Sayeda Zeynab for example this sense of local pride is very obvious. In each neighborhood there are stories to be told and places to be visited but only people from that area will know, not a minister sitting in his office.

Egyptians are also very generous and they like to welcome guests into their areas, except when the state injects high levels of paranoia into society making people suspicious of their own neighbors! Imagine what the Cairo tourist map will look like if every neighborhood told its own stories. Imagine what this can do to stimulate local economy and to reveal layers of social and cultural history to a wider audience for the first time.

Walking is the best way to explore any city and Cairo is no different. Although we may struggle to find proper sidewalks and safe ways to cross streets, walking is still the only way to really get to know Cairo. Biking is also an good option with its own difficulties due to poor road conditions and crowdedness but Friday morning is the best time to walk and bike and explore the city, there is no excuse to not try it. Select a meeting point, invite friends and explore.

Second Print Edition of Cairobserver

image

You can view the issue online, here.

To download the pdf of the issue, click here.

On January 6 and 7 Cairobserver launched a new print edition of the blog at two events: a talk hosted by Megawra followed by a launch party at Nile Sunset Annex. The second issue of Cairobserver in print consists of 44 pages in addition to two color inserts (a printed CUIP map and a Cairo metro map, below, given a fresher look by designer Valerie Arif especially for Cairobserver). Content includes 12 articles by invited contributors, 4 articles contributed by Tadamun (Initiative for Urban Solidarity) based on their research and study of Cairo’s urban policies, a section dedicated to the city of Alexandria with 2 articles, 2 articles by CLUSTER (Cairo Lab for Urban Studies, Training and Environmental Research) based on their research and projects, a guide for civic tourism aimed at Egyptian readers, 2 student graduation projects and finally a section which includes profiles of 12 initiatives in Cairo that aim to improve the city. Some of the content from the issue is posted on the blog under the tag #Print_issue_2.

With the exception of the editorial essay (in Arabic and English), all content of the print is in Arabic.

image

image

[The launch event on January 7 at Nile Sunset Annex]

The publication was made possible by a crowdfunding campaign which raised %100 of the needed money for design, printing as well as language editing. The issue was distributed free of charge. For coverage of the issue see the review by Ahram Online, here.

Cairobserver is looking to begin working on a new edition of the print magazine in order to sustain the conversation on Cairo’s architecture, urbanism and culture. While the first issue, was funded by a grant from the British Council and the second was funded by crowdfunding, in order to create a third issue funds are needed. Both initial issues allowed for experimentation and for growth and they were well-received. I consider the success of the crowdfunding campaign as testament to the demand for the magazine and to the success of the blog online and in print. Moving forward I look to develop the magazine into a sustainable publication. Interested publishers, funders or anyone looking to support the project please contact Cairobserver [at] gmail [dot] com

image

[The launch event on January 6 at Megawra]

image

To download a hi-resolution image/pdf of the metro map, click here.

*All photos of the launch events are by Ahmaddin Kelesh

Gudran: 13 years of cultural activism in Alexandria

image

image


                                                                                  عبد الرحيم يوسف


(1)
في عام 2002 قرأت في العدد الثالث من مجلة “أمكنة” مقالا للفنانة التشكيلية “علياء الجريدي” تحكي فيه عن تجربتها ورفيقها الفنان “سامح الحلواني” في العمل الفني التنموي بقرية الصيادين بالمكس غرب الإسكندرية، ولسبب ما ظننتهما فنانين متقدمين في العمر يقومان بعمل لطيف يقضيان به أيامهما الهادئة في تعليم أطفال تلك القرية الرسم. كانت المقالة تحكي عن كيف عاد الفنانان إلى مدينتهما الإسكندرية بعد أن قضيا فترة في العمل مع أطفال بعض المناطق الفقيرة في المنيا والقاهرة، ثم اكتشفا أو أعادا اكتشاف تلك القرية التي يمران بها يوميا في طريقهما من العجمي إلى وسط البلد والعكس. وكيف استطاعا الدخول إلى قلب تلك القرية الفقيرة والمحرومة من كافة الخدمات الثقافية واستطاعا استئجار منزل صغير حيث تمكنا من الاقتراب من أهل القرية وبدء فصول تعليم الرسم مجانا للأطفال. تكلمت المقالة كذلك عن الطبيعة المعمارية الفريدة والفقيرة للقرية التي تطل بأكملها على “خندق” أو مجرى مائي يصب في البحر وتقوم على ضفتيه البيوت التي تقف أمامها مراكب الصيد. وقد كتبت د. ماري تريز عبد المسيح عن هذا المقال في إطار قراءتها لهذا العدد من أمكنة المنشورة في مجلة نزوي قائلة “وعلى الرغم من أن علياء الجريدي وزوجها كانا دخلاء على مجتمع مغاير إلا إنهما اندمجا فيه لتفهمهما معمار علاقاته وتيسر لهم التعامل معه لنجاحهم في تهيئة محيط من التعامل يتلاءم والمحيط القائم. فمدرسة الرسم التي أقاماها وأسلوب تعاملهما مع المتدربين وأهاليهم جعل من المكان مساحة لتبادل التجربة والخبرات وللتعامل مع الآخر بوصفه اختلافا وليس نهجا  قديما  يستحق إقحام معايير جديدة عليه بحجة التحديث. فمدرسة الرسم التي أشرفا عليها  كونت مجرى مائيا .يؤدي إلى بحر واسع من العلاقات الإنسانية العميقة”


وفي عام 2004 عرَّفني الصديق عبد الله ضيف الكاتب والمخرج المسرحي ومدير البرامج بمؤسسة جدران للفنون والتنمية على علياء وسامح ولدهشتي وجدتهما فنانين شابين في أواسط الثلاثينات، وأكمل الاثنان لي بقية الحكاية وكيف تحمس مجموعة من أصدقائهما التشكيليين والموسيقيين والمسرحيين وشاركاهما التجربة التي توسعت لتقدم ورشا فنية مختلفة وفصولا لمحو الأمية ولتعليم السيدات التطريز استفادة من خامات وتراث المنطقة بالإضافة إلى المساهمة في ترميم بيوت القرية وتجميلها بالرسم على جدرانها، وسُجلت في وزارة الشؤون الاجتماعية عام 2003 كمؤسسة أهلية تحمل اسم “جدران للفنون والتنمية”. انضممت لفريق عمل جدران كمعلم متطوع للغة الإنجليزية وكمترجم لمشاريع وتقارير المؤسسة. كنت أذهب مرتين أسبوعيا إلى “بيت المكس” كما كانوا – وما زالوا – يسمون مقر جدران بالقرية والذي اصطلح الأهالي على تسميته بالمكتبة. يتكون البيت من ثلاثة طوابق لا يبدو منها للمار في الشارع غير طابق واحد حيث يرتفع الشارع عن سطح البحر، وحينما زرت البيت في صيف 2004 كان ممتلأ بالأطفال والشباب وبعض السيدات في ورشة التطريز. أذكر حتى الآن كيف رد عليّ أحد الفنانين المتطوعين هناك عندما علقت له على أداء الأطفال الشقي وتعامل الشباب العدائي بعض الشيء “دي منطقة مش عايزة مُصلح .. دي عايزة نبي !”. كان معظم مجموعتي من الفتيات اللاتي يبدين غالبا التزاما وطموحا أكبر، لكن مع الوقت استطعت تكوين علاقات جيدة مع بعض الشباب. كانت القرية المنغلقة على نفسها والمحرومة من كافة الخدمات تعاني كذلك من حصارها بمصانع البتروكيماويات التي تصب مخلفاتها السامة في مياه المجرى المائي فتتسبب في إصابة معظم أهل القرية خاصة الصيادين منهم بالأمراض الجلدية والصدرية، وكانت الحكومة تخطط لإزالة القرية بأكملها ونقل سكانها إلى منطقة نائية في صحراء العامرية. وربما كان لنشاط جدران هناك ومعسكراتها الفنية التي استضافت عددا من الفنانين من مصر وخارجها بعض الفضل في تغيير النظرة الرسمية العدائية للمكان ومساعدة أهل القرية على إيصال صوتهم لبعض الجهات ذات النفوذ. لكن من ناحية أخرى كان للجماعات الدينية الأصولية المسيطرة على قطاع من الأهالي رأي آخر، فانصب هجومها في خطب الجمعة بمساجدها على تلك المؤسسة الممولة من جهات خارجية والتي تنشر الفساد وتعلم الأطفال الفنون وتأتي للقرية بنسوة متبرجات ! أذكر حوارا تم مع أحد الشباب المترددين على المكان والذي صارحني بأزمته المتمثلة في ارتباطه بالمكان الذي يجد فيه متعة وفائدة كبيرة وقلقه من كلام هؤلاء الشيوخ الذين هم “بتوع ربنا”. بمرور الوقت خفت هذه الأزمة وما زال “بيت المكس” مفتوحا يمارس نشاطا أقل مع ندرة تردد الفنانين عليه لكنه الآن يُدار بواسطة مجموعة من شباب المكس أنفسهم الذين كانوا أطفالا يترددون على المكان منذ 13 عاما. وقد حصلت جدران في عام 2010 على جائزة تقديرية من مسابقة حسن فتحي للعمارة عن مشروع قرية الصيادين بالمكس “وذلك لإسهامه في تمكين المجتمع المحلي – عن طريق الفنون الاحتفالية – من المشاركة في تحسين البيئة العمرانية.”

image

image


(2)
في عام 2005 بدأت جدران مرحلة جديدة في الخروج من بيت المكس وممارسة نشاطها في أماكن أخرى بالإسكندرية، بدأت ببعض المقاهي في وسط البلد حتى تم افتتاح “الدكان” عام 2008. والدكان هو بالفعل محل صغير من طابقين في ممر بين شارعي أديب إسحق وممر السنترال بالمنشية. أعادت جدران تصميم الدكان ليصبح ذا طابقين: الأول منه والمفتوح على الشارع مساحة للمعارض الفنية والورش والقراءات الأدبية والعروض السينمائية والمسرحية التي تتلاءم مع شكل المكان، والطابق الثاني جاليري يعرض أعمالا في التصوير والنحت لفنانين شباب بجانب منتجات ورش المكس. كما استغلت جدران مساحة الممر الممتد أمام الدكان لتملأ جدرانه برسوم الجرافيتي لفنانين أصبحوا اليوم من أشهر فنانين الجرافيتي في مصر مثل جنزير وآية طارق. وفي 2009 نظمت جدران معسكرا فنيا دوليا حمل اسم “زينة” عمل على استكمال ترميم الدكان وممره بالإضافة إلى الرسم بطول جدران حارة الأقباط المتفرعة من شارع محمود عزمي والتي تركتها أعمال الحفر الحكومية في حالة صعبة وتم صنع مكتبة كبيرة في نهاية الحارة وإمدادها بعدد ضخم من الكتب وإهداؤها لعم عربي صاحب أقدم كشك في الحارة ليشرف عليها مع مساعدته بتنظيم بعض الورش الفنية لأطفال الحارة والفاعليات الموسيقية من آن لآخر

 
(3)
في عام 2010 بدأ التعاون بين جدران وشركة “إينوسيس لإدارة المطاعم” بالإسكندرية ومديرها “نيقولا كاتسبيريس” لاستغلال مبنى صغير مهجور خلف سينما ريالتو بشارع صفية زغلول بمنطقة محطة الرمل في الإسكندرية تستأجره الشركة من البطريركية اليونانية (التي تملك الكثير من المباني هناك) كمخزن. كان المبنى في الأصل جزءا من السينما استخدمته في الماضي كمقر لماكينات التكييف الضخمة ولم تعد في حاجة إليه بعد تطور أجهزة التكييف فتركته للبطريركية بعد أن استخرجت ماكينات التكييف القديمة، ويبدو أن جزءا من المبنى الصغير تهدم أثناء عملية الخروج تلك. كانت الفكرة من التعاون هي إعادة ترميم وتصميم المكان ليصبح مركزا ثقافيا وفنيا يحمل اسم “الكابينة” ويتكون من قسمين رئيسيين: استديو للبروفات الموسيقية مفتوح للفرق الموسيقية المستقلة والحديثة التي تقدم ما يُعرف بالموسيقى الأندرجراوند، ومكتبة للاستعارة والقراءة وإقامة الفاعليات الأدبية والعروض السينمائية. وقد بدأ العمل في الكابينة في ربيع 2010 ومع تقدم العمل كانت الفاعليات الفنية تُقدَّم في المكان بحالته تحت اسم “منطقة عمل” في إطار محاولة لجعل الجمهور متابعا لتطور العمل والمكان منذ البداية. ومع نهاية مايو 2011 أصبح المكان مستعدا لبدء فاعلياته التي اتخذت شكل برنامج شهري يحتوي فاعليات أدبية وسينمائية وموسيقية حملت أسماء كبيرة مثل الكُتاَّب: صنع الله إبراهيم وإبراهيم عبد المجيد وأهداف سويف وعز الدين شكري وخالد الخميسي وإبراهيم رضوان وغيرهم من الأسماء الهامة من مختلف الأجيال، وعلى مدى عامين نظم القسم الموسيقي من الكابينة مهرجانا موسيقيا حمل اسم “أفقي” قدم الكثير من الفرق الموسيقية المستقلة والشابة مع عروض لأفلام موسيقية وندوات ومحاضرات قام بها الموسيقيون المشاركون. وأصبح المكان الآن أحد أنشط الأماكن الثقافية بالإسكندرية
image


(4)
مع نهايات 2012 اكتملت ملامح مشروع جديد لجدران بالتعاون مع السيد “بازيلي بِهنا” وهو مشروع “وكالة بِهنا” الذي سيركز على السينما والفنون البصرية. تقع الوكالة داخل سوق الورق في منطقة المنشية، وهي منطقة مجموعة من أكبر الأسواق الشعبية المتنوعة، وفي أحد المباني التراثية ذات الطراز المعماري المميز. وتبلغ مساحة المكان حوالي 528 مترا مربعا مقسمة لاثنتى عشرة غرفة، وملحق بها مخزنان أسفل الشقة بمساحة 80 مترا مربعا. تعود ملكية وكالة بِهنا لشركة “منتخبات بهنا فيلم” والتي تم تأسيسها على يد الأخوان بهنا في 1931 حيث عملت الشركة بمجال توزيع الأفلام، وإن كانت قد أنتجت فيلم ” أنشودة الفؤاد” وهو أول فيلم موسيقي مصري وثاني فيلم ناطق في تاريخ السينما المصرية. إلا أنها فيما بعد ركزت في مجال التوزيع لتكون أكبر موزع للأفلام في مصر وإفريقيا والشرق الأوسط


وفي 1963 وبعد التغييرات السياسية في يوليو 1952 تم وضع الشركة تحت الحراسة، إلى أن استردها مالكوها في 2010. وتمتلك الشركة في مكتبها الرئيسي الضخم بميدان المنشية بالإسكندرية آلاف الوثائق عن مئات الأفلام المصرية وعن سوق التوزيع والإنتاج الفني في تلك الفترة. وتقوم جدران حاليا بعملية ترميم شاملة للمكان الذي طالته يد الإهمال طوال سنوات التأميم فسقطت الكثير من أرضياته وحوائطه، ويهدف المشروع الذي سيتم افتتاحه بنهاية 2013 إلى وجود أرشيف يحوي وثائق وأوراق الشركة، وقاعة لعرض الأفلام وقاعة لوحدة مونتاج وقاعات لعرض الفنون البصرية


(5)
وسط واقع غائم وسياسات ثقافية متخبطة وتقلبات هائلة في المشهد السياسي والاجتماعي بشكل عام، تبدو محاولة البقاء ومساحة العمل التي تخلقها المؤسسات الأهلية والمبادرات الشخصية أملا أخيرا لصنع أثر ووجود فني وثقافي حقيقي للفنانين والمبدعين في محيطهم الاجتماعي ولتعريف المجتمع وتوصيل أعضائه بالأشكال الإبداعية المعاصرة والقادرة على تنمية وعيهم وذوقهم ورؤيتهم لماضيهم وواقعهم ومستقبلهم

 عبد الرحيم يوسف شاعر ومترجم يعمل مدرسا ومنسقا فنيا بمؤسسة جدران للفنون والتنمية

11 Recent Cultural Disasters in Egypt

image

In recent decades there had been a slow but persistent destruction of Egypt’s rich cultural heritage, specifically its buildings, archaeological sites, and museum collections. Heritage and the rich histories it carries were under assault with incidents such as the theft of masterpieces from museum collections, the $55 million Van Gogh that disappeared in plain day light as an example, but also lesser known pieces from the country’s vast and uncatalogued collections are constantly disappearing. In most cases these kinds of thefts or sudden disappearances go unnoticed and unreported. The assault on Egypt’s cultural heritage is more often the result of mismanagement, conflicting policies, lack of policy enforcement and the state’s hegemonic control over the arena of culture and heritage in general without proper mechanisms for civilian oversight or transparency. Tens of museums across the country close for extended periods with no planned reopening, sometimes a decade, in the name of renovation. In the meantime the whereabouts and condition of collections remain a mystery and there are no channels for the public to inquire about such information. High level officials are never held accountable. In other times the state is directly the vandal, as was the case with the botched renovation of Cairo’s heritage central station in 2011. Added to this is the insatiable appetite of the market for Egyptian cultural artifacts ranging from ancient statuettes to doors and wooden ceilings of the homes of historic Cairo. These items end up in private collections in Europe and the Gulf.

Adding to the rapid destruction of heritage is the undemocratic nature of urban management in Egypt. Take for example the disastrous case of Luxor where its former governor (an appointed military general with no experience or knowledge in heritage management or urbanism, appointed to run one of the world’s richest cities in terms of cultural capital) decided single handedly to destroy entire stretches of historic urban fabric, forcibly evict residents from historic village homes that represent some of the best examples of vernacular domestic architecture, and to create an empty badly paved plaza in front of Karnak Temple in place of the centuries old trees and palm groves that separated the temple from the Nile. These are but few examples of the havoc done onto the city by its appointed governor with all the tools of the security state at his disposal to intimidate residents and imprison those who get in the way.

One of the main culprits in the deterioration of Egyptian heritage is the state’s take over of the Waqf system, which tied the maintenance of properties to an endowment, and by doing so provided financial resources for the upkeep of endowed buildings. When the system was canceled by the state in the early 1960s, the state failed to provide sufficient funds to maintain previously endowed buildings. This also is tied to the conflict between the Waqf Ministry and the Antiquities Ministry over which institution is responsible for which monuments. Additionally, the Antiquities Ministry is the only one in the Egyptian government required to generate its own income, which it generates from ticketing at historic sites, creating an unbreakable link between national patrimony and tourism: With low tourist turnouts, financial resources to repair and maintain monuments decline and monuments carrying layers of Egypt’s history fall into disrepair. Moreover, this link between heritage and tourism has meant that only sites with touristic potential are maintained while others tucked in the urban fabric and unknown to package tourists become forgotten, locked away and neglected. The link between tourism and patrimony must be undone as Egypt’s material culture is not merely a cash cow for tourist money but it belongs to Egyptians first and foremost.

All of the above was part of the relatively slow destruction of Egyptian heritage. However, since 2011 these processes have accelerated at an unprecedented rate. In the last three years there have been three main processes for this accelerated destruction: first, in many cases the political uncertainly led the middle men in the processes described above to continue and accelerate their work, since there was no guarantee what the future would bring. Second, in other cases the flimsy control of the state over urban issues, such as the selectively applied ban on the demolition of historic or listed buildings, disappeared overnight. Because there was no real comprehensive policy that incorporated heritage into an effective economic structure the ban on demolition was imposed not because there were benefactors or because there was a widely recognized value for such structures, rather the ban on demolition was literally associated with particular persons in the ruling regime. Thus when such figures seemed to be out of the political picture, many heritage buildings were demolished in order for their owners to profit from the land or to build new profitable structures. Finally, a third wave of destruction is a direct result of the political uncertainly where heritage was used as a bargaining chip to shame the revolution or it was in the crossfires of fighting or attacks. Mosques, churches, museums, and government buildings were burned, looted, or destroyed.

It is important to read Egypt’s heritage drain within a regional context. From Syria’s enormous losses of major historical sites to the looting of Iraqi museums and collections following the American invasion. Through various processes of erasure, the “old Middle East” has been systematically losing hundreds of years of cultural heritage. If museums, folklore and cultural constructions were essential tools for the invention of nations in the 19th and 20th centuries, then their destruction could be read as the undoing of nations in the 21st century.

Here is an abbreviated list of some of the major cultural and heritage losses in Egypt since 2011. Many of these cases have been under-reported and lost amidst the news of massacres, mass arrests and political turmoil.

1. Major damage to Cairo’s Museum of Islamic Art and the National Library and Archives building and collections.

image

Cairo’s Museum of Islamic Art, known locally until recently as the Museum of Arab Art, holds the world’s most comprehensive collection of Islamic art covering all periods of Egypt’s history since the coming of Islam and including items from around the Islamic world from Iran to Turkey. The museum was closed for nearly a decade to undergo a renovation that resulted in mostly cosmetic changes to the galleries with only a selection of 2500 items put on display, a small fraction of its more than 100,000 items. The building housing the museum is a heritage building completed in 1903 also houses the main headquarters of Egypt’s National Library with its special manuscript collection. Pictured above is a clipping from a magazine from the 1960s complaining about the architecture of the then new police headquarters across from the historic museum.

The Museum was severely damaged in January of this year after a bomb blast targeted the police headquarters across the street. Read more here.

2. Destruction of many of Cairo’s historic and landmark villas and palaces

image

Since the 1990s villas and mansions that were built by a burgeoning bourgeoisie from the end of the nineteenth century until the mid-twentieth century have been destroyed. Since 2011 the rate of destruction has accelerated and listed villas were targeted and even removed from the heritage list by direct order of the prime minister. Known examples include Villa Casdagli and Villa Ispenian in Cairo as well as the residence of key figures in Egyptian history such as Makram Ebeid palace in Qena (which also happens to be located across the street from the city’s main police headquarters). Many more were damaged or destroyed without ever being studied or documented, taking with them a significant slice of modern Egyptian history.

3. Destruction of Mansoura Theater

In December 2013 a car bomb targeting the police headquarters in the city of Mansoura caused major damage to the city’s historic theater located across the street. While the Culture Ministry vowed to repair the building, the municipality deemed it must be demolished. The fate of the building is still uncertain. The theater is a turn of the century building that was among a series of theaters and opera houses that were built in cities across the country (including small and medium cities) and patronized by the local elite.

4. Looting of the Malawi Museum in Minya

The Malawi National Museum in the southern city of Minya was entirely looted. In August 2013 as many as 1089 objects recorded in the museum inventory were stolen in a single heist. Around 50 items were destroyed or burned. Months later it has been reported that half of the items were later returned. In December it was reported that the museum was undergoing restoration. The museum contained a special collection of artifacts discovered locally. The world famous Nefertiti bust, now in Berlin, was discovered nearby in 1912.

5. Destruction of the Institut d’Egypte

image

In December 2011 amid clashes between security personnel and protesters an inconspicuous historic building at the corner of Qasr el Aini and Sheikh Rihan Streets caught fire. The building engulfed in flames was home to the Egyptian Research Council (المجمع العلمي المصري) also known as the Institut d’Egypte. The library in the building contains original publications dating back to 1798 including the famous Description de l’Egypte. Following a gift from a Gulf emir and a botched restoration of the building it was announced the following year that the building reopened although nothing is known about the fate of its collection.

6. Uncontrolled urban transformation of the historic of Darb el Ahmar district in Cairo

image

One of the most spectacular urban transformations since 2011 has taken place at the heart of historic Cairo in one of the most revered districts, al-Darb al-Ahmar. Numerous buildings have been destroyed dating from the 16th to the 19th centuries, sometimes with official demolition permits. The problem is not only in the en-mass demolition but also the speedy constructions that have risen above 10-stories dwarfing all that remains of the city’s once intact historic neighborhood with an accumulated heritage of domestic architecture. Authorities have been fully complicit in this enormous cultural disaster often citing lack of security as an excuse for not intervening.

7. Encroachment on archaeological sites at Fustat, Dahshour and Al-Matariyyah

Archaeological sites north-west and south-east of Cairo have been vulnerable to building encroachment. At Dahshour, it has been reported, residents from a nearby village began building cemeteries over the site. While in Matariya, one of Cairo’s ancient sites where the city’s only obelisk is still standing, a neglected archaeological site had been transformed into a waste dump. In Fustat, the site of Egypt’s first Islamic capital, nearby residents began building on the site. In fact these acts of encroachment are the direct result of years of negligence and the policy that has cut monuments from their local context by building fences and treating the urban population as trespassers rather than active members of communities essential to monument preservation. In all the above cases the Antiquities Ministry has been slow to react and incapable of dealing with crises.

8. Partial collapse of Muhammad Ali’s Shubra Palace

This is a truly unique building, which had been inaccessible due to a over-drawn restoration costing millions during the years of Farouk Hosni. After the revolution started, the site, like many others across the country, was closed citing lack of security. During this period of closure news emerged that an entire corner of this early 19th century pleasure pavilion collapsed due to the unprofessional restoration completed years earlier. The news emerged months after the collapse happened. Since then news of the status of the site has been suppressed. It is important to note that “renovations” and “restoration” projects have often been the result of direct order given to a contractor, often with no substantial experience in such work. These projects cost millions without independent supervision of budgets or quality of work.

9. Thefts at several sites in Islamic Cairo

For years historic Cairo has been slowly drained of its exquisite architectural elements from door knobs to entire doors and wooden mosque pulpits and even ceilings of ottoman-era houses. Stories circulate in these districts about middlemen buying and bribing their way through the heritage of the city as their wealthy clients, often women from the Gulf, seek to acquire authentic antiques to decorate their newly built homes in the booming cities of the “new Middle East.”

Since 2011 the rate of these thefts and the audacity of the thieves have increased. While police occasionally foils a theft of historic buildings, many more go under the radar. The theft of decorative element from the door of the Sultan Farag Ibn Barquq funerary complex received some attention in 2012. However, we will never know the full extent of these thefts, again because the very system of managing these sites and the relationship between these buildings and neighboring communities are deeply flawed.

10. The rapid loss of Alexandria’s architectural heritage

image

If a city can visually, urbanistically and experientially represent the current state of Egypt most vividly, Alexandria is probably the best candidate. While the transformations taking place in Egypt’s second city can be seen across the county, no city comes close to Alexandria’s rate of deterioration and urban densification due to corruption in municipal government and the security apparatus and the power of the construction mafia. From tens of historic buildings demolished every month to thousands of new illegal constructions rising to the lack of improvement to basic services and the near absence of any municipal policy, Alexandria’s decline is irreversible.

The city’s iconic modernist building housing its municipality was torched and destroyed during the early days of the revolution. Unique structures such as the Villa Aghion were partially demolished, sites of cultural memory such as Lawrence Durrell’s villa are on the demolition list. The “bride of the Mediterranean” as it is known locally, is sinking into the sea.

11. The disappearance of Cairo’s Railway Museum

image

Another major casualty of mismanagement and corruption is the Railway Museum at Cairo’s central station. In 2010 it was reported that the museum “lost its tracks” and that a renovation was in order. Then, during the midst of the revolution, a renovation was hastily carried out at the station destroying the architectural design of its interior and the Railway Museum was dismantled. The museum renovation was never completed and the location of its collections is unknown. There is no information as to the intended date of reopening, if any, or who is carrying out the renovation, nor who is designing or curating the collection and display, if any. The world’s earliest museum dedicated to the railways is, for now, gone.

Reducing the Sulfur in Cairo’s air

image


احمد الضرغامي


لم يعد التعبير “الحياة فى القاهرة ليها طعم تانى” تعبير مجازى، فإن كنا يوماً نشم تلوث الهواء فور فتح باب الطائرة ترحاباً بنا، فقد أصبح تركيزه الفائق اليوم يسمح لنا إستطعامه أيضاً! ثم نعتاد على مذاق تلك الطبخة فى غضون أيام وتنضب حواسنا (من رحمة الله) لنتعايش مع واقع المدينة، ثم ننسى ونُنسِب أمراضنا إلى ما هو مكتوب على الجبين، ويسخر جيل السمنة البلدى من شيخوخة شباب جيل الكرش المُبكّر، الجيل الذى لن تتحقق طموحاته فى اللعب والرياضة سوى فى العالم الإفتراضى من “البلاي ستيشن” الذى وصل لأفقر قرى مصر لتملأ فراغاً كبير… نتحدث هنا عن أغلبية لا تستطيع شراء الهواء النقى (تكييف متواصل فى البيت والعمل والمواصلات) ولا إرتياد الأماكن الترفيهية والرياضية المكلِّفة، فالأماكن المعزولة عن أهوال ومخاطر المدينة من مرور وتلوث ليست للجميع … ومع ذلك يتأثر بالطبع أيضاً أغنى ساكن فى القاهرة، فواقعياً لا مفر تام من الهواء، ولاحماية كاملة لأولادنا منه سوى مجابهته من المنبع وعدم الإستسلام للإعتياد

لمن لايريد الإستسلام لما هو مكتوب على الجبين أدعوه للتأمل فى أحد مكونات تلك الطبخة التى نستطيع التحكم فيها –الكبريت-. فإن تسائل البعض مثلاً عن أحد الأسباب الرئيسية لنقل تمثال رمسيس من ميدانه فإن الإجابة ستكون تلوث الهواء. و طبخة ذلك التلوث عبارة عن جسيمات عالقة دقيقة وكربون وأكسيد نيتروجين وأكاسيد كبريت ومُركَبات أخرى، منها المؤذى والسام والمسرطن. معظم نسب تلك المكونات تأتى من حرق البنزين والديزل (السولار) فى زحمة المرور لينتج ما نراه - وكثير مما لا نراه- منبعث من شكمان كل سياره وميكروباس وأتوبيس. ومن خواص أكاسيد الكبريت أنها تذوب فى رطوبة الجو أو الندى اليومى (وبالطبع رطوبة إعضاء جهازنا التنفسى وأعيننا) لتتحول إلى حمض كبريتيك يؤثر علينا صحياً كما يتسبب فى تدهور تراثنا المعمارى والأثرى بالتآكل… ولمن لا يعلم، يستخدم هذا الحمض فى تركيزات عالية جداً كسلاح سائل “مية نار” وهو ما أستخدمه القاتل الشهير “جون جورج” هيغ الذى تم تخليد قصته فى متحف “مدام توسو” فى إنجلترا حيث تمرَّس على إذابة أجساد ضحاياه كاملةً لأخفاء جرائمه… ومن هنا قرر العلماء فى مصر أن الهواء لن يتحمله الصنم

تم نقل تمثال رمسيس فيما بعد إلى موقع المتحف المصرى الجديد بالقرب من الأهرامات … ولكن ماذا عن الهواء فى محيط الأهرامات ذاتها؟ يتردد الآلاف يومياً مستقلين الأوتوبيسات السياحية التى يُسمح لها الركن عند سفح الأهرامات. ويَـتـرُك السائق المحرك يعمل طوال وقت الإنتظار للحفاظ على تكييف الأوتوبيس الخالى حتى يُكرِم السائح بلفحة هواء مثلجة حينما يعود، فتستمر الأوتوبيسات الوافدة والمركونة طوال اليوم فى حرق وقود الديزل. ولكن هذا الوقود ليس الديزل المتعارف عليه وفقاً للمعايير الدولية، والتى تحدد نسبة الكبريت فى الوقود عند الـ15 جزء فى المليون (أو 50 جزء فى المليون كنسبة إنتقالية)، ولكنه فى مصر يُـسـتـخـدم بنسبة كبريت 5000 جزء فى المليون! وجدير بالذكر أن تداول الديزل بالمعايير المثالية لا يقتصر على دول أوروبا المرفهة مثل السويد والنرويج، فبالنظر للشرق الأوسط نجد أمثلة ريادية عديدة، فالنسبة فى المغرب وعمان وتونس 50 جزء فى المليون وفى بعض الدول الأخرى فى المنطقة 500 وفى إسرائيل نسبة مبهرة وهى 10 جزء فى المليون، ولكن يعود ذلك لسياسات وقوانين صارمة لم يصدُر مثلها فى مصر حتى الآن… ولذلك عانت الأهرمات فى السنوات القليلة الماضية ما لم تعانيه على مدى خمسة آلاف عام، فضلاً عن ما يصيبها من جرَاء الملوثات الأخرى كالجسيمات العالقة المحملة بالكربون الذى أعتم ألوان المدينة وسوَّد ملابسنا

image


توصّلَت الدراسات العالمية مثل التى أعدتها هيئة حماية البيئة للولايات المتحدة إلى أن التكلفة الإضافية للحد من نسبة الكبريت فى الوقود - مثل تحديث محطات التكرير أو تغيير المورِّد - ليست مرتفعة إذا ما قورنت بتكلفة التلوث ومعالجة آثاره المذكورة، فقد تصل تكلفة تلك الآثار من اضرار صحية وبيئية إلى 10 أضعاف التكلفة المادية لإجراءات التخفيض - كتوفير ما يصرف على العلاج وخسائر ضَعف إنتاج المواطن المرهق وتاثيرات أخرى على النباتات والمعدات وغيرها، وهذا يلفت إنتباهنا لما قد تـتـكـبَّـده الدولة اليوم دون داعى من تكاليف غير مباشرة. كما أثبتت دراسات فى أوروبا أن إنخفاض الكبريت فى وقود السيارة يُحسِّن من كفاءة الموتور ليستهلك وقود أقل، فيعنى ذلك وفر كبير لدولة داعمة للوقود مثل مصر حيث يبتلع الديزل قرابة نصف قيمة دعم الطاقة


وفى السباق الذى نعيشه اليوم لإعداد سياسات تضمن العدالة الإجتماعية فى مصر قد يفيدنا كثيراً التأمل فى الواقع التالى: أنه على الرغم من معاناة سكان القاهرة جميعاً من التلوث والزحام وحوادث المشاه والتعدى على الحق فى المساحات العامة والحق فى تنفس هواء نقى فإن كل هذا من أجل خدمة صاحب السيارة وتوسيع الطرق الرمادية له، مع أن المتسببين الرأيسيين فى تلك الزحام هم أقلية، فإن عدد المنازل فى القاهرة الكبرى التى تملك سيارة هو 14% فقط، بينما المعاناة من الحياة الرمادية المزعجة يدفعها الأغلبية من فئات الشعب الذين يـتـنـقَّـلـون جماعياً فى المواصلات ومشياً بين الرحالات… وبالتالى سياسات الهواء النقى لا تقتصر على جودة الوقود فحسب ولكن التحكم أيضاً فى تلك الأقلية من مالكى السيارات وإيجاد بدائل لهم من مواصلات عامة راقية جذابة وكذلك توفير بيئة آمنة للمشاة ولراكبى الدراجات وسياسات لترشيد إستخدام السيارة وبرامج تشجيع العمل والتسوق عن بعد كبديل جزئى للتنقل بالسيارة وغيرها من البدائل كى نشجِّع على نمط حياة صحي وواعى بيئياً وإجتماعياً


 المشوار ليس بعيداً، فلنتذكر سرعة دولة الصين فى التحكم فى تلوث الهواء طموحاً فى إستضافة أوليمبياد 2008 فى بكين و ما ترتب عليها من مكاسب هائلة ولنتذكر جرأة محافظ بوجوتا بكولومبيا فى أواخر التسعينيات الذى ضرب بعرض الحائط خطة الدولة للتوسع فى الطرق المرورية بالمدينة واستبدلها بخطة إرتقاء عمرانى يخدم جميع الأعمار والفئات من المشاة وراكبى الدراجات والمواصلات والتوسع فى المناطق العامة على حساب الأسفلت مما جعل مدينته مَدرسة لمدن العالم التى تـتـطـلّـع للجمال وجودة الحياة والعدالة الإجتماعية… وبمثل هذا الفكر سيعود المذاق الحقيقى الخاص بالقاهرة… ولن يكون الكبريت

Frank Lloyd Wright Visits Cairo

image

[Frank Lloyd Wright accompanied by his wife at the time in the center of a group of architects and the head of the Architects Society, as well as the head of public buildings at the Ministry of Rural and Urban Affairs.]

In May 1957 Frank Lloyd Wright, 89 at the time, visited Cairo on his way back to the United States from Iraq where he spent a week. FLW was in Baghdad, the site of his proposed building for a new opera house as part of the “Plan for Greater Baghdad.” The plan was in the service of the ruling regime during its final days, an attempt by power to create a new public image for itself using its oil money and with the service of world renowned architects. Upon closer inspection the plan includes many entertaining details such as decorative themes derived from the 1001 Nights and a large statue of Haroun ar-Rachid with a good sprinkle of camels and other orientalist motifs. For FLW this was the Iraq he knew and given a blank check to create his master plan and architectural designs he must have thought he was digging deep into the historical treasure trove of the Iraqi past recovering “vernacular” and local references and images.

image

[Schematic drawing of the Greater Baghdad Plan, the Opera House is seen on an Island in the Euphrates given to wright to design a cultural complex that will put Baghdad on the international cultural map. At the bottom of the image and on the tip of the island is Wright’s monument topped by Haroun ar-Rachid.]

There were a few Egyptian architects who traveled to the US to study in FLW’s Studio including architect Kamal Amin. Wright’s trip to Egypt was part curiosity and part research, wanting to see more of the Middle East before building his first project in the region. The visit was organized by the Architects’ Society which together with Egypt’s Society of Engineers organized a reception at its main building on Ramses Street near Cairo’s downtown. The reception was attended by many of the country’s practicing architects and their wives to entertain Wright and his wife.

Prior to the reception Wright was given a tour of Cairo, which apparently was off putting as the city’s buildings did not conform to Wright’s expectations. During the reception Wright made a speech in which he was quoted in the press as saying:

It saddens me to tell you that what I have seen of your work in the streets of Cairo, and this is my first time in this city, was far beyond my expectations. I never expected that Egypt, which taught humanity the meaning of civilization, would be home to such cheap architecture built by its own architects and engineers. The many examples of your work I have seen during my speedy tour have no spirit, artistry or dignity. These structures are commercial and pedestrian, never have I seen such architecture for profit as I have seen in Cairo, except perhaps in Johannesburg.

Dear architects and engineers, you are responsible for the architecture of this and future generations. Where in your work is the collaboration between the architect and the structural engineer, between the architect and the artist and artisan, between the architect and the sculptor? Building must result from all these collaborations, otherwise architecture becomes what you have built here, empty, cheap and single-note show pieces. If your architecture shows anything it shows that you built with your minds but not with your hearts. Architecture is not only physics and science, it is life, hope and feelings.*

He then turned his back to his audience and said, “this is enough, I have given Cairo a lesson you should never forget.”

image

[Frank Lloyd Wright at the residence of one of his former students Salah Zaitoun, looking at images of recent projects]

It is not clear from the published report on the visit what buildings exactly triggered Wright’s disappointment. Nor is it clear where in Cairo exactly he toured, although given that the reception was at the Society of Engineers building, it is most likely that Wright’s tour was mainly around the city’s downtown area with its many early twentieth century blocks and a smattering of more recent buildings.

There is much to be said about Wright’s observations of architecture in Cairo but for the purpose of this blog post here are a couple of points. First, Wright was seen in Egypt as the father of العمارة العضوية or “Organic Architecture.” However, this approach to architecture had little reverberation in Egypt where a structural modernist idiom was dominant. Second, underpinning Wright’s critique of architectural design in Cairo is Wright’s expectation of local practice in Egypt to be informed by tradition or, to use a less loaded term, local references. This is clear in Wright’s own work such as the Imperial Hotel in Japan, in which local architectural references were incorporated, although perhaps only in an additive fashion and in ornamentation, into his design. Egypt, like Japan, is an ancient place with layers of historical architectural traditions that for Wright would have been necessary elements in his view of a modern Egyptian architecture. This was of course not the case as the prevailing architectural aesthetic in Egypt for several decades already before Wright’s visit was what is known as the “International Style,” preceded by a period of eclecticism drawing decorative references from a wide variety of sources. Third, if indeed much of what Wright saw was the architecture of downtown’s early twentieth century overlaid on a 19th century “Parisian” city plan of radial squares, then Wright must have been shocked by what looked to him nothing like the “east” he expected. This might explain his comment that many of the buildings he saw were “commercial.” Whether Wright’s dismay was pointed at ornamental downtown “Belle Époque” buildings or plain modernist buildings, both of these architectures must have looked out of place for wright. Egypt must have had its own Haroun ar-Rachid to dig up, dust off and put on a pedestal.

The following day after the reception, Wright was taken by a group of architects on an excursion north of Cairo to the Qanater, an area of Nile-side gardens and famous barrages which opened to the public in 1868. This excursion was led by the head of the Architects Society at the time, Tawfiq Ahmed Abdel Gawad, who wanted to show Wright one of the most admired works of architecture and engineering, the barrages. During the trip, it is reported, Wright told Abdel Gawad that he had visited the Egyptian Museum earlier that morning. The museum, Wright said, was more of a storage facility that is not suitable for the display of the treasures of ancient Egypt. Wright then proceeded, in the business fashion of a true global architect, to lobby the head of the Architects Society to get him a commission to build Egypt a new museum so that “he can leave his mark on the East.”

* Cairobserver’s translation of the quote originally published in Arabic.

The waqf system and the maintenance of Cairo’s historic buildings

SCROLL DOWN FOR ENGLISH

image


دينا باخوم

تترك شوارع القاهرة التاريخية، بكل طرقها وأزقتها الخلفية، انطباعات متضاربة فى نفس من يسير بها. ومع أنه لا يمكن انكار وجود مشاكل فى إدارة وصيانة المبانى الموجودة بالمدينة، فإن هذا لا يقلل من سحر المدينة بروحها المتفجرة وثقافتها الحية وتراثها الثرى


هناك قصص تروى فى كل شارع وزقاق ومدرسة وجامع ومتجر  وبيت عن أولئك الذين كانوا يعيشون بها ويعملون بها، بما فى ذلك الباحثون والزائرون. لذا فإن الدراسة والبحث والعمل فى تلك المدينة، مثله مثل المدينة ذاتها، ليس له حدود. القاهرة هى مدينة ديناميكية لا تعرف النوم ولا تخلد إلى السكون


سوف أروى فى هذا المقالة أحدى القصص التى تخص صيانة العقارات فى المدينة، وهى قصة المحل الذى يوجد تحت الجامع أو المدرسة والذى يعد جزءا من الوقف المخصص لصيانة المكان


ما الذى تعنيه كلمة “وقف”؟


المعنى الحرفى لكلمة “وقف” واضح وهو أن توقف شيئا ما وتمنع التصرف فيه (بالبيع والعطاء والشراء والرهن والتوريث والهبة) وتقوم باستخدام دخله فى غرض خيرى أو قضية معينة. وباختصار فإنه نوع من الهبة المستمرة المخصصة أساسا للأغراض الخيرية. هناك كلمة اخرى استخدمت لوصف نفس النظام، وهى حبس


لكل “وقف” هناك ثلاثة عناصر. أولا، هناك الشخص الذى يقرر إنشاء الوقف، وهو “الواقف”. ويجب أن يكون الواقف شخصا بالغا رشيدا فى كامل قواه العقلية ويتفهم نتائج أعماله ويمتلك العقار أو الأصل الثابت المخصص للوقف. ثانيا، هناك الملكية ذاتها المخصصة للوقف والتى تسمى “الموقوف” (الجمع: “موقوفات”). و”الموقوف” يجب أن يكون له “منفعة” بمعنى أن يكون أصلا ثابتا قادرا على توليد الدخل أو مؤسسة تقدم خدمات. ثالثا، هناك “الموقوف عليه”، الجمع: “موقوف عليهم”، وتستخدم أحيانا كلمة مستحقون


يجب أن يتم كتابة عقد قانونى يسمى “الوقفية” يتضمن شروط “الواقف” ويشرح التفصيلات الإدارية والمالية ذات الصلة وأيضا الوصف المعمارى للعقار محل الوقف

image


تقدم تلك الوثائق مادة بحثية قيمة حول نظام “الوقف”، يمكن دراستها من أكثر من وجهة. وسوف أركز هذه المقالة على توضيح حقيقة أن نظام الوقف هو النظام التقليدى للصيانة والحفاظ على المعمار ووظائفه فى المجتمعات الإسلامية. من خلال نظام الوقف تم بناء العديد من المبانى الجميلة، منها المساجد والمدارس والسبيل-كتاب، والوكالات والبيمارستانات (مستشفيات) والمنازل والخانقات، وهي مساكن جماعية لها طابع الأديرة مخصصة للصوفيين


يتم الانفاق على تلك المؤسسات لكى يستخدمها الجمهور ويستفيد منها. وأحد شروط الوقف هو دوامه. ولكى نضمن دوام الوقف وفوائده، فإن الواقف يخصص بعض الأصول التى تولد الربح (مثل المحلات الموجودة تحت المبانى أو أصول أخرى بعيدة عن المبنى مثل الوكالات والحمامات والأراضى الزراعية، الخ) ومن أهم الشروط أن يكون دخل تلك الأصول ينفق أساس على “العمارة”، بمعنى صيانة المبنى وضمان استمراره فى أداء وظائفه


على سبيل المثال، نرى صك وقف “السلطان حسن” يشترط أن ينفق العائد فى “عمارة العقارات الموقوفة واصلاحها” بما يضمن استمرار مصدر الدخل و”دوام المنفعة”. تجد مثل هذا الشرط الخاص بإنفاق الدخل على صيانة العقار فى كل “الوقفيات”، نظرا لأن الصيانة تضمن استمرار المنفعة للمستخدمين


وبالتالى فأن الأموال المتولدة عن الوقف تخصص أولا للقائمين بالصيانة والإصلاحات وإيضا للمواد المختلفة التى تتطلبها أعمال الصيانة والترميم المستمرة. هناك مهام مختلفة تشملها تلك العملية ويتم ذكرها فى تفصيلات الصيانة الدورية. بعض تلك المهام يختص بتشغيل وصيانة جوانب معينة من العقار والبعض الآخر يتعلق بالإشراف الدورى والتحقق من حالة المبنى. وتتنوع الوظائف بين تلك الخاصة بالإدارة والصيانة (الأسطوات والبنائون والمعماريون) وتلك الخاصة بالتنفيذ (عمال التنظيف والسباكون والحجارون). كل تلك الشروط هى التى تتضمن استمرار المراقبة واتمام الصيانة بشكل منتظم


فى بعض الحالات هناك ذكر لإجراءات الصيانة الوقائية. على سبيل المثال، فى وقف السلطان الغورى (حكم 1501-1516) هناك عبارة تقول: “ويجب أن يقوم (المشرف) على الفور باستبدال أى بلاطات خزفية تسقط أو تصبح على وشط السقوط، ويجب أن يتم استبدالها فى الموقف فى نفس اليوم الذى تسقط فيه. وسوف يتم هذا فى حياة الواقف وأيضا بعد موته دائما وإلى ما شاء الله”

image


والملاحظ أن شروط الواقفين لم يتم احترامها على الدوام على النحو الذى أرادوه، وكانت هناك الكثير من المخالفات والأخطاء حتى فى تلك الأزمنة القديمة، ولم يتم الالتزام دائما بالقواعد الموضوعة. ولكن الوقف بوصفه نظاما يستهدف صيانة المبانى نجح بشكل واضح فى الحفاظ عليها على مر العصور. وهذا أمر يتضح من حقيقة أن “لجنة صيانة آثار الفن العربى” التى تكونت عام 1881 بهدف بصيانة وتحديد الآثار الإسلامية ولاحقا الآثار القبطية قد تم انشاؤها تحت اشراف وزارة الأوقاف. وقد تم حل اللجنة فى 1961 وحلّت محلها مصلحة الآثار ثم المجلس الأعلى للآثار ثم وزارة الدولة للآثار


والسؤال الآن هو من المسؤول عن المبانى التى تم وقفها؟ من الذى يقوم (أو يجب أن يقوم) بصيانة تلك المبانى؟ هى هى وزارة الدولة للآثار أو وزارة الأوقاف؟


يتوقف الأمر على نوع المبنى. لو كان المبنى قد تم تسجيله كأثر، وهو ما ينطبق على الكثير من المدارس والجوامع التاريخية فإن الفقرة السادسة من قانون “حماية الآثار” الصادر عام 1983 والمعدل فى 2010، تقرر إنه مملوك لوزارة الأوقاف، بينما تقرر الفقرة 30 أن المجلس الاعلى للآثار مسؤول عن الحفاظ والصيانة والتجديد


ومعنى هذا فإن وزارة الأوقاف يجب أن تدفع تكلفة الإصلاح والترميم. ولكن ليست هناك أى بنود مكتوبة تحدد كيفية القيام بذلك. فى 2008، تعرضت حشوات منبر المريدانى (1340) إلى السرقة. والسؤال هو من المسؤول عن أمن المبنى؟


لا داعى للدخول هنا فى تفاصيل المناقشة بين المؤسستين، ولكن من الواضح أن هناك نقص فى التنسيق بينهما، وهو ما أدى إلى تلك النتيجة. وهناك حاجة ملحة إلى ترتيبات إدارية وقانوية ملزمة تنظم تلك المسائل حماية لتلك الآثار التى لا تقدر بثمن


والخلاصة هى أن الكثير من مبادىء الصيانة التى كانت موجودة بالفعل فى ظل نظام الوقف لا تختلف كثيرا عن قواعد الصيانة المعاصرة. لذا فإنه من الواجب إحياء مبادىء “الوقف” الخاصة بعمليات الصيانة والإصلاح مع ارساء قواعد عامة للحفاظ على التراث الحى بشكل يحترم التوجهات المختلفة، وغير المتضاربة فى أغلب الأحيان، لكل المنتفعين والمهتمين بهذا التراث الحى

image

By Dina Bakhoum

A walk through Historic Cairo’s streets and alleys leaves one with conflicting impressions. Although one is struck by several conservation and management problems the overall spirit of the city’s vibrant living cultural heritage and traditions is overwhelming. Each and every street, alley, mosque, madrasa, shop and house carries stories about its patrons, users, inhabitants and also travelers and researchers. Therefore, the study, research and work on this city never ends, exactly like the city itself; it is indeed a dynamic city that never sleeps and continues to live.

This article will tell one of the stories namely that of living through maintenance, the story of the shop underneath the mosque or the madrasa, which was part of the waqf used for the upkeep of the endowment. So, what does “waqf” mean? The literal meaning of the word waqf is “to stop” or “the act of stopping”. One definition of waqf is that it is the prohibition (or the stopping) of al-tasarruf (selling, giving away, buying, mortgaging, making it inheritable, bequeathing and donating) of a person’s property that generates revenue, and the income is to be used solely for a charitable venue or cause. In brief it is a type of endowment for charitable purposes. [Another word that is also used describing the same system is habs.]

There are three important entities involved in the act of endowment (the waqf) that explain how it operated as a system. The first is the person who endows: the waqif, who had to be a free adult, in good heath and mental condition, cognizant of his/her actions and owning the endowed property. The second is the endowed property indicated as the mawquf (plural mawqufat). The mawquf had to have a benefit (manfa‘a); it could be a property generating revenue or an institution providing services. The third is represented by the beneficiaries (the mawquf ‘alayhi; plural mawquf ‘alayhum or mustahiqin).

A legal document was then drafted, the waqfiyya, which included the stipulations of the endower, administrative and financial matters as well as an architectural description of the endowed property.

These documents form valuable research material on the waqf system, which can be studied and researched from different perspectives. The angle of interest in this article is to show how the waqf system was the traditional maintenance and upkeep system in the Islamic societies. Through the waqf endowment system a number of magnificent buildings were constructed such as mosques and madrasas, sabils, sabil-kuttabs, wikalas, bimaristans (hospitals), houses, and khanqas (monastic residence for Sufis).

These institutions were endowed for the public to use and benefit from. One of the main stipulations of the waqf was that the endowment would be beneficial in perpetuity. To ensure the continuity of the waqf and its benefits, the waqif endowed other revenue generating properties (the shops under the buildings or other properties far from the building such as caravansaries, baths, agricultural lands, etc.) and stated as one of the most important stipulations that the income of this revenue generating properties was to be spent primarily on the ‘imara (actions that keep the building operational), upkeep and maintenance of endowed buildings or institutions.

To give an example, the waqf deed of Sultan Hassan stipulates that the spending of the revenue has to be used on “the ‘imara of the endowed properties and their repair and on that which ensures the preservation of the source of revenue and the perpetuity of the benefit of the endowed property”. This stipulation of spending the revenue primarily on the maintenance of the endowed property is found in all of the waqfiyyas because the maintenance ensured that the endowment remained beneficial to the users.

Accordingly money was allocated for 1- the people who will carry out the maintenance and repair and 2- also for the materials needed for the regular maintenance and upkeep activities. Different roles were clearly assigned for the regular maintenance operations; some had the responsibility to daily run and maintain certain aspects of the property and others had the role of periodic supervision and checking of the condition of the property. The jobs varied from managerial and supervision ones (such as supervisors, engineers, architects) to implementation ones (such as cleaning people, plumbers, marble masons, etc). All stipulations included regular monitoring and regular maintenance.

In some cases even preventive measures were mentioned. To give an example, from the waqf of Sultan al-Ghuri (r.1501-1516), where it is stipulated that:

“He [The supervisor] must immediately replace any blue ceramic tiles that have fallen or are about to fall; these are to be replaced in situ on the same day they fall. This should be done when the waqif is alive and also after his death, always and forever.”

Nevertheless, it is clear that the waqifs’ stipulations were not respected in perpetuity as they wished it would be. Of course, pressures and faults existed in historic times, and not all the stipulations were always followed.

Yet, as a system, the waqf remained to be considered as the body responsible for maintenance and repair of these medieval structures. This is clearly indicated by the fact that the Comité de Conservations des Monuments de l’Art Arabe (Comité) formed in 1881 to work on the conservation and restoration of Islamic and later Coptic Monuments was established under the Ministry of Endowment (Wizarat al-Awqaf). The Comité was dissolved in 1961 and the Egyptian Antiquities Organizations (later the Supreme Council of Antiquities, then Ministry of State for Antiquities) was formed.

The question is, who is responsible now for the buildings the endowed buildings or the awqaf? Who carries out (or should carry out) and funds now the maintenance of these endowments? Is it the Ministry of State for Antiquities or is it the Ministry of Endowments? This actually depends on the structure. If the building is a “registered monument” such as many of the medieval madrasas and mosques then according to the Egyptian Law on the Protection of Antiquities (of 1983 and 2010 modification) clause # 6, the Ministry of Awqaf owns the buildings, but according to clause # 30, the then Supreme Council of Antiquities is responsible for the conservation, maintenance and restoration interventions. Nevertheless, the Ministry of Endowments should pay for that. No further clear written guidelines regulates the exact responsibilities. In 2008, the inlay work of the minbar of the Mamluk Mosque of al-Maridani (1340 AD) was stolen and the big question was, who is responsible for also the security of the building? The details of the discussion between both entities will not be listed here, but what is clear is that it is the lack of coordination between both bodies that lead to this situation and there is an urgent need for a clear management and legally binding system that regulates these issues to ensure the protection of these gemstones.

In fact, many of the principles of maintenance that existed already within the waqf system are in line with many of the current conservation principles. It is essential to revive the waqf principles related to maintenance and repair operations and to establish common grounds for conserving and managing living heritage sites that would respect the different, yet not necessarily conflicting, values of the different stakeholders and beneficiaries, in order to preserve this vibrant living heritage.

Whose Heritage? Reflections from a disappearing Alexandria


محمد عادل دسوقي


في الصفحات الأولى من الجزء الأول من ثلاثية «القارة المائية» والذي يصف فيه الكاتب نيكولاس وودز ورث رحلته للإسكندرية كواحدة من ثلاثة مدن بحرمتوسطية كبرى، يستقل المؤلف القطار المتجه للمدينة، وتأتي جلسته إلى جوار طالب جامعي سكندري كان منشغلا بهاتفه المحمول. يتبادل الاثنان كلمات قليلة عن الإسكندرية. غير أن الشاب يخرج عن صمته فجأة عندما بدى على الكاتب الاهتمام الشديد بإحدى الفيلات القديمة المهمَلة تصادف أن يمر القطار إلى جوارها في نهاية رحلته


إنها لا شيء، قالها وهو يشيح بيده في رفض. “هناك مئات من هذه المباني في الإسكندرية. كان الأجانب الأغنياء يعيشون فيها. إيطاليون، يهود، يونانيون، شوام، فرنسيون.. لقد رحلوا جميعا. والآن تختفي هذه البيوت أيضا. سرعان ما سيهدم هذا البيت أيضا. ما أهميته؟ انه قديم”ـ


تعليق الشاب، مثل الفيلا نفسها، أثار الدهشة والتساؤل لدى الكاتب، فكتب يقول أن مثل هذا البناء التاريخي لو وجد في روما أو نابولي لكان له شأن آخر، لكنه في الإسكندرية أصبح مثالا على الإهمال. تعليق الشاب قصير ومقتضب، لكنه بلا شك لسان حال الكثير من سكان الإسكندرية على اختلاف أعمارهم وتخصصاتهم. بسبب عملي في تدريس العمارة واهتمامي بتاريخ المدينة العمراني سمعت مثل هذه الآراء كثيرا، ليس فقط من الطلبة بل من زملاء ومن مهندسين يمارسون المهنة منذ فترات طويلة، منهم من قام ببناء عمارات سكنية فوق حطام مثل هذه الفيلا منذ بداية السبعينيات. واليوم، وبعد عقود من هذا “الاستبدال العمراني” سيطرت الأبراج الخرسانية تماما على خط سماء المدينة. أحياء كاملة اختفت ملامحها العمرانية بشكل كامل عبر العقود الأربعة أو الخمسة الأخيرة. تغير عمراني سريع وكاسح لن يدرك فداحته إلا من يقوم بمقارنة الصور الفوتوغرافية القديمة لشوارع المدينة وميادينها بحالتها اليوم. تضاعفت قيمة هذه اللقطات كثيرا مع تغير المدينة. بعض الصور تفشل كل الجهود المبذولة الاستنتاج مكانها الحالي، رغم أنها تحمل تاريخ يعود الثلاثينيات مثلا


الإنسان بطبعه يرتبط بالأمكنة التي نشأ فيها أو تلك التي ارتبط بها تاريخ أسرته أو احدى الجماعات التي ينتمي إليها اجتماعيا أو ثقافيا أو دينيا. والمجتمعات المختلفة دائما ما تتخيل أن هُويتها مرتبطة بأماكن بعينها تصبح “أمكنة للذاكرة” وتحمل بالتالي قيما ومعانٍ أعمق وأهم من غيرها. ولايخلو سياق خاص بالهوية الوطنية من حديث عن أماكن تحمل رمزية ينبغي على الجميع أن يحافظ عليها. فالسؤال هنا إذن لماذا ترك سكان الاسكندرية مدينتهم تتحول بهذا الشكل؟ ولماذا أصبحت المباني التاريخية إرثا يخص غيرهم من جنسيات أصبحت في نظرهم غريبة على المدينة؟ ومتى أصبح “القديم” غير ذي أهمية؟ لا شك أن مأزق التراث في الإسكندرية مرتبط بظروف المدينة الجغرافية والتخطيطية والاقتصادية، لكنني هنا سأقوم بالتركيز على التغيرات السياسية والديموغرافية الجسيمة التي طرأت على الإسكندرية (وعلى مصر بشكل عام) في أعقاب يوليو 1952 باعتبارها أحد الأسباب المباشرة وراء هذه التحولات


لقد كان العمران ولا يزال وسيلة هامة تم استخدامها في دعم الأنظمة السياسية بأساليب مختلفة عبر التاريخ. فمن يتحكم في شوارع المدينة وميادينها يستطيع أن يؤثر بالتالي بقوة في وجدان أهلها وذاكرتهم الجمعية بالشكل الذي يتوافق مع مصلحته. من يتحكم في عمران المدينة يتحكم بالتالي في قرار إقامة (أو إزالة) النصب التذكارية بما يتفق مع روايته المفضلة للتاريخ، ويملك آلية تغيير أسماء الشوارع والحارات والمحطات ومباني الخدمات العامة بأسماء الأشخاص والأحداث التي يريدها أن تبقى في الأذهان لكي يبني عليها شرعيته، ويملك القرار في اختيار ما هو جدير بالترميم والحفاظ من عمارة المدينة وما لا يستحق سوى الإهمال والتخريب، ويتحكم أيضا فيما يصح أولا يصح إقامته من طقوس أو احتفالات جمعية يمارسها سكان المدينة في حيزاتها العمرانية العامة. هذه السياسات التي تجمع ما بين التحكم فيما هو مادي ملموس وما هو معنوي غير ملموس تعمل في مجملها على تشكيل جوانب لا يمكن الاستهانة بها من المجال العام الذي يتفاعل من خلاله سكان المدينة، وبالتالي على تشكيل وجدانهم وهويتهم


وإذا تتبعنا التاريخ العمراني لمدينة الإسكندرية الحديثة منذ أن ازدهرت على يد الوالي محمد علي باشا وحتى اليوم، نستطيع أن نقسم هذا النوع من سياسات التعامل مع العمران الواعية لتفاعل “العمران-الذاكرة” إلى ثلاثة فترات تتزامن في الحقيقة مع التغيرات في الساحة السياسية المصرية. الحقبة الأولى هي حقبة الأسرة العلوية خاصة منذ عهد الخديو اسماعيل الذي كان أول من أقام تماثيل في الميادين العامة بالقاهرة والإسكندرية لترسخ تاريخ الأسرة في الحيزات العامة، فكان تمثال جده محمد علي باشا بميدان المنشية هو الأول من نوعه الذي يقام في مدينة تنتمي إلى العالم الإسلامي. ونستطيع أن نحلل طبيعة الصراعات السياسية المعقدة بين سلطة القصر وسلطة الاستعمار ونفوذ الجاليات الأجنبية وأيضا التيارات والأحزاب السياسية الفاعلة في ذلك الوقت (الذي ترسخت فيه الأفكار النهضوية والقومية المصرية) من خلال رصد وتحليل التماثيل والأضرحة وأسماء الشوارع والميادين في الإسكندرية


 أما الحقبة الثانية، وهي الحقبة الناصرية، فقد أولت اهتماما بالغا بهذا النوع من إدارة العمران، فحرصت على استبدال كل ما يمكن أن يذكّر أو يرمز إلى فترة حكم الأسرة العلوية بالمدينة برموز “ثورة يوليو” وما يدعم شرعيتها من أسماء وأحداث تاريخية. فأصبح النصب التذكاري «للخديو اسماعيل» هو نصب «الجندي المجهول» و«فكتوريا كوليدج» أصبحت «كلية النصر»، وميدان «محمد علي» أصبح ميدان «التحرير»، وشارع «توفيق» صار شارع «عرابي»، وهكذا. وصاغ نظام ناصر نسخة معدلة من التاريخ كانت المدينة نفسها وسيطا في ترسيخها لدى العامة ضمن مشروع محكم استهدف ذاكرة المصريين بذاكرة جديدة (أو “ذاكرة مضادة” كما يطلق عليها ميشيل فوكو). كما تسببت سياسات عبد الناصر الاشتراكية ذات المفهوم الضيق لفكرة الوطنية بشكل مباشر وغير مباشر في رحيل جماعي للجاليات ذات الأصول غير المصرية عن الإسكندرية، وفي المقابل توافدت على المدينة أعداد هائلة من سكان أقاليم مصر الأخرى، ومن ثم، ومع هذه التغيرات الديموغرافية المفاجئة، لم تتوفر الظروف المناسبة لنشأة تلك الأواصر التي تربط بين قطاعات كبيرة من سكان المدينة وبين حيزاتها العمرانية والتي لا تتحقق إلا عبر فترات زمنية طويلة من التفاعل المتبادل


أما الحقبة الثالثة التي امتدت منذ بداية السبعينيات وحتى بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، فهي حقبة “الانفتاح” وشرعية “أكتوبر”، والتي اهتمت فيها السلطة لفترة وجيزة في السنوات الأولى لحكم السادات بفكرة الذاكرة والعمران أقامت أثنائها نصبا تذكاريا لحرب أكتوبر بميدان «الجمهورية» (محطة مصر سابقا)، وأزالت أو تعمدت اهمال بعض رموز الناصرية (مثل مبنى الاتحاد الاشتراكي الشهير) في سبيل تحقيق “ذاكرة مضادة” جديدة، قبل أن تفقد اهتمامها تماما بالفكرة، تاركة المدينة تتشكل بواسطة رؤوس الأموال الجديدة الوافدة على المدينة دون تدخل يذكر من الدولة التي زهدت أيضا في أفكار الحفاظ العمراني والتراث. ليبدأ وجه المدينة في التحول السريع الذي لم يتوقف لحظة حتى الآن


لقد تركت هذه السياسات المتناقضة أثرها البالغ على علاقة سكان الإسكندرية بمدينهم وشوارعها وعمارتها الفريدة. وزادت حدة المشكلات الاقتصادية وتعقيدات البحث عن الرزق من انصرافهم عن الاهتمام بشأن المدينة وتراثها. والسؤال الآن إذن كيف يمكن من الأصل أن يتم الحفاظ على أبنية تاريخية في مجتمع أغلبه قد لا يعتبرها تراثا يستحق الحفاظ بعد كل هذه التحولات السياسية والاجتماعية؟

لقد حققت بعض الجهود الداعية للحفاظ على تراث المدينة بعض المكاسب في العقد الأخير من القرن العشرين عندما حاول عدد قليل للغاية من المتخصصين أن يقفوا في وجه التحول العمراني، وعلى رأسهم جاء د. محمد عوض ليضع لأول مرة قائمة للتراث العمراني بالإسكندرية أتمها عام 1999، ونجح بعدها في اقناع محافظ المدينة بتطبيقها كقائمة للمباني المحظور هدمها في المدينة مستفيدا من قانون الحاكم العسكري في ذلك الوقت الذي حظر هدم “الفيلات التاريخية”. ثم أقرت الحكومة قانونا “للحفاظ على التراث المعماري” عام 2006 به ما يكفي من عقوبات (وثغرات) وتحددت بعده قائمة جديدة لتراث يحظر هدمها. فهل نجح كل ذلك في الحفاظ على “تراث” المدينة؟ لا شك أن هذه الإجراءات قد أبطأت بعض الشيء من وتيرة الهدم والتحول، لكنها لم توقفه بأي حال من الأحوال. لقد أثبتت التجربة أن القوانين مهما بلغت صرامتها لن تقنع أحدا بأن ما يمتلكه من مبان تاريخية هو تراث قيّم عليه أن يحافظ عليه ليبقى لأولاده وأحفاده. لقد هدمت مبان رائعة وهامة كانت مدرجة في القائمة الأولى وفي الثانية ولم يترك المُلاك والمستثمرون وسيلة أو حيلة أو ثغرة قانونية أو حجة دستورية أو ظرفا سياسيا استثنائيا إلا واستغلوه في هدم المزيد والمزيد من هذه المباني


الأمر إذن مرهون بأن يشعر سكان المدينة نفسهم مرة أخرى بقيمة هذا التراث الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وبالتالي بتبعات خسارته. ومطلوب منا جميعا كمهتمين أو متخصصين أن نعمل على سد الفجوة بين سكان المدينة وتراثهم المفترض بكل السبل الممكنة. وعلينا أن نذكر أجهزة الدولة  بفداحة ماتسببت فيه سياسات الحقب الماضية وأنها الآن معنية - رغم ترهلها ومشكلاتها العاجلة والمزمنة - ببناء ودعم هذا الوعي إذا أرادت أن تحافظ على ما تبقى من المدن المصرية